احتضن فضاء مدينة إيريتاج بمدينة مراكش، مساء الأربعاء 20 ماي الجاري، حفل توقيع كتاب “أسرار وأخبار مراكش” لمؤلفه الدكتور عمر السالكي، وذلك بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للكتاب، وسط حضور ثقافي وفكري مهتم بتاريخ المدينة وتراثها الحضاري.
وخلال تقديمه للكتاب، أكد الأستاذ محمد عز الدين سيدي حيدة أن هذا العمل يشكل رحلة فكرية وثقافية داخل مدينة مراكش، التي وصفها بأنها ليست مجرد فضاء عمراني، بل مدينة تختزن تاريخاً عريقاً وذاكرة حضارية غنية بالتراث المادي واللامادي.
وأوضح المتحدث أن المؤلف اعتمد مقاربة تجمع بين الإقناع والإمتاع، مستفيداً من تعدد اهتماماته المعرفية والثقافية، حيث مزج بين الثقافة والسياسة والعمل الجمعوي والرياضي، إلى جانب اطلاعه على القضايا الدينية، ما منح الكتاب بعداً فكرياً ورؤية شمولية لمدينة مراكش.
وأشار إلى أن الكتاب لا يقتصر على سرد أخبار المدينة أو وصف معالمها، بل يقدم قراءة توثيقية وأدبية تتجول بالقارئ داخل أزقة مراكش وأسواقها وآثارها التاريخية، قبل أن ينتقل إلى فضاءات التراث اللامادي، خاصة ساحة جامع الفناء التي اعتبرها فضاءً مفتوحاً للذاكرة الشعبية الشفوية والتنوع الثقافي والفني.
من جانبه، اعتبر الأستاذ عبد الكريم السندوبي أن المؤلف عمل على تفكيك ذاكرة مراكش باعتبارها فضاءً حضارياً وثقافياً يعكس ارتباط الإنسان المراكشي بمحيطه الاجتماعي والديني والثقافي، مؤكداً أن الكتاب يتجاوز الحكاية التقليدية نحو قراءة عميقة لروح المدينة.
وتوقف المتدخلون عند الدلالات الرمزية لغلاف الكتاب، الذي يوحي بالدخول إلى المدينة عبر إحدى بواباتها التاريخية، في إشارة إلى عراقة مراكش وهيبتها الحضارية، فيما يجمع عنوان “أسرار وأخبار مراكش” بين الحكاية الظاهرة والأبعاد الرمزية المرتبطة بذاكرة المدينة وأسرارها.
ويقدم الكتاب رحلة استكشافية تمزج بين أركيولوجيا المكان وأنثروبولوجيا الإنسان، حيث يبرز قدرة مراكش المستمرة على تجديد الحياة ونشر البهجة، إلى جانب كشفه لخبايا العمران المراكشي باعتباره تعبيراً عن تحولات اجتماعية وثقافية ودينية عرفتها المدينة عبر التاريخ.
كما يتناول المؤلف حضور المرأة في التاريخ المراكشي، مستحضراً شخصية زينب النفزاوية باعتبارها رمزاً للحضور النسائي المؤثر في صناعة التاريخ، إضافة إلى حديثه عن أسرار الألوان والهندسة المعمارية وساحة جامع الفناء وطقوس “الطنجية” والرجال السبعة الذين يشكلون امتداداً روحياً ودينياً للمدينة.
ولم يغفل الكتاب الجوانب الاجتماعية والاقتصادية لمراكش، من خلال التطرق إلى نظام الحسبة وتنظيم الحرف والأسواق، فضلاً عن تناول بعض المحطات التاريخية المرتبطة بسوق العبيد الذي استمر إلى حدود سنة 1930، في مقاربة تجمع بين التوثيق التاريخي والتحليل الأنثروبولوجي.
ويقدم “أسرار وأخبار مراكش” صورة شاملة عن المدينة الحمراء باعتبارها فضاءً متعدد الثقافات ومنفتحاً على قيم التعايش والتسامح، في عمل يسعى إلى إعادة قراءة مراكش وفهم عمقها الحضاري والإنساني.



تعليقات الزوار ( 0 )