سجّل المغرب حضورا وازنا في التجارة العالمية للمنتجات الفلاحية خلال سنة 2024، بعدما حل في المرتبة الثالثة عالميا ضمن قائمة أكبر مصدري الطماطم، بقيمة صادرات بلغت 1.7 مليار دولار، وفق معطيات حديثة صادرة عن World’s Top Exports.
ويأتي هذا الترتيب ليؤكد الدينامية التي يعرفها قطاع الفلاحة التصديرية بالمملكة، حيث لم يتقدم على المغرب سوى المكسيك التي تصدرت القائمة بصادرات قدرت بـ3.3 مليارات دولار، وهولندا في المرتبة الثانية بـ1.9 مليار دولار، بينما تفوق المغرب على دول أوروبية كبرى من بينها إسبانيا (1.1 مليار دولار) وفرنسا (716.7 مليون دولار).
ويعزى هذا الأداء إلى مجموعة من العوامل البنيوية، في مقدمتها تطور الزراعات المحمية، وتحسن تقنيات الإنتاج والتوضيب، إضافة إلى جاهزية البنية اللوجستية التي مكنت من ضمان انتظام التزويد وجودة المنتوج الموجه للأسواق الخارجية، خصوصًا الأوروبية.
وتشكل الأسواق الأوروبية الوجهة الرئيسية للطماطم المغربية، حيث تستحوذ دول مثل فرنسا وهولندا وإسبانيا على حصة مهمة من الصادرات، مستفيدة من القرب الجغرافي واتفاقيات التبادل التجاري، فضلاً عن تنافسية المنتوج المغربي من حيث السعر والجودة مقارنة بعدد من المنتجين داخل الاتحاد الأوروبي.
وعلى المستوى الإقليمي، يتصدر المغرب بفارق كبير قائمة الدول الإفريقية والعربية المصدرة للطماطم، متقدما على تونس التي لم تتجاوز صادراتها 110 ملايين دولار خلال الفترة نفسها، ما يعزز موقع المملكة كفاعل محوري في التجارة الفلاحية بالمنطقة المتوسطية.
ورغم هذا التقدم، يواجه القطاع تحديات متزايدة، أبرزها ندرة الموارد المائية، وتقلبات المناخ، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب النقاش المتواصل داخل السوق الوطنية حول تأثير التصدير على الأسعار الداخلية، وهو ما يفرض، بحسب مهنيين، تعزيز آليات الحكامة والتوازن بين السوق المحلية ومتطلبات التصدير.
وينظر إلى هذا الإنجاز كمؤشر واضح على نجاح التوجه الاستراتيجي للفلاحة المغربية في تعزيز الصادرات ذات القيمة المضافة، وتنويع مصادر العملة الصعبة، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ مكانتها ضمن سلاسل الإمداد الغذائي العالمية.



تعليقات الزوار ( 0 )