كشف تقرير السعادة العالمي الأخير عن تراجع ملحوظ في مستوى سعادة الشباب في المغرب، حيث حل في المرتبة 112 من أصل 147 دولة، مسجلا أحد أدنى التصنيفات خلال السنوات الأخيرة، في سياق اتجاه عالمي يشير إلى انخفاض الشعور بالرضا لدى الأجيال الشابة.
ويعكس هذا التصنيف تراجعا مستمرا منذ سنة 2016، حين بلغ المغرب أفضل ترتيبه في المركز 84، قبل أن يدخل في منحى تنازلي استقر عند مستوياته الحالية خلال العامين الماضيين، ما يعكس حالة من الجمود في مؤشرات الرفاه.
وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جاء المغرب في المرتبة 14 من أصل 18 دولة، متقدما على كل من الأردن ومصر ولبنان واليمن، بينما تصدرت إسرائيل قائمة المنطقة، تليها الإمارات والسعودية والكويت.
ويشير التقرير، الذي أعده مركز أبحاث الرفاه بجامعة أكسفورد، إلى أن تراجع سعادة الشباب يرتبط بعدة عوامل، من أبرزها الاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، والتي باتت تلعب دورا محوريا في تشكيل المزاج العام والتصورات الذاتية لدى هذه الفئة.
وسجل التقرير أن نسبة المستخدمين المكثفين لهذه المنصات في المنطقة تتراوح بين 20 و40 في المائة من البالغين، مع تسجيل مستويات متفاوتة حسب الدول، حيث بلغت في المغرب حوالي 15 في المائة، مقابل نسب أعلى في دول مثل لبنان.
كما أبرز أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل يرتبط بارتفاع مستويات التوتر والأعراض المرتبطة بالاكتئاب، إلى جانب شعور متزايد بعدم الرضا مقارنة بالأجيال السابقة، خاصة لدى فئة الشباب.
وأوضح التقرير أن أنماط الاستخدام تلعب دورا حاسما في هذا التأثير، حيث ترتبط المتابعة السلبية للمحتوى، خاصة عبر الصور ومحتوى المؤثرين، بزيادة المقارنات الاجتماعية والشعور بعدم الكفاية.
ورغم هذه المؤشرات، أظهرت بعض الدراسات اختلافات إقليمية، إذ ارتبط الاستخدام المكثف في أمريكا اللاتينية بمستويات أعلى من الرفاه، في حين سجلت دول ناطقة بالإنجليزية تراجعا في مؤشرات السعادة لدى الشباب المستخدمين بكثافة.
ويستند التصنيف العالمي للسعادة إلى عدة معايير، تشمل الأداء الاقتصادي، ومستوى الصحة، والإحساس بالحرية، والتضامن الاجتماعي، إضافة إلى تقييمات الأفراد لجودة حياتهم، في ظل تزايد الاهتمام بتأثير البيئة الرقمية على التوازن النفسي والاجتماعي.


تعليقات الزوار ( 0 )