تحولت احتفالات فاتح ماي بمدينة الدار البيضاء، التي نظمها حزب العدالة والتنمية، من مناسبة عمالية إلى منصة للسجال السياسي الحاد، بعدما شن الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، هجوما غير مسبوق على الشيخ محمد الفيزازي.
وهذا الصدام جاء ردا على تدوينة للأخير تنبأ فيها بـ”انقراض” الحزب وتذيله للنتائج في الاستحقاقات المقبلة، مما فجر صراعا تجاوز حدود الخلاف الفكري ليصل إلى مستوى الطعن الشخصي وتبادل الاتهامات القاسية.
وبنبرة طغت عليها لغة “التصعيد”، رفض بنكيران القبول بقراءة الفيزازي لهزيمة الحزب في انتخابات 2021، معتبرا أن الأرقام لا تعكس حقيقة شعبيته الشخصية، قبل أن ينتقل للهجوم على هيئة الفيزازي بعبارات وصفت بـ”القدحية”، متسائلاً بسخرية عن ادعائه “العلم بالغيب”.
وذهب بنكيران إلى حد إعلان قطيعة دينية وشخصية مع الداعية، مشككا في أهليته للإمامة وموجها له انتقادات لاذعة طالت سلوكه الشخصي، مطالبا إياه بالابتعاد عن شؤون الحزب والالتزام بـ”التيقار”.
ومن جانبه، لم يتأخر رد محمد الفيزازي، الذي وصف خرجة بنكيران بأنها “انتحار سياسي” وسقوط أخلاقي يبعث على الغثيان.
واعتبر الفيزازي في تدوينة له على حسابه في”فيسبوك”، أن لجوء رئيس الحكومة الأسبق لقاموس “السب والقذف” يعكس حالة من الإفلاس في طرح البرامج الإصلاحية، منتقدا استدعاء بنكيران لنسبه التاريخي في سياق سياسي.
وأردف أن ما يهم المغاربة هو النتائج والبرامج وليس “الأصل والفصل”، مشيرًا لرفضه الانجرار إلى ما وصفه بـ”بذاءة اللسان”، تاركا للمجتمع الحكم على هذا المستوى من الخطاب.
وفي نقطة أكثر حساسية، اعتبر الفيزازي أن تصريحات بنكيران بشأن “عدم الصلاة وراءه” تتضمن إشارة مبطنة وانتقادًا غير لائق لاختيارات أمير المؤمنين، الذي سبق وصلى خلفه في مناسبات رسمية.
ووجه الفيزازي خطابًا مباشرًا لبنكيران واصفا إياه بـ”الخاسر”، داعيًا إياه بلهجة حازمة إلى الكف عن إقحام المؤسسة الملكية في صراعاته الضيقة، والانسحاب من المشهد السياسي بعد “الانحدار” الذي وصل إليه خطابه.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد اللفظي من طرف قيادة “المصباح” يأتي في سياق استعدادات محمومة للانتخابات التشريعية لعام 2026، حيث يبدو أن الحزب اختار هذه الآلية كوسيلة لاستعادة المبادرة ومواجهة خصومه ومنتقديه.
وأثارت حدة الألفاظ المستخدمة جدلاً واسعًا حول مستقبل الخطاب السياسي في المغرب، ومدى قدرة “القصف الكلامي” على ترميم القواعد الحزبية في مواجهة انتقادات الشخصيات العامة والمؤثرين.



تعليقات الزوار ( 0 )