شهدت جزر الكناري محطة بارزة في مسار التعاون الإقليمي مع المغرب، باستقبالها أكبر بعثة رسمية واقتصادية من جهة سوس ماسة، في خطوة تؤكد توجه الطرفين نحو ترسيخ شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد على المحور الأطلسي.
وجاء هذا اللقاء خلال أشغال اجتماع مؤسساتي رفيع المستوى احتضنته لاس بالماس، بحضور رئيس حكومة الكناري فرناندو كلافيو ورئيس جهة سوس ماسة كريم أشنكلي، إلى جانب ممثلين عن قطاعات الأعمال والجامعات والموانئ والرياضة من الجانبين.
وأكد كلافيو أن العلاقة مع سوس ماسة يجب أن تتجاوز الإطار البروتوكولي لتترجم إلى “مشاريع ملموسة وفرص اقتصادية ونتائج مباشرة لفائدة المواطنين”.
وشدد على أن التقارب الجغرافي بين الطرفين يواكبه تقارب في الرهانات الاستراتيجية، خاصة في مجالات الاقتصاد الأزرق، الابتكار، السياحة، الطاقة، اللوجستيك، وإدارة الموارد المائية.
وتندرج هذه الزيارة في سياق دينامية متواصلة انطلقت قبل ثلاثة أشهر في مدينة أكادير، حيث تم توقيع عشرة اتفاقيات تعاون ومذكرة تفاهم شكلت أرضية لمرحلة جديدة من الشراكة.
وأسفر اللقاء عن الإعلان عن اتفاقين جديدين يهمان دعم الاستثمار والتعاون العلمي. الأول، عبر وكالة Proexca، يهدف إلى تشجيع الاستثمارات المتبادلة وتسهيل ولوج الشركات إلى الأسواق، مع التركيز على جعل محور أكادير الكناري منصة اقتصادية استراتيجية.
أما الاتفاق الثاني، فيجمع المعهد التكنولوجي للكناري مع جامعة ابن زهر، ويركز على تطوير البحث العلمي التطبيقي ونقل المعرفة وتعزيز الابتكار المشترك.
كما أعلن الطرفان عن إحداث لجنة تقنية مشتركة لتتبع تنفيذ الاتفاقيات وقياس أثرها، في خطوة تعكس توجها نحو حكامة فعالة للتعاون الثنائي.
وأكد كلافيو على موقع الكناري كمنصة لوجستية تربط أوروبا بغرب إفريقيا وأمريكا، مبرزًا في المقابل المؤهلات الاقتصادية المتنامية لجهة سوس ماسة، خصوصًا في مجالات الصناعات الغذائية، الاقتصاد البحري، السياحة والطاقة.
وفي هذا السياق، أكد فاعلون اقتصاديون من الجانبين أن التقارب الحالي يفتح آفاقا جديدة أمام المقاولات، خاصة عبر اللقاءات الثنائية (B2B) التي تهدف إلى خلق شراكات عملية واستكشاف فرص استثمارية مشتركة.
وبرز البعد الأكاديمي كأحد أعمدة هذه الشراكة، حيث شدد مسؤولو الجامعات على أهمية تعزيز التبادل العلمي وتطوير مشاريع بحث مشتركة، خاصة في مجالات الاستدامة، الرقمنة، الطاقة والمياه.
وتأتي هذه الدينامية في إطار ما يعرف بـ”الدبلوماسية العلمية”، التي تسعى إلى توظيف البحث العلمي كرافعة للتقارب بين الضفتين.
كما شملت أجندة التعاون مجالات السياحة والرياضة، في ظل الاستعدادات لكأس العالم 2030، الذي ستنظمه كل من المغرب وإسبانيا والبرتغال. ويرى الجانبان في هذا الحدث فرصة لتعزيز التكوين وتبادل الخبرات والترويج المشترك للوجهات السياحية.
وفي ختام اللقاء، شدد المسؤولون على أن هذه الشراكة تقوم على أسس الثقة والتكامل والمصالح المتبادلة، مع التأكيد على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تنفيذ المشاريع وتقييم نتائجها بشكل دوري.




تعليقات الزوار ( 0 )