تلقي التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط بظلال قاتمة على استقرار أسواق الطاقة العالمية، حيث تسببت المواجهات العسكرية المفتوحة في قفزات غير مسبوقة بأسعار النفط والغاز، وسط تحذيرات مهنية من انعكاسات هذه “العاصفة” على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمغاربة.
وفي هذا السياق، أكد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن أسعار المحروقات باتت تقتفي أثر “الصواريخ البالستية” بعد فقدان التصريحات السياسية لمصداقيتها.
وأورد الحسين اليماني في تصريح صحفي توصلت جريدة “الشعاع” بنسخة منه، أنه بعد اكتمال الشهر الأول من الحرب والمضي بلا هوادة وعنوة في تدمير الأصول الطاقية بقصف مصفاة البترول وآبار إنتاج البترول والغاز وغيرها، يبدو بأن أسعار البترول والغاز، لم تعد تسمع إلا لصوت الصواريخ البالستية.
وأردف أنه بذلك، قفز سعر برميل البرانت من 73 دولار في بداية الحرب 28 فبراير إلى 114 دولار، يوم الجمعة 27 مارس 2026 (56%)، في حين قفز سعر طن الغازوال، من 730 دولار إلى زهاء 1400 دولار (92%)، وهو ما يوضح بجلاء، أن سوق المواد الطاقية الصافية تطور بشكل مضاعف تقريبا في مقابل تطور سعر النفط الخام، وهو مؤشر دال وقاطع على أهمية وجدوى عمليات تكرير البترول.
وأشار إلى أنه باعتبار سعر صرف الدرهم المغربي، نلاحظ اليوم، بأن ثمن لتر النفط الخام في السوق الدولية وصل 6.7 درهم في حين وصل لتر الغازوال في السوق الدولية إلى 10.93 درهم مغربي، بمعنى أن الفرق بين لتر النفط الخام والغازوال الصافي، وصل 4.23 درهم مغربي، وإذا اعتبرنا بأن الاستهلاك الوطني السنوي من الغازوال يقترب من 7 ملايير لتر، فإن مبلغ الفرق بين النفط الخام والغازوال يقترب من 30 مليار درهم.
واستطرد أن هذا الأمر دون احتساب المواد البترولية الأخرى المستخرجة من تكرير البترول (البنزين، الفيول، وقود الطائرات، الأسفلت…)، موضحا أن هذه المعادلة تفضح بالملموس كل ادعاءات المناوئين لاستمرار وبقاء نشاط تكرير البترول بالمغرب والتعجيل بدفن شركة “سامير”.
ونبه إلى أن ما يقع اليوم في الشرق الأوسط من حرب مفتوحة، لا يمكن لأحد التنبؤ بنهايتها ولا تقدير حجم الخسائر الجسيمة المترتبة عنها، وكذلك ما سبقها من الحرب الأوكرانية الروسية ومن صعوبة رسو السفن بسبب ارتفاع الموج ومن إغلاق الحدود من بعد جائحة “كورونا”.
وأبرز أن كلها وقائع تفرض استنفار وتعبئة العقل والذكاء الجماعي للمغاربة، من أجل تكاتف الجهود لوضع مخطط وطني واضح المعالم، يروم تعزيز السيادة الطاقية للبلاد باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات سيادة الدولة في مفهومها الواسع.
وأكد على أنه حان الوقت من أجل النقد والتقييم الشامل للسياسات المتخذة في قطاع الطاقة البترولية، ومنها أساسا خوصصة شركات توزيع البترول في 1995 وشركات تكرير البترول في 1997 وتحرير أسعار المحروقات في 2015 والتفرج أو التواطؤ في تفالس شركة “سامير” وغياب الإرادة السياسية لاسترجاع هذه الشركة المركزية في المعادلة الطاقية للبلاد.
ولفت إنه إذا كان لتر الغازوال يبلغ اليوم زهاء 11 درهم في السوق العالمية، فإنه من المنتظر أن يصل في السوق المغربية لحوالي 18 درهم، حينما نضيف إليه مصاريف التوصيل والضرائب (5 دراهم) وأرباح الموزعين (2 دراهم)، وهو سعر لا يتناسب مع مستوى الدخول لأغلب المغاربة ولا يمكن للدعم الاستثنائي للناقلين، أن يحد من أثر ذلك على المعيش اليومي لعموم المغاربة المكتوين أصلاً بغلاء المعيشة.
وجدد التذكير بوجوب الانتباه لبروز مظاهر الانقطاعات في التزود في العالم، كما يستوجب اتخاذ الإجراءات الملموسة للحد من تزايد التضخم والآثار السلبية لهذه الأزمة الدولية، من خلال: إلغاء قرار تحرير أسعار المحروقات وتحديد أرباح الموزعين؛ وتخفيض الضريبة المطبقة على المحروقات أو إلغاؤها مؤقتا.
وشدد أيضا على ضرورة إحياء التكرير والتخزين بمصفاة المحمدية؛ ومراجعة الإطار القانوني للطاقة؛ واعتماد الغازوال المهني؛ ودعم القدرة الشرائية لعموم المغاربة من خلال الزيادة في الأجور والرفع من الدعم الاجتماعي”.





تعليقات الزوار ( 0 )