مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، عاد الجدل حول ظاهرة “الترحال السياسي” إلى الواجهة، بعدما اختار عدد من رؤساء الجماعات والمجالس الإقليمية خوض الاستحقاقات بألوان أحزاب سياسية جديدة، رغم انتخابهم خلال اقتراع شتنبر 2021 باسم أحزاب أخرى، وهو ما قد يعرضهم لإجراءات التجريد من العضوية إذا لجأت أحزابهم الأصلية إلى القضاء.
ومن بين أبرز هذه الحالات، عبد الغني مخداد، رئيس جماعة الغناذرة، الذي انتخب باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قبل أن يحصل على تزكية حزب الاستقلال للترشح في الانتخابات التشريعية المقبلة.
وفي السياق ذاته، منح حزب الأصالة والمعاصرة تزكيته لعبد الكريم أمين، رئيس جماعة أولاد عمران، الذي انتخب خلال الاستحقاقات الجماعية السابقة باسم حزب الاتحاد الدستوري، من أجل خوض غمار المنافسة بدائرة سيدي بنور.
كما شملت هذه الانتقالات إقليم برشيد، حيث حصلت منال بادل، رئيسة المجلس الجماعي لبرشيد، المنتخبة باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، على تزكية حزب الأصالة والمعاصرة للترشح للانتخابات التشريعية، إلى جانب شقيقها عثمان بادل، رئيس المجلس الإقليمي لبرشيد، الذي سيخوض بدوره المنافسة بدائرة سطات تحت اللون السياسي نفسه.
وتضع هذه التحركات أصحابها أمام مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، الذي يمنع المنتخبين من التخلي عن الحزب الذي ترشحوا باسمه، وينص على إمكانية تجريدهم من عضويتهم في حال ثبوت تغيير الانتماء السياسي، وذلك بناء على طلب يقدمه الحزب المعني إلى المحكمة الإدارية المختصة.
ووفقا للمقتضيات القانونية، تبت المحكمة الإدارية في طلب التجريد داخل أجل شهر من تاريخ تسجيله، كما يمنع القانون الانخراط في أكثر من حزب سياسي في الوقت نفسه، ويمنح الحزب الذي ترشح باسمه المنتخب حق الطعن في ترشحه باسم حزب آخر إذا لم يستكمل الإجراءات القانونية لإنهاء ارتباطه الحزبي الأول.
ويرى متابعون أن تزايد حالات الانتقال الحزبي قبيل كل محطة انتخابية يعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالالتزام السياسي، وحدود حرية المنتخب في تغيير انتمائه، في مقابل الحفاظ على إرادة الناخبين الذين منحوا أصواتهم لمرشحين تقدموا باسم هيئات سياسية محددة.



تعليقات الزوار ( 0 )