أفاد تقرير جديد صادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) تحت عنوان “اتجاهات وسياسات السياحة لعام 2026“، بأن قطاع السياحة أثبت مرونة فائقة واستمر في ترسيخ دوره كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي العالمي، على الرغم من تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية والهيدرومناخية المعقدة.
وشهدت خريطة السياحة العالمية تحولات هيكلية بارزة، حيث انتزعت وجهات صاعدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا صدارة النمو الدولي، متجاوزة المعدلات المسجلة في العديد من الوجهات التقليدية.
وكشفت بيانات التقرير الممتدة بين عامي 2019 و2025 عن طفرة استثنائية للمملكة المغربية؛ إذ جاء المغرب في المرتبة الثانية عالميا ضمن قائمة الدول الأكثر تحقيقا للنمو في أعداد السياح الدوليين الوافدين بنسبة زيادة بلغت +53%.
ولم تتجاوز المغرب سوى المملكة العربية السعودية التي تصدرت القائمة بنمو بلغت نسبته +67%، بينما جاءت مصر في المرتبة الثالثة بنسبة +47%، تليها البرازيل (+46%) وكولومبيا (+45%).
وتظهر المؤشرات الرقمية للتقرير مسارا تصاعديا متواصلا لتدفقات السياح نحو المغرب، حيث ارتفع عدد الوافدين من 12.93 مليون سائح في عام 2019 إلى 14.52 مليون سائح في 2023، ليواصل الارتفاع إلى 17.41 مليون سائح في 2024، ويصل إلى 19.79 مليون سائح في عام 2025.
ولم تقتصر هذه الطفرة على أعداد الوافدين فحسب، بل انعكست بشكل مباشر على العائدات المالية، حيث ارتفعت مداخيل السفر من 8.18 مليار دولار في عام 2019 إلى 11.53 مليار دولار في عام 2024، محققة فائضاً إيجابيا متزايدا في ميزان السفر بلغ 8.58 مليار دولار في العام نفسه.
وعلى الصعيد الدولي، أوضح التقرير الذي يحلل أداء السياحة في 53 دولة من أعضاء المنظمة والشركاء، أن القطاع حقق أرقاما قياسية؛ حيث ارتفع عدد السياح الدوليين الوافدين إلى دول المنظمة بنسبة 8.1% في عام 2024 ليبلغ 819.5 مليون سائح، متجاوزا مستويات ما قبل الجائحة.
وساهم القطاع بشكل مباشر بنسبة 4.0% من الناتج المحلي الإجمالي و19.3% من صادرات الخدمات و6.3% من التوظيف المباشر في دول المنظمة.
ورغم استمرار هذا الزخم خلال عام 2025 بنمو قدر بنحو 3.4%، إلا أن بداية عام 2026 سجلت تباطؤا نسبيا ناتجا عن التوترات الاقتصادية والجيوسياسية، ولا سيما النزاع في الشرق الأوسط واضطراب حركة الطيران في مراكز الترانزيت الخليجية.
وفق التقرير، فإنه رغم توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد للاستقرار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تظل أنماط السفر مرهونة باعتبارات السلامة، والقدرة المالية، وتكاليف النقل.
وأكدت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على أن النجاح السياحي لم يعد يقاس بحجم التدفقات العددي فحسب، بل بمدى قدرة القطاع على خلق قيمة اقتصادية مستدامة تعود بالنفع على المجتمعات المحلية وتحافظ على البيئة.
وأبرز التقرير أن أولويات السياسات السياحية المستقبلية ترتكز على الإدارة الذكية للتدفقات وتخفيف الموسمية، والاعتماد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي، والتكيف مع التغيرات المناخية عبر الاستثمار في بنيات تحتية مقاومة، بالإضافة إلى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والاستثمار في مهارات العنصر البشري.



تعليقات الزوار ( 0 )