سجلت الموارد المائية بالمغرب تطورا لافتا مع نهاية شهر يناير الجاري، بعدما بلغت الحقينة الإجمالية للسدود أكثر من 10 مليارات متر مكعب، في مؤشر قوي على تحسن الوضع المائي الوطني، وعودة الأمل بعد سنوات من الإجهاد المائي والجفاف المتتالي.

وحسب معطيات رسمية محينة إلى غاية يومه (السبت)، فقد ارتفعت نسبة ملء السدود إلى 61,3 في المائة، مسجلة زيادة تناهز 120 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو تطور نوعي يعكس الأثر الإيجابي للتساقطات المطرية الأخيرة، إلى جانب نجاعة التدبير الاستباقي للموارد المائية.

ويعد هذا المستوى من التخزين المائي من بين الأعلى المسجلة خلال السنوات الأخيرة، في سياق وطني اتسم بندرة المياه وتراجع الفرشة المائية، ما يمنح هامش أمان نسبيا لتلبية حاجيات الماء الشروب، والسقي الفلاحي، والأنشطة الاقتصادية الحيوية خلال الأشهر المقبلة.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن هذا التحسن لا يرتبط فقط بالعوامل المناخية، بل أيضا بالإجراءات المتخذة في إطار السياسة المائية الوطنية، التي ركزت على تسريع إنجاز السدود الكبرى والمتوسطة، والربط بين الأحواض المائية، إضافة إلى تعزيز برامج تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يحذر خبراء من التعامل مع هذه الأرقام بمنطق الاطمئنان المطلق، مشددين على أن التغيرات المناخية تفرض استمرار ترشيد الاستهلاك، واعتماد حكامة مائية أكثر صرامة، خاصة في القطاعات الأكثر استهلاكا للماء.
ويؤكد هذا التحسن المائي، مرة أخرى، أن رهان “الما ديالنا” لم يعد مجرد شعار، بل خيار استراتيجي يستدعي تعبئة جماعية، تجمع بين الدولة والمواطنين، لضمان الأمن المائي كأحد أعمدة السيادة الوطنية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.





تعليقات الزوار ( 0 )