شكل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في القطاع الغابوي محور مباحثات أجراها، اليوم الاثنين بالرباط، المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، والوزيرة المنتدبة الفرنسية المكلفة بالفرنكوفونية والشراكات الدولية والفرنسيين المقيمين بالخارج، إيلونور كاروا.
وتندرج هذه الزيارة في سياق الدينامية المتميزة التي تطبع العلاقات بين البلدين، والتي ترتكز على شراكة تاريخية واستراتيجية ومتعددة الأبعاد، قائمة على الثقة المتبادلة والاحترام المتبادل ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات البيئية والمناخية وقضايا التنمية المستدامة.
وبهذه المناسبة، أشاد المسؤولان بجودة وعمق التعاون المغربي-الفرنسي في القطاع الغابوي الذي يمتد لأكثر من ثلاثة عقود، وتميز بتنفيذ برامج مهيكلة شملت مجالات استراتيجية من قبيل التدبير المستدام للمناطق المحمية، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وإعادة التشجير، وتعزيز صحة ومتانة النظم البيئية الغابوية، وتهيئة الغابات الحضرية وشبه الحضرية، والتكيف مع التغيرات المناخية، إلى جانب تتبع وتثمين الموارد الغابوية.
وأكد هومي في تصريح للصحافة بالمناسبة، أن هذا اللقاء شكل فرصة لإبراز العلاقات “الاستثنائية والاستراتيجية” التي تجمع المغرب بفرنسا، والقائمة على تعاون متين ورؤية مشتركة بشأن قضايا التنمية المستدامة وطنيا ودوليا.
وأضاف هومي أن المباحثات تناولت النتائج الإيجابية لبرامج التعاون المتنوعة، لاسيما في مجالات إعادة التشجير، وتهيئة الأحواض المائية والمنتزهات الوطنية، ومكافحة حرائق الغابات.
ومن جانبها، أوضحت كاروا، أن زيارتها للمغرب تهدف إلى “تثمين الشراكات الثنائية، خاصة في مجال مكافحة حرائق الغابات وإعادة التشجير”، مشيرة إلى أن هذه الشراكات ذات أثر ملموس في حماية المجتمعات المحلية، وتوفير نموذج تنموي يوفق بين الاستدامة والتكيف مع التغير المناخي والنمو الاقتصادي.
وعلى هامش هذه المباحثات، زارت الوزيرة الفرنسية والوفد المرافق لها مركز تدبير حرائق الغابات حيث اطلعت على مهام وطرق عمل هذه البنية الاستراتيجية المخصصة للمراقبة والوقاية والتدخل.
وفي هذا الصدد، وصفت كاروا جهود المغرب في مجال الوقاية من الحرائق بـ “المبهرة”، خاصة من خلال الاعتماد على التكنولوجيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار (الدرون).
وحسب بلاغ للوكالة الوطنية للمياه والغابات وزع بالمناسبة، فقد مكنت هذه المباحثات من التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لبرنامج “غابتي حياتي”، الممول من طرف الوكالة الفرنسية للتنمية بغلاف مالي قدره 103 ملايين أورو، باعتباره أول مبادرة دولية كبرى مخصصة لمواكبة تنفيذ استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030”.
ويشكل هذا البرنامج رافعة أساسية لتحديث حكامة القطاع الغابوي، وتعزيز التدبير المستدام للغابات والمنتزهات الوطنية، فضلا عن مواكبة الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، قادر على الصمود وشامل.
وفي هذا السياق، نوه الطرفان بجودة الشراكة النموذجية القائمة مع الوكالة الفرنسية للتنمية، مع الإشارة إلى الدينامية الجارية لإعداد برنامج جديد لدعم استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030″، في إطار الاستمرارية وتثمين المكتسبات والارتقاء بنتائجها. ويندرج هذا المشروع ضمن برنامج “الأرض الخضراء”، ويعكس طموحا مشتركا لتعزيز تدبير حديث ومستدام وقادر على الصمود للنظم البيئية الغابوية.
وفي هذا السياق، يضيف البلاغ، تضطلع فرنسا، بصفتها قائد الائتلاف الأوروبي، بدور محوري إلى جانب شركاء آخرين، من بينهم إسبانيا وإيطاليا والسويد، بما يجسد عمق ونجاعة التعاون الأوروبي القائم على التضامن والموجه بشكل واضح نحو التنمية المستدامة.
وانطلاقا من إرادة مشتركة لتعزيز وترسيخ المكتسبات، اتفق الجانبان على أهمية توطيد التبادل التقني بشكل أكبر، بما يساهم في تعميق أوجه التكامل المؤسساتي وتوسيع آفاق التعاون القطاعي.
وضمن رؤية أشمل، جدد الطرفان تأكيد التزامهما بتعزيز تعاون جنوب-جنوب طموح، لا سيما لفائدة القارة الإفريقية، قائم على تثمين التجارب الناجحة، وتقاسم أفضل الممارسات، وتعبئة الجهود المشتركة من أجل التدبير المستدام للموارد الطبيعية.
وخلص البلاغ إلى أنه سيتم، في هذا الإطار، تنظيم زيارة تبادل رفيعة المستوى لمسؤولي الوكالة الوطنية للمياه والغابات إلى فرنسا في يونيو 2026، بهدف تعزيز التعاون التقني، وتقوية الشراكات المؤسساتية، وفتح آفاق جديدة للتعاون في خدمة القضايا الغابوية والبيئية والمناخية.




تعليقات الزوار ( 0 )