أظهرت النسخة الأحدث من “مؤشر الهشاشة الانتخابية“، الصادر عن مؤسسة كوفي عنان، أن المغرب يقع ضمن قائمة الدول الأقل عرضة للمخاطر والهشاشة المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية مقارنة بعدد من جيرانه الإقليميين، وذلك في وقت تتجه فيه الأنظار نحو الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بالمملكة، ورغم استمرار بعض المؤشرات المتصلة بمخاطر الاستقطاب السياسي.
ويعتمد هذا المؤشر الدولي على حزمة من المعطيات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والمؤسساتية لرصد الانتخابات الأكثر عرضة لمخاطر العنف، مشكّلاً نظام إنذار مبكر لتحديد الاستحقاقات التي تتطلب دعماً ومواكبة إضافيين.
وصنف التقرير الدولي المملكة المغربية في المرتبة 25 عالميا، مع العلم أن الاقتراب من المراتب الأولى يعكس ارتفاعا في منسوب الهشاشة، مما يضع المغرب في تموقع متوسط وبعيد نسبيا عن الفئات الأكثر عرضة للمخاطر والتوترات الانتخابية.
وحصل المغرب على 48.1 نقطة في المؤشر العام (حيث يرتبط ارتفاع النقاط بتراجع الاستقرار الانتخابي)، في حين بلغت نسبة الاحتمالية المتوقعة لاندلاع عنف مرتبط بالعملية الانتخابية 91.2 في المئة، تنقسم إلى 5.1 في المئة فقط لاحتمال وقوع عنف شديد، مقابل 86.1 في المئة لاحتمالات حدوث مناوشات أو عنف متوسط.
وتكشف لغة الأرقام الواردة في التقرير أن وضعية المغرب تبدو أفضل حالا مقارنة بعدد من الدول الإفريقية والعربية؛ إذ يتقدم على الجزائر التي حلت في المرتبة الثامنة عشرة، وليبيا التي جاءت في المركز الثاني عشر، بينما تقاربت المؤشرات المغربية بشكل كبير مع تونس صاحبة المرتبة الرابعة والعشرين.
ويظل المغرب بعيدا بمسافة آمنة عن الدول المتصدرة لقائمة الهشاشة الانتخابية كغواتيمالا، وغامبيا، وأرمينيا، وليسوتو، والبرازيل، ومونتينيغرو، فضلاً عن دول ذات مخاطر مرتفعة جدا مثل غينيا الاستوائية، وروسيا، والصومال، في حين تتركز الدول الأكثر استقرارا انتخابيا في أوروبا وشمال العالم، بقيادة فنلندا التي تذيلت الترتيب كأقل الدول هشاشة، متبوعة بالسويد وسويسرا ونيوزيلندا وإسبانيا.
وفي تحليله لأبعاد العملية الانتخابية، أشار معدو التقرير إلى أن الانتخابات تمثل الركيزة الأساسية للتداول السلمي على السلطة، غير أن نجاعتها قد تتقلص وتتحول من آلية للاستقرار إلى مصدر للتوتر في حال تصاعدت حدة الاستقطاب السياسي، أو تراجعت ثقة المواطنين في الفاعلين السياسيين والمؤسسات المنتخبة.
وسلط التقرير الضوء على الدور المزدوج للتكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أنها بقدر ما تفتح آفاقا أرحب لإشراك المواطنين وتسهيل تدفق المعلومات، بقدر ما تستغل في نشر الأخبار المضللة وتعميق الانقسامات، مما يقوض الثقة في المسارات الديمقراطية.




تعليقات الزوار ( 0 )