تواصل المملكة المغربية تعزيز حضورها الإقليمي والدولي عبر استراتيجية رياضية طموحة جعلت من الرياضة أداة للدبلوماسية والتنمية الاقتصادية وتطوير البنية التحتية.
ومع اقتراب استضافة سلسلة من التظاهرات الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، تسعى الرباط إلى ترسيخ مكانتها بوصفها جسراً بين إفريقيا وأوروبا وقوة رياضية صاعدة على المستوى القاري والدولي.
وبحسب تقرير بعنوان “اختبار استراتيجية المغرب الرياضية” عن المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI)، فإن الطموح الرياضي المغربي بات يشكل أحد أبرز أعمدة السياسة الخارجية للمملكة، غير أنه يواجه في الوقت ذاته تحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة تتعلق بالفوارق الاجتماعية ومستويات البطالة وجودة الخدمات الأساسية.
وخلال السنوات الأخيرة، نجح المغرب في توظيف الإنجازات الرياضية لتعزيز صورته الدولية، مستفيدا من الأداء التاريخي للمنتخب الوطني لكرة القدم في مونديال قطر 2022، إلى جانب تنظيم بطولات قارية ودولية حظيت بإشادة واسعة من المؤسسات الرياضية والإعلام الدولي.
كما يمثل الفوز بحق استضافة كأس العالم 2030 تتويجا لمسار طويل من المحاولات المغربية لاستضافة الحدث الكروي الأكبر عالميا.
وترافق هذه الاستراتيجية استثمارات ضخمة في مشاريع البنية التحتية، تشمل تحديث الملاعب وتوسيع شبكة النقل والسكك الحديدية والمطارات، إضافة إلى إنشاء ملعب الحسن الثاني الكبير ببنسليمان الذي يرتقب أن يصبح من أكبر الملاعب في العالم. وتُقدَّر قيمة الاستثمارات المرتبطة بالتحضير للتظاهرات الرياضية الكبرى بنحو 14 مليار يورو.
وتثير هذه المشاريع نقاشا متزايدا داخل المجتمع المغربي بشأن أولويات الإنفاق العمومي، خصوصا في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالتشغيل والصحة والتعليم.
وشهدت عدة مدن خلال الأشهر الماضية احتجاجات شبابية رفعت شعارات تطالب بتوجيه مزيد من الموارد نحو القطاعات الاجتماعية الأساسية، معتبرة أن تحسين الخدمات العمومية يجب أن يوازي حجم الاستثمارات المخصصة للمنشآت الرياضية.
كما سلط التقرير الضوء على الجدل المصاحب لبعض مشاريع التهيئة الحضرية في مدن كبرى مثل الدار البيضاء والرباط، حيث أثارت عمليات الهدم وإعادة التأهيل مخاوف بشأن تأثيرها على السكان المحليين والهوية العمرانية لبعض الأحياء التاريخية.
ويرى التقرير أن الرهان الحقيقي أمام السلطات المغربية لا يكمن فقط في نجاح تنظيم التظاهرات الرياضية المقبلة، بل في تحويل هذه الاستثمارات إلى مكاسب تنموية مستدامة تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين. فنجاح النموذج الرياضي المغربي سيُقاس بقدرته على تحقيق التوازن بين متطلبات الحضور الدولي وتعزيز العدالة الاجتماعية والتنمية المحلية.
وخلص التقرير إلى أنه ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر 2026، تبدو الاستراتيجية الرياضية للمملكة أمام اختبار سياسي واجتماعي مهم، حيث ستشكل نتائج الاستحقاق الانتخابي مؤشرا على مدى قبول المواطنين للخيارات التنموية المرتبطة بالمشاريع الرياضية الكبرى، ومدى قدرتها على الاستجابة لتطلعات مختلف فئات المجتمع.


تعليقات الزوار ( 0 )