أخبار ساعة

11:15 - بعد تقرير “الشعاع الجديد” حول ملف “جبو الله”.. كاتبة الدولة زكية الدريوش تقدم توضيحات بشأن رخصة استبدال مركب الصيد10:05 - لليلة الحادية عشرة.. الجيش الأمريكي يشن غارات جديدة على إيران وارتفاع قتلى العسكريين الأمريكيين إلى 1809:04 - طقس الأربعاء.. أجواء شديدة الحرارة بعدد من مناطق المغرب01:07 - انسداد أفق الحوار بين المحامين ووهبي يدفع أصحاب “البذلة السوداء” للحديث عن التحكيم الملكي00:56 - صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان00:53 - التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة00:46 - المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية23:42 - وزارة التعليم العالي تفند الشائعات وتؤكد صحة نجاح مترشح في مباراة كليات الطب23:34 - “ماتقيش ولدي” تثمن إطلاق حملة “منسكتوش” وتدعو لإجراءات عملية لحماية الأطفال22:48 - إبراهيم العسري رئيسا جديدا للوداد الرياضي خلفا لهشام أيت منا
الرئيسية » مقالات الرأي » المغرب الافتراضي والواقع المغربي

المغرب الافتراضي والواقع المغربي

بدو لي أن هناك فجوة واسعة بين المغرب الافتراضي والواقع المغربي. إنه الفرق بين الكلامولوجيا الذي بدأ يطفو في بعض وسائل التواصل الاجتماعي، والواقع الذي يعيشه المواطن المغربي في حياته اليومية. إنه الاختلاف نفسه بين التاريخ الحقيقي والواقعي والممتد عبر القرون، والمتحقق على الأرض المغربية من الشمال إلى أقصى الجنوب، وبين الأكاذيب وما هو صادق اللذين يروج لهما في سحب الواقع الافتراضي، والتي تزعم خلق «سردية لهوية جديدة» لتحويل المفترض إلى واقع. وبين الأرض الثابتة والسحب العابرة مسافة ضوئية.

لا دخان بلا نار. وليس الدخان سوى تلك السحب البيضاء التي تمر متفرقة في سماء المغرب والتي لا ينتبه إليها، أو ينشغل بها، أي مواطن مغربي منشغل بقضايا اليومي والواقعي والمستقبلي. أما النار فهي تلك التي تكمن وراء الرياح التي تكشفت بالملموس، وهي تعمل منذ عقود على تعطيل أي تحول في المنطقة بادعاءات أسطورتها الدينية، والعنصرية.

لقد أبان طوفان الأقصى وخلال أكثر من عامين من الإبادة والتقتيل أن تلك الأسطورة حتى وهي مدعمة من كل قوى الهيمنة في العالم عاجزة عن تطبيق ما هو صادق أمام شعب معزول ومحاصر وجائع، وأنها غير قادرة على تنفيذ مشاريعها في المنطقة أو العالم. كما أنها لولا الدعم الأمريكي الذي يساندها بكل الوسائل لتعرضت للزوال، بل إن أمريكا بدورها، بزعامة ترامب، بدأت تحمل بوادر انكماشها وتراجع مكانتها على الصعيد العالمي. وما دونكيشوتيات الرئيس سوى محاولة يائسة لاستعادة العصر الذهبي المتوهم.

لقد استغل مروجو الأكاذيب وما هو صادق فراغ الساحة الثقافية والسياسية ممن يعملون من أجل إحلال المغرب مكانة خاصة في العصر الذي نعيش فيه، ومناقشة القضايا التي تهمه، فتعبأوا لملء الفضاء الشبكي بالأوامر التي يتلقونها من أسيادهم مقابل تحقيق مآربهم المادية، فصارت فيديوهاتهم المتواترة والمتكررة صباح مساء، التي يعيدون فيها الأباطيل نفسها من دون أي قدرة على مناقشة من يتصدى لهم. أما من يؤيدونهم فيكتفون بالسب والشتم، ما يدل على أنهم مثل «تابعي جيلالة بالمجمر»، ويبرز ذلك في حوائطهم الفيسبوكية الفارغة على عروشها.

هذا الفراغ هو الذي أدى إلى بروز الأكاذيب في الفضاء الشبكي، الذي لا يعكس ما يعرفه الواقع المغربي الحقيقي. كانت عندما تغيب الفرقة الموسيقية المقررة للاحتفال في عرس شعبي، أو تأخرها عن الموعد، وأهل العرس متحمسون للفرح، يبدأ كل من يحمل بنديرا أو تعريجة في إحداث «الصخب»، وكل يضرب ما يعرفه بلا وزن ولا ميزان، فقط لإظهار أن الفرح قائم، والهدف هو إشعار الأعداء من عائلات أو قبيلة أخرى أن الأمور بخير، ومبدؤهم في ذلك «ولا عزاء للحاقدين»؟ وهم يعضون على أناملهم من الغيظ.

استغلوا فراغ الساحة، فصاروا يطبلون ويزغردون، ويتوهمون بأنهم فرحون بمنجزاتهم، وفي الوقت نفسه تجدهم يتباكون ويعبرون عن كونهم مهمشين ومقصيين، وأن الحق معهم. تولد عن هذا الفراغ اضطلاع الدولة بكل أدوارها فحققت بعض ما تسطره من برامج تنموية في غياب من يمتلك القدرة على تجديد النظر والعمل في واقعنا، والمشاركة في تطويرها. وهي تتقدم في ذلك محافظة على توازن اجتماعي وسياسي، وفي الوقت نفسه تعمل من أجل تكريس وضمان وحدة الوطن، وهويته المتأصلة بمختلف مكوناتها ضد كل من يدعي أنها دولة ليست مغربية، أو يتربص بها خارجيا، حتى وهو عاجز حتى عن تسميتها مما يؤكد ذلك بجلاء. كان التصدي الوطني للأباطيل «الحداثوية» قاسيا ودالا على أن حبل الكذب قصير.

كان تنظيم كأس افريقيا مناسبة أخرى لتكذيب صدق الدولة المورية، وتأكيدا للهوية التاريخية الجامعة وأن الشعب المغربي واحد ومتماسك، ولا فرق فيه بين المغاربة، أيا كانت أصولهم وفروعهم. وكما كانت أفراحهم في الربح، كانت أحزانهم في الخسارة. هذه هي الهوية السردية التاريخية المغربية. أما من يدعي «هوية سردية جديدة»، فأمامه مثل عدد القرون التي تشكلت فيها هذه الهوية المغربية الجامعة، وأكثر، ليكون لها واقع محتمل، وإلا فهو مستحيل لأن استعادة التاريخ (ويتحدثون عن أوثان السلفية؟) وهْمٌ. وحتى عندما يكون ذاك التاريخ لا أساس له، فلن يكون هناك تأسيس لتاريخ جديد، لأن التاريخ يتقدم ولا يستعاد، ولاسيما حين لا يكون لذاك التاريخ متخيل جامع، أو مما يجمع بين الناس مثل اللغة الكتابية، والدين الذي يؤمن به الناس، والذاكرة المشتركة.

نجحت الصهيونية، وهي تتركز على دين، ولغة، وذاكرة، وثقافة، ودعم استعماري في الاستيطان، لكن طوفان الأقصى جعل الكثير من المستوطنين رغم كل ما يجمع بينهم على مستوى «هوية تاريخية سردية»، يفكرون في الهجرة، من دون عودة؟ علاقة الإنسان بالأرض التي لا تضمن له الأمن والسلام معرضة للنهاية في كل التاريخ (ويتحدثون عن ثقافة الأرض؟). الأرض أرض الله، وليست لأحد. قال تعالى للمستضعفين في الأرض: «ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ إن من يهاجر من المنطقة التي ولد فيها لأنها لا توفر له العيش الكريم لن يعود إليها، وهو قابل لأن يتمسك بأي جنسية أو هوية، وهو يقبلها وهو في أقصى درجات الفرح. ماذا يقول الموريون عمن يهاجر من قريته ويقطع صلته بها؟ وماذا يمكن أن نقول عن الشاب المغربي الذي يستقل قوارب الموت من أجل الهجرة؟ هل لتأسيس «هوية سردية جديدة»، أم لنسيان الأرض الذي نبت فيها، ولم تعد صالحة للحياة وفرضت عليه التفكير في الهجرة؟

إن هوس استعادة تاريخ ما قبل الفتح الإسلامي نظير «اختراع ما قبل التاريخ» حسب ستيفانوس جيرولانوس ليس سوى وسيلة استعمارية عنصرية لتبرير واقع يعمل على إدامته ليظل في مصلحته. ولذلك فإن كتابة سردية «تاريخية جديدة» للأرض وهم فظيع. لنكتب «سردية واقعية جديدة». وعلينا من أجل ذلك الهجرة إلى المغرب الواقعي، لا الدعوة لاختراع تاريخ وهمي، ولكن لتطوير واقع حقيقي يتسع لكل المغاربة بلا تمييز ولا تفريق. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان

22 يوليو 2026 - 12:56 ص

     ليست السياسة مُجرَّد وقائع تتوالى على صفحات التاريخ، ولا هي أخبار تتناقلها وسائل الإعلام ثُمَّ تنقضي بانقضاء يومها، بلْ

التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة

22 يوليو 2026 - 12:53 ص

ثمة صورة سائدة في مجتمعنا تتعلق بنظرات الشفقة والرأفة للمتقاعدين والمتقاعدات على اعتبار أجلهم المهني والوظيفي قد انتهى وفائدتهم الاجتماعية

المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية

22 يوليو 2026 - 12:46 ص

تشهد القارة الإفريقية تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الطاقي؛ فلم تعد مشاريع الطاقة تُقاس بحجم الاحتياطيات أو طول خطوط الأنابيب،

تسمية الشوارع المغربية بين الهوية الوطنية والانفتاح الدبلوماسي

21 يوليو 2026 - 3:02 م

أثارت بعض الأنباء والتقارير حول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة المغربية الرباط جدلاً

الكولابس والانهيار الكبير هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي لتدمير أنفسنا

21 يوليو 2026 - 1:22 م

في أمسية فكرية استثنائية احتضنتها مدينة القنيطرة ضمن اللقاء الافتتاحي لصالون البروفيسورة مريم آيت أحمد الفكري تقاطعت الرؤى وتشابكت الهواجس

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°