أخبار ساعة

19:24 - المفوضية الأوروبية تهدد “ميتا” بغرامة ضخمة بسبب “الاستخدام القهري”18:38 - “السكك الحديدية” يطلق إشارة البدء لـ 9 محطات بقطار الدار البيضاء السريع17:58 - تقرير برلماني يسائل جاهزية مؤسسات المناخ والماء بالمغرب17:46 - أمن تطوان يكشف حقيقة فيديو “الاعتداء والسرقة”17:34 - اللحية والسلطة بالمغرب17:27 - ما هو الأدب المغربي؟17:00 - أنباء عن “ضائقة مالية”.. الجيش الإسرائيلي يبدأ تقليص جنود الاحتياط16:30 - وهبي: الرؤية الملكية دعمت تطور كرة القدم المغربية ولدينا المقومات لمواصلة النجاح16:04 - المغرب يشارك في الاستعراض البحري الدولي بنيويورك احتفالا بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة15:58 - من سيد قطب إلى الخميني: مذكرات خامنئي تكشف الجذور الفكرية للثورة الإيرانية!!
الرئيسية » مقالات الرأي » اللحية والسلطة بالمغرب

اللحية والسلطة بالمغرب

في مغرب ما قبل الاستعمار، كانت اللحية الكثة مرادفة للرجولة، والحكمة، والنضج الروحي. وكان حلق الذقن بالكامل للأشخاص البالغين يُنظر إليه مجتمعيًا بنوع من الاستهجان ويُربط أحيانًا بالتشبه بالنساء أو نقص الهيبة. كما كانت اللحية الطويلة والمهندمة هي علامة عن الوجاهة والزعامة حيث كانت هي القاسم المشترك بين سلاطين المغرب، حيث مثلت امتدادًا بصريًا لشرعيتهم الدينية والقانوني ورمزا من رموز الهيبة السياسية ومظهرا من مظاهر الأناقة السياسية.

1.اللحية كرمز للهيبة السياسية

أولى السلاطين المغاربة عناية كبيرة للحية، لأنها لم تكن مجرد مظهر شخصي، بل كانت تحمل دلالات دينية وسياسية ورمزية، باعتبار السلطان أميرًا للمؤمنين وحاكمًا شرعيًا. ومع ذلك، فإن تفاصيل العناية اليومية بلحاهم لا ترد كثيرًا في المصادر التاريخية، لكن يمكن استخلاصها من كتب الآداب السلطانية، والتراجم، ووصف الرحالة، وما كان سائدًا من تقاليد العناية بالهيئة في البلاط. فقد تميز الأمراء المرابطون والموحدون بميلهم إلى اللحية الكثيفة انسجامًا مع نزعتهم الدينية. أما في العهد السعدي فقد أصبحت اللحية أكثر تهذيبًا مع ازدياد التأثر بالأزياء الأندلسية والعثمانية. في حين تميز العهد العلوي، وخاصة منذ القرن التاسع عشر، بتفضيل اللحية المشذبة حيث تظهر الصور الفوتوغرافية واللوحات أن السلاطين العلويين كانوا يفضلون لحية مشذبة بعناية مع شارب مرتب.

لكن ورغم كل هذا الاختلاف في حلاقة اللحية بين الامراء و السلاطين ، إلا أنهم كلهم كانوا يعنون بتشذيب اللحية لا حلقها، حيث كان السلاطين في الغالب يحتفظون بلحية كاملة أو شبه كاملة. كما كانوا يحرصون على تهذيبها وتسويتها حتى تبدو متناسقة.إذ لم يكن من المعتاد أن يظهر السلطان بلحية منفوشة أو غير مرتبة، لأن ذلك كان يعد منافيًا لهيبة المجلس السلطاني. وبالتالي كان داخل القصر السلطاني حلاقون متخصصون يتولون العناية بالسلطان. حيث لم يكن دورهم يقتصر على قص الشعر، بل كانوا يهذبون اللحية والشارب ويستعملون أدوات دقيقة ومخصصة. وكان هؤلاء من أهل الثقة لقربهم الجسدي من السلطان. إلى جانب ذلك كانت لحى السلاطين تدهن بزيوت طبيعية مثل زيت الزيتون أو زيت اللوز، وأحيانًا بزيوت معطرة. كما كانت تستعمل روائح مثل المسك والعنبر وماء الورد والعود لتعطير اللحية والثياب، خصوصًا في المناسبات الرسمية والأعياد.

ومن ضمن اعتناء السلاطين بلحيتهم كانت تمشط بأمشاط دقيقة من العاج أو الخشب المصقول لان ذلك كان يساعد على إبقاء شعر اللحية مستويًا ومنظمًا. كما تشير بعض المصادر التاريخية إلى أن بعض السلاطين، خاصة في مراحل متقدمة من العمر، كانوا يخضبون الشيب بالحناء أو بمزيج الحناء والكتم، اتباعًا لعادة منتشرة في العالم الإسلامي. بينما فضل آخرون ترك الشيب ظاهرًا لما يحمله من دلالة الوقار. وكانت هذه العملية تتم غالبًا في الجناح الخاص للسلطان قبل خروجه إلى المجالس الرسمية أو الصلوات أو الاستقبالات، وفق بروتوكول يعكس هيبة الدولة. ومن اللافت أن العناية باللحية لم تكن تُفهم باعتبارها ترفًا أو زينة فحسب، بل كانت جزءًا من إظهار الوقار والشرعية؛ فالمظهر الخارجي للسلطان كان يُنظر إليه بوصفه امتدادًا لهيبة المؤسسة السلطانية نفسها، ولذلك كانت نظافة اللحية، وحسن ترتيبها، وتعطيرها تدخل ضمن آداب الملك ومظاهر المخزن.

2-اللحية كرمز للعصرنة السياسية

يمكن القول إن فترة الحماية الفرنسية والإسبانية (1912–1956) كان لها أثر واضح على صورة السلطان وهيئة البلاط، لكن ليس بالضرورة على أصل الاحتفاظ باللحية أو حلقها. فقد شهدت هذه المرحلة تحولًا في الذوق الرسمي وفي أساليب تقديم السلطان للجمهور، خاصة مع انتشار التصوير الفوتوغرافي والسينما والصحافة. حيث كان من أبرز مظاهر هذا التأثير انتقال السلاطين من اللحية الكثيفة إلى اللحية القصيرة أو الذقن المشذب. فقبل الحماية، كان السلاطين العلويون، مثل الحسن الأول، يظهرون غالبًا بلحى كاملة وكثيفة نسبيًا، وهو ما كان ينسجم مع الصورة التقليدية للسلطان المسلم.

أما خلال الحماية، فقد أصبح مولاي يوسف يظهر بلحية أقصر وأكثر تهذيبًا. ومحمد الخامس في شبابه كان يحتفظ بلحية قصيرة أو ذقن مشذب، ثم أصبح في مراحل لاحقة يظهر في كثير من المناسبات حليق الذقن أو بشارب فقط. ولعل هذا قد يرجع بالأساس إلى تأثير البروتوكول الأوروبي حيث أدخلت سلطات الحماية كثيرًا من عناصر البروتوكول الأوروبي إلى الحياة الرسمية كالتصوير الرسمي ، والزي العسكري الحديث ، و المراسيم الدبلوماسية. وكان الغرض من ذلك تقديم السلطان في صورة “رئيس دولة” عصري إلى جانب كونه سلطانًا. فعلى الرغم من أنه لا توجد أدلة تاريخية موثوقة على أن سلطات الحماية أصدرت تعليمات للسلاطين بحلق لحاهم أو تغيير هيئتهم. لكن يمكن الحديث عن تأثير ثقافي غير مباشر: فسلطات الحماية كانت تميل إلى تقديم السلطان بصورة “حديثة” يسهل قبولها في الأوساط الدبلوماسية الأوروبية.

كما أن الاحتكاك المستمر بالنخب الفرنسية والإسبانية أسهم في انتشار أنماط جديدة في العناية بالمظهر. لكن رغم هذا التأثر، فقد حافظ السلاطين على عناصر أساسية من هويتهم: كالجلباب ،و البلغة، و العمامة أو الطربوش بحسب المناسبة. وهي المظاهر المرتبطة بالسلطان كأمير المؤمنين والتي لم تنجح سلطات الحماية من انتزاعها من السلطان بخلاف انتزاعها لصلاحياته السياسية . وبالتالي فإذا كانت سلطات الحماية قد أسهمت في تعزيز صورة سلطانية أكثر حداثة من حيث المظهر والبروتوكول، لكنها ليست العامل الوحيد الذي يفسر تطور هيئة لحية السلاطين المغاربة؛ فقد تداخل معها تأثير التحديث الإداري، وانتشار التصوير، والتحولات الثقافية العامة في النصف الأول من القرن العشرين.

3- اللحية كرمز للأناقة السياسية

كان الملك محمد الخامس (السلطان محمد بن يوسف قبل الاستقلال) من أوائل السلاطين العلويين الذين ارتبطت صورتهم الرسمية الحديثة بوجه حليق الذقن أو يكاد يخلو من اللحية، مع الاحتفاظ بشارب رقيق ومهذب في معظم مراحل حياته العامة. ويُفهم هذا الاختيار في سياق عدة عوامل:

*التحول في صورة السلطان حيث شهد عهد محمد الخامس (1927–1961) انتقالًا مهمًا في صورة السلطان: من سلطان تقليدي يعتمد أساسًا على المشافهة والظهور المحدود إلى شخصية عامة تُلتقط لها الصور باستمرار، وتظهر في الصحف والسينما الإخبارية، وتستقبل رؤساء الدول. وقد شجعت هذه التحولات على تبني هيئة أكثر بساطة وحداثة.

*تأثير التعليم والبلاط الحديث حيث نشأ محمد ابن يوسف في فترة الحماية، داخل بلاط تأثر من الناحية التنظيمية والإدارية بالنموذج الأوروبي، مع احتفاظه بالرموز المغربية والإسلامية. ولم يكن حلق اللحية يُنظر إليه داخل البلاط بوصفه خروجًا عن الدين، بل باعتباره مسألة تتعلق بالمظهر الشخصي. كما لا توجد أدلة تاريخية موثقة تفيد بأن سلطات الحماية الفرنسية فرضت على محمد الخامس حلق لحيته أو اشترطت عليه مظهرًا معينًا. ومن المرجح أن اختياره كان نابعًا من: ذوق شخصي ، و تطور في البروتوكول الملكي. بالإضافة إلى التأثر العام بأنماط المظهر الرسمية في القرن العشرين. فكثيرا من قادة العالم الإسلامي في تلك الفترة من ملوك ورؤساء، حتى في دول لم تكن تحت الحماية الفرنسية، كانوا يظهرون حليقي الذقن أو بلحى قصيرة.

وبالتالي ، فإذا قورنت صور الملك محمد الخامس بصور سلاطين القرن التاسع عشر، مثل الحسن الأول، فيظهر انتقال واضح من اللحية الكاملة التي كانت سمة مألوفة للسلاطين التقليديين إلى الوجه الحليق الذي أصبح السمة الغالبة في القرن العشرين. ويعكس هذا التحول تغيرا في الثقافة السياسية والبروتوكول الملكي أكثر مما يعكس تحولًا في العقيدة الدينية أو المذهب الفقهي.إذ لم يضعف ظهور الملك محمد الخامس حليق الذقن مكانته الدينية. فقد بقي يُنظر إليه باعتباره أمير المؤمنين، و السلطان الشرعي للبلاد ، ورمز المقاومة الوطنية خلال فترة الحماية، خاصة بعد نفيه سنة 1953 وعودته سنة 1955.وهذا يدل على أن الشرعية في المغرب لم تكن مرتبطة تاريخيًا بوجود اللحية، وإنما بالبيعة، والانتماء إلى الأسرة العلوية، والدور الديني والسياسي للملك.

ومن اللافت أن هذا النمط استمر بعده مع الملك الحسن الثاني، ثم مع الملك محمد السادس، مما يشير إلى أنه أصبح جزءًا من الصورة الرسمية الحديثة للمؤسسة الملكية المغربية، وليس مجرد اختيار فردي عابر. فالملك الحسن الثاني الذي كان معروفًا بعنايته الكبيرة بمظهره الشخصي، كان حليق الذقن طوال فترة حكمه تقريبًا، مع الاحتفاظ بشارب مشذب بعناية. وقد أصبح هذا المظهر جزءًا من صورته الرسمية، سواء في المناسبات الوطنية أو الاستقبالات الدبلوماسية أو خطاباته المتلفزة. خاصة وأن الحسن الثاني تأثر بثقافة الدولة الحديثة، وبالمدارس الفرنسية التي تلقى فيها جزءًا من تعليمه، وبالبروتوكولات الدبلوماسية الدولية. لكن هذا التأثر لم يكن تقليدًا كاملاً للنموذج الغربي؛ فقد حافظ في الوقت نفسه على كثير من الرموز المغربية التقليدية في اللباس والاحتفالات الرسمية. وهكذا كان الملك الحسن الثاني يولي أهمية كبيرة للأناقة الشخصية، التي تشمل: الحلاقة اليومية أو شبه اليومية ، و تهذيب الشارب بدقة ، والعناية بالبشرة والشعر.

وعلى الرغم من أنه لا توجد وثائق رسمية صادرة عن القصر الملكي تكشف اسم الحلاق الشخصي الدائم للملك الحسن الثاني، لأن هذا النوع من المعلومات كان يُعد جزءا من خصوصيات الحياة داخل القصر، فقد نشرت عدة مقالات وشهادات صحفية أن أشهر من ارتبط اسمه بحلاقة الملك هو باروخ شريكي، وهو حلاق مغربي من أصول يهودية. حيث تشير هذه الروايات إلى أن هذا الأخير قد بدأ حياته المهنية في الدار البيضاء، ثم تعرف إلى الأمير مولاي عبد الله، قبل أن يُدعى لاحقًا لحلاقة الحسن الثاني، وأنه أصبح من المقربين إليه، وكان يرافقه أحيانًا، بل ويشاركه لعبة الغولف. كما تورد بعض المصادر أن الحسن الثاني، في طفولته ووليا للعهد، كان يحلق شعره لدى حلاق فرنسي كان يُستدعى إلى القصر بانتظام، وذلك قبل اعتلائه العرش.

وبالتالي ، فوظيفة الحلاق في البلاط المغربي لم تكن مجرد وظيفة تقنية؛ ففي التقاليد المخزنية القديمة كان الحلاق من الأشخاص الموثوق بهم، لقربه الجسدي من السلطان أو الملك، وكان دخوله إلى الجناح الخاص يخضع لقواعد دقيقة من الثقة والبروتوكول، وهو ما جعل شاغلي هذه المهمة يحظون بمكانة خاصة داخل محيط القصر. كما أن اهتمام الملك الحسن الثاني وتفضيله المظهر الحليق و حلقه للحيته لا يرتبط بموقف فقهي أو ديني. بل إن مظهره يبدو أقرب إلى اختيار شخصي وبروتوكولي منه إلى إعلان موقف شرعي. لذلك، يمكن اعتبار حلق اللحية عند الحسن الثاني جزءًا من بناء صورة الملك العصري الذي يجمع بين الشرعية التاريخية والدينية للمؤسسة الملكية وبين متطلبات الدولة الحديثة، أكثر من كونه تعبيرًا عن موقف ديني أو سياسي محدد. إذ لا توجد أدلة تاريخية موثقة على أن الملك اعتبر حلق اللحية سياسة رسمية أو رمزًا أيديولوجيًا للدولة. وهكذا فحلقه للحية كان مرتبطا بحرصه على الظهور بمظهر متناسق أمام الكاميرات وفي المناسبات الرسمية. حيث كان ذلك جزءًا من تصور أوسع للبروتوكول الملكي، واعتبار أن هيئة الملك تعكس هيبة الدولة. دون أن يعني ذلك التخلي عن الجمع بين مقومات الأصالة والحداثة، حيث كان الملك الحسن الثاني يزاوج في كثير من المناسبات الرسمية بين ارتداء الجلباب المغربي و البذلة المدنية أو العسكرية دون أن يؤثر ذلك في مكانته بوصفه أمير المؤمنين، لأن الشرعية الدينية في المغرب تقوم على عناصر دستورية وتاريخية ومؤسساتية، تتمثل في الانتماء إلى الأسرة العلوية ، والبيعة، وإمارة المؤمنين. ولم تكن مرتبطة تاريخيًا بوجود اللحية أو عدمها.

وبالتالي ، فمنذ عهد الملك الحسن الثاني، أصبح الوجه الحليق أو اللحية الخفيفة هو النمط الغالب داخل الأسرة الملكية في الظهور الرسمي. ويلاحظ أن محمد السادس حافظ أيضًا على هذا التقليد في معظم المناسبات الرسمية، مع اختلافات طفيفة في تهذيب الشارب أو ظهور لحية خفيفة في بعض الفترات. فمنذ اعتلائه العرش سنة 1999، عُرف الملك محمد السادس بأنه يحلق لحيته بانتظام أو يحافظ على لحية خفيفة جدًا لا تكاد تظهر، بخلاف والده الملك الحسن الثاني الذي اشتهر في مراحل طويلة من حكمه بلحية خفيفة مشذبة، أو جده الملك محمد الخامس الذي ظهر في أغلب صوره حليق اللحية. ومن
أن الملك محمد السادس، رغم كونه أمير المؤمنين، لم يجعل إطلاق اللحية جزءًا من صورته الرسمية، وهو ما يعكس أن المؤسسة الملكية المغربية لم تربط تاريخيًا بين الشرعية الدينية للملك وبين إظهار اللحية. فالشرعية الدينية في المغرب تقوم أساسًا على البيعة، وإمارة المؤمنين، والنسب الشريف، والوظائف الدينية والدستورية للملك، وليس على مظهر اللحية.كما أن الحلاقة الشخصية للملك تُعد من شؤونه الخاصة، ويُشرف عليها عادة الحلاق الخاص بالقصر الملكي، وهو تقليد قديم داخل البلاط المغربي، حيث يوجد حلاقون مخصصون لخدمة الملك وأفراد الأسرة الملكية. وقد تعكس قراءة حلاقة الملك محمد السادس للحيته من زاوية الرمزية السياسية والثقافية، من عدة مستويات:

-الفصل بين الشرعية الدينية والمظهر الديني ، فالملك، بصفته أمير المؤمنين، يستمد شرعيته الدينية من البيعة والنسب الشريف والوظائف الدينية والدستورية، وليس من علامات التدين الفردية مثل اللحية أو اللباس. وبذلك توحي الصورة الملكية بأن التدين المؤسسي لا يتوقف على المظهر الخارجي.
-التميز عن الحركات الإسلامية ، حيث منذ سبعينيات القرن العشرين أصبحت اللحية، لدى بعض التيارات الإسلامية، علامة هوية وانتماء. وفي المقابل، حافظ الملك محمد السادس على مظهر حليق، مما يعكس استقلال المؤسسة الملكية عن الرموز البصرية التي تبنتها تلك الحركات، ويؤكد أن المرجعية الدينية الرسمية للدولة ليست مرهونة بعلامات شكلية.

– الاستمرارية مع تقاليد الدولة المغربية ، حيث إذا نظرنا إلى صور السلاطين والملوك العلويين في العصر الحديث، نجد أن الغالبية لم تجعل اللحية الطويلة جزءًا من الصورة الرسمية للدولة. فالملك محمد الخامس كان في معظم صوره حليقًا، والملك الحسن الثاني حافظ غالبًا على لحية خفيفة جدًا أو وجه حليق، واستمر محمد السادس في هذا النهج، بما يعكس استمرارية في تمثيل السلطة.

– تكريس صورة الدولة الحديثة ، حيث حرصت المؤسسة الملكية منذ الاستقلال على تقديم نفسها باعتبارها تجمع بين الأصالة والتحديث. والوجه الحليق أصبح، في الثقافة السياسية الحديثة، جزءًا من صورة رجل الدولة والإدارة الحديثة، وهو ما ينسجم مع خطاب التحديث الذي تبنته الدولة المغربية. فقد حافظ الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش سنة 1999، على مظهر يتسم بالبساطة والعصرية شعر قصير بتسريحة غير معقدة، ووجه حليق أو بلحية خفيفة جدًا، وملابس تجمع بين الرسمي والعصري بحسب المناسبة.

-الحياد تجاه المظاهر الدينية المتنافسة ، حيث في المجتمع المغربي توجد أنماط متعددة من التدين: فهناك من يطلق اللحية، ومن يحلقها، ومن يكتفي بلحية خفيفة. وبالتالي ، فعدم تبني الملك لأي مظهر ديني مميز يجعل صورته أكثر شمولًا، فلا تبدو مرتبطة بتيار ديني أو مذهبي معين.

-التأثير الرمزي على المجتمع ، فبما أن صورة الملك تحظى بحضور قوي في المجال العام، فإن اختياره الشخصي في الهيئة قد يؤثر بصورة غير مباشرة في التصورات الاجتماعية حول العلاقة بين التدين والمظهر. فوجود أمير المؤمنين حليق اللحية يرسخ فكرة أن إطلاق اللحية ليس شرطًا للتدين أو للقيادة الدينية والسياسية.

وإجمالا ، فحلاقة الملك للحيته لا ينبني على قرار سياسي مقصود لمواجهة تيار ديني معين ، فهو على الارجح مظهر رسمي يجمع بين الاختيار الشخصي والتقاليد البروتوكولية والصورة المؤسسية التي أرادت الملكية المغربية ترسيخها منذ عهد الملك محمد الخامس، أكثر من كونه رسالة سياسية مباشرة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

ما هو الأدب المغربي؟

10 يوليو 2026 - 5:27 م

لا نطرح عادة مثل هذه الأسئلة حول أدبنا المغربي، لأننا نتصور أنها غير قابلة للطرح، أو جديرة به. إنها محسومة

من سيد قطب إلى الخميني: مذكرات خامنئي تكشف الجذور الفكرية للثورة الإيرانية!!

10 يوليو 2026 - 3:58 م

ليست مذكرات القادة السياسيين مجرد استعادة لسيرة شخصية وحسب، بل هي في كثير من الأحيان محاولة لإعادة بناء الذاكرة الجماعية

إعادة بناء الخطاب الحقوقي لملف المعتقلين السلفيين بين مطلب الإفراج  وسؤال العدالة والكرامة

9 يوليو 2026 - 7:16 م

بعد أكثر من عقدين على بداية هذا الملف، يبدو أن النقاش ظل يدور في دائرة واحدة، تتمثل في المطالبة بالإفراج

قراءة في قرار إحالة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة على المحكمة الدستورية

9 يوليو 2026 - 5:14 م

أثار قرار احالة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة على المحكمة الدستورية جدلا كبيرا داخل الأوساط المهتمة ، وتعددت القراءات المتفرعة

لا تنمية بلا ثقافة

7 يوليو 2026 - 10:55 م

لم يعد مفهوم التنمية في القرن الحادي والعشرين يقتصر على تحقيق معدلات مرتفعة للنمو الاقتصادي أو تشييد الطرق والموانئ والمناطق

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°