أخبار ساعة

22:15 - المغرب يسرّع إنتاج الأمونيا الخضراء باستثمار 13 مليار دولار لتعزيز صناعة الأسمدة وتقليص الاعتماد على الواردات20:46 - فوزي لقجع من رئاسة الجامعة الملكية لكرة القدم إلى رئاسة الحكومة المقبلة؟؟؟20:40 - تعبئة واسعة بمقر الاتحاد المغربي للشغل.. تجار الرباط يرفضون المساس بواجهات محلاتهم20:33 - تقرير فرنسي: تونس تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متصاعدة بعد خمس سنوات من إجراءات 25 يوليو19:15 - المغرب يقلص المساحات المتضررة من حرائق الغابات بفضل أسطول “كانادير” ويعزز تفوقه الإقليمي في مكافحة النيران18:30 - تصعيد جديد في اليمن.. غارات تستهدف مواقع الحوثيين في مأرب والجوف والجماعة تعلن قصف منشآت تابعة لأرامكو17:31 - العرب والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران17:17 - بنيعقوب يكتب: حزب زبائن أم حزب مناضلين؟ هل يستحق حزب الأصالة والمعاصرة رئاسة الحكومة؟17:15 - وزير الخارجية المالي يؤكد دعم بلاده الثابت للمغرب ويشيد بتطابق الرؤى بين قيادتي البلدين16:30 - مطالب برلمانية بتدخل عاجل لإنهاء الاحتقان بجامعة ابن طفيل ومراجعة قرارات طرد 22 طالبا
الرئيسية » مقالات الرأي » العرب والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

العرب والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

لقد كشفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي انطلقت بشكل مباشر من يونيو 2025 عبر جولات متقطعة لازالت مستمرة إلى حدود اليوم، عن الكثير من التناقضات واللامنطق في العلاقات العربية بإيران خاصة، وبالشيعة عامة كتيار ديني عابر للحدود الوطنية المعروفة حاليا، وللقوميات العرقية، حيث يبقى المكون الشيعي عربي في الأصل وثقله العددي في المكون الفارسي أساسا.

فالدول العربية أثارت الكثير من الإستياء، وعبرت عن لا منطق ديني وسياسي وقانوني، عندما قررت دعم هذه الحرب بأموال خيالية بلغت تريليونات الدولارات لصالح الولايات المتحدة أخذها الرئيس ترامب في زيارته للمنطقة قبل الحرب، أو بأشكال أخرى. وأيضا فتحت بلادها للقواعد الأمريكية وللوجود الإسرائيلي من أجل استهداف بلد يضم أمة عظمى من المسلمين بدون وجه حق، وهو العمل الذي يعتبر عدوان بموجب قواعد القانون الدولي بدون شك. وهي ذات القواعد التي استعملت في العدوان الأمريكي على عدد من البلدان الإسلامية كان أبرزها العراق سابقا، وهي تقدم دعما مباشرا وواضحا لإسرائيل التي ترتكب الجرائم الفظيعة في فلسطين ودول المنطقة، وآخرها جريمة الإبادة الجماعية في غزة التي شهد عليها العالم كله.

كما أنها تصرفت بلا عقلانية واضحة عندما قررت القتال والدفع بنفسها للحرب ضد إيران وحلفائها حماية للجنود الأمريكيين ولإستمرارية إسرائيل، أولئك الجنود والقواعد الذين استضافتهم بالأصل كما أعلنت لحمايتها من التهديدات، لكنها عمليا أصبحت اليوم تقاتل وتدفع بنفسها وشعوبها للمخاطر حماية لتلك القواعد !!، وقد صرح بهذا السيناتور الأمريكي سابقا لندسي غراهام الذي يعتبر العقل الإستراتيجي الأمريكي المدبر لهذه الحروب، حيث قال بشكل واضح أنه لا يريد الدفع بالجنود الأمريكيين للقتال في هذه الحرب وتلقي الضربات الأولى، وعلى دول المنطقة هي أن تفعل ذلك بما يضمن أقل خسارة في الجنود الأمريكيين.

أما من الناحية الإنسانية، فإن الجرائم الفظيعة التي ترتكب بحق شعوب المنطقة انطلاقا من تلك القواعد، وبدعم مباشر أو غير مباشر من بعض الأنظمة في المنطقة غني عن التعريف، والجميع يشاهد يوميا ما يحدث في فلسطين وعزة خصوصا، ولبنان واليمن وإيران. بل إن السعودية وحلفائها في الحرب التي خاضتها ضد اليمن قبل سنوات، وحسب تقارير الأمم المتحدة لعام 2018، وصل عدد ضحايا التجويع في اليمن أكثر من عشرين مليون إنسان، فضلا عن الدمار الهائل والواسع النطاق، وهو عشرة أضعاف ما ارتبكته إسرائيل في قطاع غزة للأسف التي يبلغ عدد سكانها زهاء المليونين فقط، لكن القضية اليمينة لم تحظى بالعدالة الإعلامية، وبالإنصاف الواجب، وبقي جزء كبير من تلك الجرائم الإنسانية الفظيعة بعيدا عن أعين ومسامع المشاهدين وخاصة العرب.

في هذا السياق يثار سؤال ملح، وهو لماذا تصر بعض الأنظمة العربية في المنطقة على الإساءة لشعوبها الإسلامية التي ترفض هذه الممارسات، وتتصرف بلاعقلانية سياسية واضحة، وتساهم في أعمال تعد جرائم وانتهاكات سافرة للقانون الدولي، وأعمال لا تقرها الشريعة الإسلامية التي تدين بها الشعوب، ولا أي ملة أو شريعة سماوية أو وضعية، فلا أحد يعتبر المساهمة والمشاركة في استهداف الأطفال والمدنيين بالجملة كما حدث في مدرسة ميناب في إيران أو غزة أو لبنان أو اليمن، والعدوان على الشعوب والأمم بغير حق، عملا مقبولا.

إن الجواب على هذا السؤال له جوانب متعددة سياسيا ودينيا، فمن الناحية السياسية، ارتبط وجود أغلب الأنظمة الحاكمة في المنطقة العربية بالقوى الإستعمارية التقليدية التي صنعتها ودعمتها بقوة للسيطرة غير المباشرة على المنطقة كأحد أشكال الإستعمار الجديد كما تؤكد على ذلك كل من بابرا غيديس وجوزيف رايت وآخرون في كتابهم حول الديكتاتوريات، والمؤرخ الكبير نقولا زيادة في كتابه قصة الإستعمار في العالم العربي، وعالم الأإجتماع المصري الدكتور عبد الوهاب المسيري وغيرهم كثير، ثم فيما بعد ارتبطت بالولايات المتحدة التي ورثتت كل ما كان للغرب بعد الإنتصار في الحرب العالمية الثانية، وقد شكلت الثورة الإسلامية في إيران نهاية السبعينات، وإسقاط نظام الشاه الذي كان أحد حلفاء الغرب الإستعماري في المنطقة، ضربة كبيرة ومركزة لهذه المنظومة الإستعمارية المعقدة، وخاصة في موقع استراتيجي كإيران غني بالنفط، وبالتالي ظلت هذه الأنظمة تنظر بتوجس شديد لهذه الثورة، وتعمل على إفشالها بكل السبل، حماية لوجودها أولا، وثانية استجابة لضغوطات الغرب الذي كان يستهدف دائما أي قوة مستقلة في المنطقة ويمنع تشكلها، وخاصة إذا كانت تشكل تهديدا على إسرائيل كما أكد على ذلك مرارا عالم المستقبليات الكبير الدكتور المهدي المنجرة، فدمرت العراق التي كانت قوة في المنطقة خارج المظلة الغربية، وكانت إلى وقت معلوم تشكل تهديدا معلنا لبعض الأنظمة العربية في سياق القومية العربية، ثم دمرت سوريا بشكل فظيع لأنها آثرت البقاء خارج المظلة الغربية ضمن محور المقاومة الرافض لوجود إسرائيل، وتم إجهاض التحول السياسي الكبير في مصر بالإنقلاب العسكري على الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي، وهو التحول الذي كان سيصنع إيران أخرى في العالم الإسلامي على حدود إسرائيل. وقد دعمت الأنظمة العربية كل هذه الأعمال دعما معلنا.

أما من الناحية الدينية، وهي في هذا السياق تبع لما هو سياسي، فالدول العربية كانت تغذي أهوائها ومصالحها السياسية بصناعة التطرف الديني، والصراع الطائفي بين السنة والشيعة، حيث يسود في المنطقة العربية الخليجية بشكل خاص الفكر السلفي الوهابي المعروف بالتشدد المبالغ فيه ضد التيار الشيعي، وضد مختلف التيارات والمذاهب السنية، وهو ما يوفر للأنظمة المذكورة غطاء شرعيا، وقبولا شعبيا، لهذه الأعمال التي لا تستند إلى أي أساس ديني أو قانوني مقبول. فشرعنوا لها فتح القواعد الأمريكية لاستهداف الدول الإسلامية، ودعموا ذلك بمخلتف أشكال الدعم، بل قاتل الوهابيون بالوكالة عن أمريكيا وإسرائيل في إطار التنظيمات الإرهابية كتنظيم القاعدة وداعش في كل من سوريا والعراق، وظلوا يستهدفون بشكل مركز بالتفجيرات الإرهابية المنكرة التجمعات المدنية في إيران مدة من الزمن ولازالوا. وإن أي إنسان عاقل له أن يتساءل هل كان الرسول محمد صلى عليه وعلى آله وسلم الذي تضم بلاد الحرمين جسده الطاهر، ومدينته الزكية، هل كان سيقبل وهو المبلغ عن الله تعالى باستضافة تلك الدول للقواعد الأمريكية، وفتح الأبواب للوجود الإسرائيلي، لممارسة العدوان، وقتل الشعوب الإسلامية في المنطقة والإستلاء على ثرواتها كما حدث ضد إيران وغزة واليمن ولبنان وغيرهم سابقا؟ هل كان الرسول محمد سيقبل بالإستهداف الظالم الذي وقع للأطفال والنساء والأبرياء كأطفال ميناب وأطفال غزة؟؟ أم هل كان الرسول محمد سيقبل بأموال المسلمين الطائلة التي تدفعها هذه الدول للولايات المتحدة التي تتولى كبر أعمال العدوان، ليس ضد الشعوب الإسلامية لوحدها، ولكن في كل أنحاء العالم؟ هذا وليس بعد الحق إلا الضلال. وهو سؤال محرج جدا من الناحية الدينية يضاف إلى اللاعقلانية السياسية، يجب أن يجيب عليه المعنيون بكثير من الوضوح والتفصيل، وأن يعودوا إلى أن أنفسهم ويتأملوا في هذا الوضع.

إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وإن الدول العربية ظلت تنظر بشكل خاطئ للمسألة الإيرانية، وهذه النظرة الخاطئة، فضلا عن التشدد الديني الواضح، سببا، ولازالا يسببان الكوارث التي تغرق الأمة الإسلامية في التخلف والتبعية والصراعات الدموية، وتفتح الباب على مصراعيه للتدخل الأجنبي. فالثورة الإسلامية التي وقعت في إيران قبل عقود، لا تمثل في حقيقتها أي تهديد للشعوب الإسلامية على اختلاف قومياتها وجغرافيتها، بل هي امتداد قوي لخط مقاومة الوجود الإستعماري الذي داهم العالم الإسلامي في القرون الأخيرة، وتطور في بعض المناطق لوجود غير مباشر، فالكثير من دول العالم الإسلامي رغم أنها أعلنت استقلالها من عقود طويلة لم تعرف أي مستوى من التطور والتقدم السياسي والعلمي والحقوقي، وظلت ترزح في وضعية بائسة من التخلف والتبعية والفساد ينفر منها كل إنسان حر وعاقل.

إن القوى الحرة والمستقلة والمتقدمة في العالم الإسلامي كإيران، لا تمثل تهديدا للشعوب يجب تدميره، لكنها تمثل في الحقيقة مكسبا للعالم الإسلامي ككل يجب صيانته وحمايته ودعمه، وخاصة في ظل التهديد الوجودي الذي تمثله إسرائيل التي تفتك بشعوب المنطقة بما رآه الناس على المباشر، وتهدد كل دولها وشعوبها بشكل علني وجدي، وتساندها في ذلك القوة المادية الأولى في العالم بكل أشكال الدعم، وفي ظل ما تنهبه القوى الإستعمارية وأعوانها من ثروات ومقدرات المنطقة، وقد شاهد الجميع انه في الوقت الذي أعلنت فيه إيران وسلطنة عمان فرض رسوم هزيلة لقاء الخدمات في مضيق هرمز الذي يقع ضمن نطاق مياههم الإقليمية، كيف صرح ترامب وهو لا علاقة له بالمنطقة أنه سيفرض رسوم بنسبة عشرين بالمائة على المرور، وهو رقم هائل، وبلطجة على المستوى الدولي.

إن الدول العربية اليوم، وفي ظل تمسكها بالنظرة الإقصائية تجاه مكونات أصيلة في المنطقة كإيران، أو التيار الشيعي، وما دام يحكمها التطرف الديني والسياسي، والتبعية لمصالح القوى الإستعمارية الكبرى، لن تجلب لنفسها وشعوبها إلا الهلاك وعدم الإستقرار والصراعات الدموية طويلة الأمد. وإنه يقع على العقلاء في المنطقة أن يضعوا حدا لهذا المستوى الفظيع من التخلف والتشدد والظلم، وأن يعيدوا صياغة معادلات الأمن القومي على أساس من الأخوة والصداقة والأمن المتبادل بين شعوب ودول المنطقة، ويعززوا من ثقافة الإندماج في مختلف التكتلات، ومن حسن الجوار، والمصالح المشتركة. فالأموال الهائلة التي تأخذها القوى الإستعمارية منهم، وما يصرفونه على هذه الحروب اللاعقلانية، يستطيعون من خلاله بناء دول عظمى حرة وقوية ومستقلة تماما عن الدول الإستعمارية التي تقتات على هذه المنظورات الإقصائية.

ففي مقابل إسرائيل والولايات المتحدة اللذان هما مكونان غريبان وأجنبيان عن المنطقة قدموا من ما وراء البحار لاحتلال المنطقة والإستلاء على ثرواتها ويفتكون بشعوبها بالطريقة التي يشاهدها العالم أجمع خارج أي ضوابط أو قوانين أو أعراف للحرب، فإن إيران تبقى جزءا طبيعيا من المنطقة، ومن مكوناتها الأساسية، والسعي لاقتطاعها هو سعي غير عقلاني، وسعي ظالم، فهم في بلادهم وأرضهم والعدوان عليهم جريمة من كل النواحي. وأنصار الله في اليمن أو الحوثيون، هم أيضا مكون طبيعي من المكونات اليمينة، وهم في بلادهم وأرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم، ولهم كامل الحق في السعي لتبوء السلطة العليا في بلادهم، والعدوان عليهم جريمة بكل المقاييس، وتدخل في الشؤون الداخلية للدول يحرمه ميثاق الأمم المتحدة. والشيعة في جنوب لبنان مكون أساسي من مكونات ذلك البلد، والتحالف مع إسرائيل لتدمير ديارهم وتهجيرهم واقتطاعهم، هو جريمة بكل المقاييس وعدوان وظلم مبين، وتدخل في الشؤون الداخلية، وهي كلها خيارات إقصائية غير عقلانية لا تخدم إلا العدو الأساسي الدخيل على المنطقة والغريب عنها.

أما الصراعات الطائفية التي تمتح من العقليات المتخلفة لبعض رجال الدين، فقد عفى عنها الزمن في ظل حقوق الإنسان، والحريات، بما فيها حرية الخيارات الدينية والمذهبية التي شاعت في هذا العصر، فهذه السجالات الدينية لا يجب أن تغذي الصراعات الدموية بين الشعوب الإسلامية، أو تُتخذ مطية للتدخل الأجنبي وخدمة الأجندات الإستعمارية، ولكن مكانها هو الندوات والمؤتمرات العلمية وما شابه ذلك، حيث يكون المجال فسيحا للأخذ والرد بين العلماء والمتخصصين، ولكل إنسان أن يدين بما شاء بعد ذلك، فهو حر، وسيلقى ربه فردا، وهي حرية قررتها الشريعية الإسلامية بنصوص واضحة، وقد قطعت في هذا إيران أشواطا مهمة، حيث حرم المرشد الأعلى للثورة الإسلامية سابقا السيد علي خامنئي التعرض بالسب وبما لا يليق لبعض الشخصيات والرموز الدينية المقدسة عند الطائفة السنية كما كان مشهورا عند بعض الشيعة وعوامهم، وقدموا الدعم للسنة في إيران ولم يتبعوا نهجا إقصائيا تجاههم، وأقاموا عبر المنطقة علاقات مع مختلف التيارات السنية المناهضة للإستعمار بشكل متعالي على الطائفية، وهو درس مهم، وتقدم فكري وسياسي يماشي الزمن وغايات الشريعة الإسلامية والمصلحة العليا للأمة الإسلامية.

من جهة أخرى تتخوف بعض الأنظمة السياسية في المنطقة من انتشار التشيع وتنظر إلى ذلك كتهديد على مساحات نفوذها وعلى سلطتها، وهذا لا معنى له، فقد شهد التاريخ عدة أنظمة ملكية في ظل التشيع، فكما تستطيع أن تكون رئيسا أو ملكا على السنة، تستطيع أن تكون رئيسا أو ملكا على الشيعة إن هم قرروا ذلك ودانوا به، وعدم التدخل في عقائد الناس ومذاهبهم بالقسر من قبل السلطات السياسية كان دائما وعبر التاريخ أحد عناوين النجاح في ممارسة السلطة، فعقائد الناس لا يكون لها أثر على السلطة ما دام الحاكم لا يتبنى منهجا مخالفا لما يدين به الناس، وقد دعم ميكيافيلي نفسه هذا الطرح بوضوح في نصائحه السياسية للأمير، فحتى في الحالة التي نفترض فيها انتشار عام للتشيع، فهذا لن يؤثر في شيء إذا اتبعت السلطات ما يقتضيه ذلك. وهذا أفضل بكثير من الخيارات المتخلفة وغير المتماشية مع العصر، والقائمة على التصادم والقسر وفرض الدين والمذهب بقوة السلطة، والمناقضة أيضا لمنطق الدولة الوطنية كما يؤكد على ذلك فلاسفة الأنوار والعقد الإجتماعي الأوروبيون.

هذا المنظور الإقصائي الذي تنظر به الأنظمة السياسية في الخليج للمسألة الإيرانية والشيعية، نجده وفي إطار آخر يفتك بالمغرب الكبير أيضا، فرغم أن المغرب كان داعما للكفاح الجزائري ضد الإستعمار، وعانى من ذلك، ستتنكر له الدولة الجزائرية بعد الإستقلال وتتبنى توجها إقصائيا، حيث تصر بقوة على تمزيق المغرب الذي كان قبل الإستعمار القوة الأولى في المنطقة، ودعم الإنفصال، وذلك دون أي مراعاة للتاريخ وللمستقبل ولتطلعات الشعوب وللدين، حيث تدين المنطقة بمذهب واحد، وتتحدث لغة واحدة، وعانت كلها من ويلات الإستعمار، بل كان أغلبها في ظل عقد البيعة شعبا واحدا تابعا لسلطان واحد في المغرب الأقصى. فكان المنطقي والأولى أن يدعم بعضهم بعضا في تحقيق البناء والتقدم وتعزيز الإستقلال وتحصين مكتسباته، لكن سيادة المنظور الإقصائي، جعلت الجزائر اليوم ترفض كل مبادرات الحوار والتفاوض المباشر واليد الممدودة، بل حتى المساعدة الإنسانية في أوقات الكوارث والأزمات التي تعصف بحياة الناس الأبرياء كالحرائق، وسيادة هذه النظرة، لا زالت تفتح الباب على مصراعيه للتدخل الأجنبي، وللخيارات السياسية القاسية، وتبديد الموارد والزمن السياسي، وتعزيز النفقات العسكرية تحسبا لحروب لا يُهلكون فيها إلا أنفسهم، في حين كان يمكن اتباع خيارات أخرى أكثر عقلانية، تعزز وتحصن الإستقلال، وترتقي بالشعوب إلى مصاف الدول المتقدمة والقوية والآمنة.

باحث في الدراسات السياسية والقانونية

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الحملة الانتخابية الرقمية: مشاركة حقيقية أم مجرد محاكاة لها؟

24 يوليو 2026 - 3:30 م

مع كل استحقاق انتخابي جديد، يتكرر المشهد ذاته: مؤتمرات صحفية، لافتات في الشوارع، تجمعات خطابية تملأ القاعات – وإلى جانبها

الميركاتو السياسي: في إعادة إنتاج السلطة داخل الحقل الانتخابي الهجين

24 يوليو 2026 - 2:29 م

مقدمة: تتحول الانتخابات في بعض السياقات السياسية، من لحظة يُفترض أن تؤسس السلطة من جديد إلى آلية لإعادة إنتاجها في

حين تصبح الجودة قضية حياة… لماذا يجب أن تنتصر كليات الطب للتميز لا للأرقام؟

24 يوليو 2026 - 1:43 ص

في زمن تتسابق فيه الدول إلى تطوير منظوماتها الصحية، لم يعد السؤال المطروح هو: كم طبيبًا نُخرِّج؟ بل أصبح السؤال

هل يحتاج المغرب إلى انتخابات جديدة… أم إلى نفسٍ جديد للديمقراطية؟

23 يوليو 2026 - 12:19 م

نَفَسٌ جَدِيد… لِفَصْلٍ جَدِيد هناك لحظات في تاريخ الأمم لا يكون السؤال فيها: من سيفوز في الانتخابات؟ بل يصبح السؤال

المدن المغربية بين الصخب والضوضاء

22 يوليو 2026 - 11:32 م

لا يمكن اعتبار المدن المغربية من أصخب المدن إقليمياً أو دولياً إذا اعتمدنا على القياسات العلمية لمستويات الضوضاء. فمدن كبرى

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°