أخبار ساعة

00:19 - الدعم الاجتماعي بالمغرب.. حماية مستدامة أم عبء متصاعد؟23:18 - قضية طفل بنسليمان.. “ما تقيش ولدي” تنصب محاميا وتطالب بعقوبات رادعة22:50 - الشّاعر الأندلسي  لُورْكَا في ذكرىَ ميلاده إمتطىَ صهوة الشِّعر ولم يُبالِ بالمَوْت الحِمام22:41 - تسهيلات لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب لمواكبة مباريات كأس العالم21:12 - الهدهد يكتب سيرة المنسيين ويفتح أبواب الذاكرة على مصاريع الحلم21:10 - وهبي يحذر من “الأخبار الزائفة” ويعد بتشديد عقوبات الجرائم الإلكترونية20:40 - انطلاق عملية “مرحبا 2026” بـ 26 فضاء استقبال داخل المغرب وخارجه20:30 - د. فؤاد بوعلي يكتب: الهوية بين الفخ والصناعة.. هوامش على “فخ الهويات” للدكتور حسن أوريد20:13 - مونديال 2026 وخصومه الخفيون.. كيف تصنع الحرارة والنوم والتعافي الفارق بين الفوز والهزيمة؟19:17 - “نقابة الصحة” تنتقد حرمان أطر من عطلتهم الصيفية وتطالب بتدخل الوزير
الرئيسية » مقالات الرأي » الجهادية في المغرب والجيل الجديد

الجهادية في المغرب والجيل الجديد

شكلت ظاهرة السلفية الجهادية في المغرب موضوعا خصبا للبحث الأكاديمي، خاصة بعد أحداث 16 مايو 2003 بالدار البيضاء، والتي مثلت نقطة تحول في التعاطي الأمني والمؤسساتي مع الحقل الديني. لم يكن المغرب بمنأى عن التحولات الإقليمية والدولية التي عرفها المشهد الجهادي العالمي، فصعود تنظيم “لدولة الإسلامية (داعش) في سوريا والعراق، وتمدد الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء، أعاد صياغة طبيعة التهديد الجهادي. هذا الواقع يطرح تساؤلات عميقة حول البنية المنتجة لهذا التطرف، وحول فعالية المقاربات المعتمدة في مواجهته، ومدى قدرتها على استيعاب التحديات الجديدة التي يفرضها الجيل الرقمي من الجهاديين.

تطرح هذه الدراسة إشكالية محورية: هل يعكس العدد الكبير للمعتقلين المغاربة في قضايا الإرهاب، سواء داخل المغرب أو في سجون العراق وسوريا، وجود حركة جهادية منظمة ذات امتداد مجتمعي، أم أنه يعبر عن )خزان جهادي( يتسم بالتوسع واللامركزية، ويستمد استمراريته من أزمات الهوية والتهميش الاجتماعي والثقافة الرقمية؟ إن التمييز بين هذين المفهومين أساسي لفهم طبيعة التهديد ، خاصة في ظل بروز جيل جديد من الجهاديين يختلف في خصائصه ودوافعه عن الأجيال السابقة، ويستغل الفضاء الرقمي لتوسيع نطاق تأثيره وتجنيد أتباع جدد.

قراءة في إحصائيات المعتقلين المغاربة

لا يمكن فهم حجم الظاهرة الجهادية في المغرب دون الوقوف عند المؤشرات الكمية التي تعكس مدى تغلغل الفكر المتطرف. إن الأرقام المتعلقة بالمعتقلين المغاربة، سواء في الداخل أو الخارج، تقدم صورة واضحة عن حجم(الرأسمال الجهادي) المتراكم، وتكشف عن ديناميات التجنيد والتطرف التي تتجاوز الحدود الجغرافية، وتتأثر بعوامل متعددة داخلية وخارجية.

شكلت الأزمة السورية والعراقية، وما صاحبها من صعود لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، نقطة جذب غير مسبوقة للشباب المغربي. تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حوالي 1659 مغربياً التحقوا بصفوف التنظيمات المتشددة في سوريا والعراق . هذا التدفق الكثيف لم يكن مجرد استجابة لنداءات الجهاد الكوني، بل عكس قدرة الشبكات التجنيدية على استغلال الفضاء الرقمي، والروابط العائلية والاجتماعية، والشعور بالمظلومية الذي يغذي الخطاب الجهادي. ويمكن اعتبار هذا التراكم التاريخي لمشاركة المغاربة في بؤر الصراع قد خلق )ذاكرة جهادية متراكمة( تنتقل عبر السرديات العائلية والشبكات الاجتماعية، مما يساهم في استمرارية الظاهرة وتجددها.

بعد انهيار تنظيم داعش وسقوط دولة الخلافة ، وجد مئات المغاربة أنفسهم في معتقلات ومخيمات الاحتجاز في شمال شرق سوريا والعراق، في ظروف إنسانية صعبة. فحسب معطيات “تنسيقية عائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق” (يوليو 2025)، يوجد حوالي 135 رجلاً و103 نساء من المواطنين المغاربة محتجزين في سجون القوات الكردية أو مخيمات شمال شرق سوريا والمنتمين لداعش ومئات الشباب ينتمون لفصائل مختلفة من بينهم هيئة تحرير الشام. وفي العراق، يقبع عشرات الشباب المغاربة في السجون، حيث صدرت بحق العديد منهم أحكام قاسية تصل إلى الإعدام والمؤبد، في ظل تحركات رسمية مغربية لإعادة بعض المرتبطين بالتنظيمات الإرهابية إلى بلادهم، وهي عملية معقدة تتطلب تنسيقا دوليا كبيرا، وتثير تساؤلات حول مصير هؤلاء العائدين وإعادة إدماجهم في المجتمع . هذه الأرقام تعكس ليس فقط حجم الانخراط، بل أيضاً التداعيات الإنسانية والأمنية لظاهرة المقاتلين الأجانب، وتحديات التعامل معها على المستويين الوطني والدولي.

على المستوى الداخلي، اعتمدت الدولة المغربية مقاربة أمنية وقضائية صارمة منذ تفجيرات 2003، تمثلت في سن قوانين مكافحة الإرهاب وتفكيك الخلايا الإرهابية بشكل استباقي. وقد بلغ العدد الإجمالي للسجناء بالمغرب حوالي 95,658 نزيلاً حتى سبتمبر 2025، وهو رقم يعكس تحديات الاكتظاظ في المؤسسات السجنية، ويضع ضغوطا على برامج التأهيل وإعادة الإدماج . ومنذ عام 2003، جرى اعتقال أكثر من 8000 مواطن في قضايا مرتبطة بالإرهاب، وصدرت أحكام مختلفة بحق أكثر من ألف منهم، شملت 17 حكما بالإعدام، بالإضافة إلى أحكام بالسجن المؤبد وعقوبات تتراوح بين 10 و20 سنة . هذه الأحكام تعكس جدية التعامل القضائي مع هذه القضايا، وتهدف إلى تحقيق الردع العام والخاص، وحماية المجتمع من التهديدات الإرهابية.

إن هذه الأحكام القاسية، ورغم دورها الردعي، لم تمنع من استمرار تفكيك الخلايا الإرهابية بشكل دوري، مما يطرح تساؤلا سوسيولوجيا حول دور السجن في مسار الجهاديين. ففي العديد من الحالات، لم يعد السجن مجرد فضاء للعقاب، بل تحول إلى مجال لإعادة التشكل الفكري وبناء العلاقات بين المعتقلين، حيث يعتبر جيل ما بعد 2003 الاعتقال الطويل جزءا من تكلفة الطريق ودليلا على الصدق والثبات . هذه الدينامية داخل السجون تشير إلى أن المقاربة الأمنية وحدها قد لا تكون كافية لمعالجة الجذور الفكرية للتطرف، وتبرز الحاجة إلى برامج تأهيل وإصلاح شامل تستهدف تغيير القناعات المتطرفة.

إشكالية المفهوم: من الحركة الجهادية إلى الخزان الجهادي

إن القراءة المتأنية للمعطيات السابقة تدفعنا إلى إعادة النظر في المفاهيم المستخدمة لوصف الظاهرة في المغرب. فهل نحن أمام )حركة جهادية( بالمعنى التقليدي، أم أن طبيعة التهديد قد تحولت لتصبح أقرب إلى مفهوم الخزان الجهادي؟ هذا التمييز ليس مجرد ترف أكاديمي، بل هو ضروري لتحديد طبيعة التحدي ووضع استراتيجيات مواجهة تتناسب مع الواقع المتغير، وتأخذ بعين الاعتبار التحولات العميقة في بنية التطرف.

تتميز الحركة سوسيولوجيا بوجود هيكل تنظيمي واضح، قيادة مركزية، أدبيات مرجعية موحدة، ومشروع سياسي أو مجتمعي محدد تسعى لتحقيقه. في الحالة المغربية، نجحت المقاربة الأمنية الاستباقية، التي تعتمد على تفكيك الخلايا الإرهابية وتجفيف منابع التمويل، في إضعاف وتفكيك البنى التنظيمية الصلبة. فالجماعات التي ظهرت في بداية الألفية، مثل (الصراط المستقيم) و(السلفية الجهادية)، لم تستطع الحفاظ على هيكل تنظيمي مستدام داخل المجال الوطني، وتعرضت لضربات أمنية متتالية أدت إلى تشتت قياداتها وأفرادها. وبالتالي، يصعب الحديث اليوم عن (حركة جهادية مغربية) بالمعنى الكلاسيكي الذي نراه في تنظيمات مثل(القاعدة)أو (داعش) في معاقلها الرئيسية في الشرق الأوسط أو الساحل الأفريقي. إن ما تبقى هو مجموعات صغيرة متفرقة، أو أفراد يعملون بشكل مستقل، مما يجعل التهديد أكثر امتدادا وأقل قابلية للتنبؤ، وأكثر صعوبة في الرصد والاحتواء بالطرق التقليدية.

في المقابل، يبدو مفهوم (الخزان الجهادي) أكثر دقة في توصيف الحالة المغربية. يشير هذا المفهوم إلى وجود بيئة اجتماعية، نفسية، ورمزية مهيأة لإنتاج أفراد مستعدين للانخراط في العنف المتطرف متى توفرت الظروف المواتية. هذا الخزان لا يعني بالضرورة وجود تنظيم مهيكل، بل يشير إلى وجود أرضية خصبة للتطرف، تتغذى من عدة روافد متداخلة ومعقدة

للمغرب تاريخ طويل من المشاركة في بؤر الصراع الجهادي، بدءا من الحرب الأفغانية في الثمانينيات، مرورا بالبوسنة، ثم العراق وسوريا، وصولا إلى منطقة الساحل. هذا التراكم خلق ذاكرة جهادية تنتقل عبر السرديات العائلية، والشبكات الاجتماعية، وحتى عبر السجون التي تحولت إلى فضاءات لإعادة إنتاج الفكر المتطرف . هذا الرأسمال الجهادي الرمزي يمنح الشرعية للانخراط في العنف، ويجعل منه خيارا مقبولا لدى بعض الشباب الذين يبحثون عن هوية أو معنى لوجودهم، أو يشعرون بالغبن والظلم.

ورغم أن الفقر ليس المسبب الوحيد للتطرف، إلا أن الهشاشة الاجتماعية، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين فئة الشباب المتعلم، بالإضافة إلى التفاوتات الاجتماعية الصارخة والشعور العميق بالتهميش والإقصاء، كلها عوامل تخلق حالة من الإحباط واليأس. هذه الظروف تجعل الشباب أكثر عرضة لخطابات المظلومية والوعود الطوباوية التي تقدمها الجماعات المتطرفة، والتي تستغل هذه الهشاشة لتقديم نفسها كبديل أو حل لمشاكلهم، وتوفر لهم إحساساً بالانتماء والقوة.

يرى عالم الاجتماع الفرنسي أوليفييه روا (Olivier Roy) في مقاربته لـ “أسلمة الراديكالية” (Islamisation de la radicalité) أن العديد من الشباب المنخرطين في العنف لا يمتلكون تكويناً دينياً عميقاً، بل يعانون من أزمة هوية وتهميش، فيجدون في السردية الجهادية إطارً يمنحهم بطولة ومعنى لوجودهم في عالم معقد ومحبط . هذه الأزمة تتفاقم في ظل غياب نماذج إيجابية، وتراجع دور المؤسسات التقليدية في التنشئة الاجتماعية، وضعف منظومة القيم التي يمكن أن تحصن الشباب ضد الأفكار المتطرفة.

وكما ذكرنا سابقا، فإن السجون، رغم كونها أداة للعقاب والردع، قد تتحول في بعض الأحيان إلى فضاءات لإعادة التشكل الفكري وبناء العلاقات بين المعتقلين. ففي غياب برامج تأهيل فعالة ومراجعات فكرية عميقة، يمكن أن تصبح السجون “جامعات للتطرف”، حيث يتم تبادل الخبرات، وتعميق القناعات، وتشكيل شبكات جديدة، مما يساهم في تغذية “الخزان الجهادي” بدلاً من تجفيفه.

إن استمرار تدفق الشباب المغاربة نحو بؤر التوتر، واستمرار تفكيك الخلايا الموالية لداعش داخل المغرب، يؤكد أن تفكيك التنظيمات لم ينهِ البنية العميقة المنتجة للتطرف، بل حولها إلى خزان كامن قابل للانفجار متى توفرت الشرارة المناسبة، سواء كانت إقليمية أو رقمية، مما يتطلب مقاربة شاملة ومتعددة الأبعاد لمواجهة هذا التحدي.

الجيل الجديد من الجهاديين (الجيل الرقمي)

إذا كان الجيل الأول من الجهاديين المغاربة قد تشكل داخل سياق الحرب الأفغانية وتأثر بخلفية سلفية تقليدية قائمة على التكوين العقدي والفقهي الطويل، وكان الجيل الثاني الذي ارتبط بتجربة العراق قد تشبع بثقافة الصدمة والحرب الطائفية والمشاهد الدموية، فإن الجيل الثالث يمثل تحولا أكثر عمقا وخطورة، لأنه لا يعيد فقط إنتاج الجهادية السابقة، بل يعيد تشكيلها داخل بيئة رقمية ونفسية واجتماعية مختلفة كليا. نحن هنا أمام انتقال من الجهادية التنظيمية إلى الجهادية الشبكية، ومن العقيدة الصلبة إلى المزاج العدمي، ومن المركزية الهرمية إلى الفردانية.

لقد كان الانخراط في الجهادية خلال التسعينيات وبداية الألفية يمر غالبا عبر مسارات واضحة نسبيا: حلقات دعوية، شيوخ، كتب، أشرطة، شبكات علاقات شخصية، ثم انتقال تدريجي نحو القناعة الفكرية والتنظيمية. أما اليوم فإن الشاب قد ينتقل من حالة اللامبالاة الدينية أو التهميش الاجتماعي أو الغضب النفسي إلى تبني خطاب عنيف خلال فترة قصيرة جدا، عبر هاتف ذكي وصفحات رقمية وغرف مغلقة ومنصات مشفرة. لقد أصبح الإنترنت هو المسجد الافتراضي، وغرفة التعبئة، وساحة التجنيد، ومعسكر التدريب النفسي والرمزي. وهنا تكمن إحدى أخطر التحولات، لأن الدولة والأجهزة الأمنية كانت تتعامل سابقا مع تنظيمات يمكن اختراقها أو تفكيكها أو مراقبة قياداتها، بينما تواجه اليوم أفرادا معزولين يتحركون داخل فضاءات سيالة، بلا بنية واضحة، وبلا مركز ثابت.

إن الجيل الجديد لا يتحرك وفق منطق التدرج الدعوي الذي عرفته الحركات الإسلامية التقليدية، بل وفق منطق السرعة والانفعال والصدمات النفسية. فالمحتوى الرقمي القصير القائم على المقاطع العنيفة، والخطابات التعبوية، وصور الضحايا، ومشاهد القصف والحروب، يخلق نوعا من التهييج العاطفي المستمر الذي يختزل العالم في ثنائية حادة بين الضحية والجلاد، وبين الإذلال والانتقام. وفي هذا السياق تصبح الهوية الدينية أحيانا مجرد غلاف نفسي للعنف، وليست بالضرورة منظومة فقهية متماسكة. لذلك نجد أن كثيرا من المنخرطين الجدد لا يمتلكون تكوينا شرعيا عميقا، بل يتبنون شذرات فكرية متناثرة يتم استهلاكها بسرعة داخل بيئة رقمية قائمة على الاختزال والتكرار والاستقطاب العاطفي.

لقد أدى هذا التحول إلى تراجع دور (الشيخ التقليدي) وصعود ما يمكن تسميته بـ (المؤثر الجهادي الرقمي)، حيث لم يعد التأثير مرتبطا بالعلم الشرعي أو المكانة الفقهية، بل بالقدرة على إنتاج محتوى صادم وسريع وقابل للانتشار. وهكذا انتقلت الجهادية من ثقافة النصوص المطولة إلى ثقافة الصورة والرمز والمشهد الدموي. لم يعد الشاب يقرأ المطولات العقدية كما كان يحدث مع جيل أفغانستان، بل يستهلك مقاطع قصيرة وشعارات حماسية وخطابات انتقامية مكثفة. وهذا ما يجعل عملية التطرف أكثر سرعة وأقل عمقا فكريا وأكثر هشاشة نفسية في الوقت نفسه.

كما أن هذا الجيل يتقاطع مع ظواهر عالمية تتجاوز المجال الإسلامي نفسه. فالكثير من الباحثين باتوا يربطون بين الجهادية الجديدة وبين أنماط العنف العدمي المنتشرة عالميا، سواء داخل اليمين المتطرف أو الجماعات العدمية أو ثقافة (الذئاب المنفردة). إن ما يجمع هذه الظواهر ليس العقيدة فقط، بل الإحساس بالفراغ والاغتراب وفقدان المعنى والرغبة في الانتقام من العالم. وهنا تصبح الجهادية بالنسبة لبعض الأفراد وسيلة لإعادة بناء الذات المكسورة ومنحها معنى بطوليا متخيلا. فالعنف هنا لا يؤدي وظيفة سياسية فقط، بل يؤدي أيضا وظيفة نفسية ووجودية.

وتبدو الحالة المغربية جزءا من هذا التحول العالمي، لكنها تحمل خصوصياتها المحلية أيضا. فالمغرب، رغم نجاحه النسبي في تفكيك عدد من الخلايا وإطلاق برامج للمراجعات وإعادة الإدماج، تحول خلال العقدين الأخيرين إلى أحد أهم الخزانات البشرية للجهادية العابرة للحدود. فمن أفغانستان إلى العراق ثم سوريا والساحل الإفريقي، ظل حضور المغاربة بارزا داخل التنظيمات الجهادية المختلفة. ولا يمكن تفسير ذلك فقط بالعوامل العقائدية، بل أيضا بالبنيات الاجتماعية والنفسية التي تنتج قابلية للاستقطاب. فالهشاشة الاجتماعية، والتفاوتات المجالية، والإحساس بالإقصاء، وضعف الاندماج، وأزمات الهوية، كلها عوامل تخلق لدى بعض الشباب شعورا بالانسداد واللاجدوى، وتجعل الخطاب الجهادي قادرا على تقديم نفسه كبديل يمنح القوة والمعنى والانتماء.

كما أن عددا من الشباب المغاربة الذين التحقوا بالتنظيمات الجهادية لم يأتوا من خلفيات سلفية تقليدية، بل من مسارات متقطعة. وهذا ما يؤكد أن الجهادية الجديدة لم تعد مجرد امتداد مباشر للسلفية التقليدية، بل أصبحت تلتقي مع أزمات الحداثة الهامشية والعنف الحضري والثقافة الرقمية المعولمة. فالشاب الذي يعيش شعورا يوميا بالإهانة أو التهميش قد يجد في الخطاب الجهادي وعدا بالتحول من شخص غير مرئي إلى فاعل تاريخي يمتلك سلطة الموت والرمزية والبطولة.

لقد ساهمت الحروب الإقليمية، خصوصا في سوريا والعراق، في تعميق هذا المسار. فالمشاهد الدموية المتدفقة عبر المنصات الرقمية صنعت جيلا يعيش الحرب عن بعد بشكل يومي، ويتشبع بثقافة العنف حتى دون أن يغادر غرفته. ومع الوقت تصبح الصور الصادمة جزءا عاديا من الوعي النفسي، ويصبح العنف قابلا للتطبيع والتبرير. وهذا ما يفسر جزئيا كيف انتقل بعض الأفراد من مجرد الاستهلاك الرقمي للدعاية إلى الرغبة في المشاركة الفعلية في القتال أو تنفيذ عمليات فردية.

ويبدو أن أخطر ما في هذا الجيل هو غياب الحدود الواضحة بين المنتمي عقديا ووالمتعاطف والانسان العادي. ففي السابق كان بالإمكان نسبيا التمييز بين المنخرط العقائدي والعادي غير المنتمي حتى لتيار ما، أما اليوم فقد تداخلت المسارات بشكل كبير. فقد يتحول شاب يعيش عزلة نفسية أو غير مبالي إلى متبن لخطاب جهادي خلال فترة وجيزة، دون المرور بالتنشئة الأيديولوجية الكلاسيكية. وهذا ما يجعل المقاربة الأمنية وحدها غير كافية، لأن الظاهرة أصبحت تتغذى من عوامل نفسية وثقافية ورقمية عميقة.

إن التحدي الحقيقي الذي يفرضه هذا الجيل لا يكمن فقط في قدرته على التخفي أو العمل الفردي، بل في كونه نتاجا لتحولات أوسع يعيشها العالم المعاصر: تفكك الروابط الاجتماعية، أزمة المعنى، العزلة الرقمية، تسارع العنف البصري، وتراجع الأطر التقليدية للتنشئة والهوية.

وفي هذا السياق تبدو الجهادية الجديدة أقل يقينا عقائديا وأكثر سيولة وعدمية. إنها لا تشبه تماما جيل أفغانستان الذي كان يؤمن بمشروع عقائدي طويل النفس، ولا حتى جيل العراق الذي تشكل داخل حروب أهلية وطائفية مباشرة، بل هي جهادية تتغذى من الفوضى العالمية ومن هشاشة الإنسان المعاصر نفسه. ولذلك فإن السؤال المطروح اليوم لم يعد فقط: كيف نمنع التطرف؟ بل أيضا: كيف نعيد بناء المعنى والانتماء داخل عالم ينتج باستمرار أفرادا غاضبين ومعزولين يبحثون عن الخلاص داخل العنف؟

منطقة الساحل الوجهة المستقبلية للجيل المغربي الجديد

تشير التحولات الجارية في منطقة الساحل والصحراء إلى أنها قد تصبح الوجهة المفضلة للجيل الجديد من الجهاديين المغاربة. فتنظيمات الساحل لا تعمل دائماً بمنطق الدولة المركزية كما فعل تنظيم داعش في سوريا والعراق، بل تعتمد على شبكات محلية مرنة وتحالفات قبلية ومساحات جغرافية رخوة تسمح باستمرار العنف منخفض الكثافة لفترات طويلة. هذه البيئة الرخوة، وارتباطها بشبكات التهريب والهجرة غير النظامية، قد تجذب الشباب الباحثين عن جهاد ممكن وأقل تعقيدا من مشاريع الخلافة الكبرى التي سقطت في الشرق الأوسط .

إن الطبيعة الحدودية المفتوحة للساحل، وضعف سيطرة الدول، يمنح الحركات المسلحة قدرة أكبر على إعادة التشكل واستيعاب أفراد جدد خارج الرقابة التقليدية. وهذا ما يجعل منطقة الساحل تحديا أمنيا كبيرا للمغرب، حيث يمكن أن تتحول إلى بؤرة لتفريخ جيل جديد من الجهاديين ذوي الخبرة القتالية.

الجهادية المغربية وتحولات المعنى

الجهادية المغربية واحدة من أكثر الظواهر تعقيدا في المجال العربي المعاصر، ليس فقط بسبب امتدادها الزمني وتنوع مساراتها، بل أيضا بسبب قدرتها المستمرة على التحول وإعادة إنتاج نفسها داخل سياقات سياسية ونفسية وإعلامية مختلفة. فمنذ الثمانينيات ظهر المقاتل المغربي داخل ساحات صراع عابرة للحدود، بدءا من أفغانستان ثم البوسنة والشيشان والعراق وسوريا ومنطقة الساحل، ورغم هذا الامتداد الواسع بقيت الدراسات المتعلقة بالجهادية المغربية محدودة مقارنة بالحالات المصرية أو السعودية أو حتى التونسية. ولا يعكس هذا الضعف البحثي محدودية الظاهرة، بل يكشف عن طبيعة العلاقة المعقدة التي نشأت بين المعرفة والأمن والسياسة داخل السياق المغربي.

لقد تعاملت الدولة المغربية، خصوصا بعد تفجيرات الدار البيضاء سنة 2003، مع الجهادية باعتبارها ملفا أمنيا بالأساس، وهو ما جعل المقاربة الأمنية تتقدم على المقاربة المعرفية والسوسيولوجية. فتم التركيز على التفكيك الأمني والملاحقة القضائية وإعادة الهيكلة الدينية، أكثر من التركيز على إنتاج فهم عميق للبنيات النفسية والاجتماعية والثقافية التي تدفع بعض الشباب نحو الراديكالية العنيفة. ونتيجة لذلك تراكمت المعطيات الأمنية أكثر مما تراكمت الدراسات الفكرية والاجتماعية القادرة على تفكيك الظاهرة من الداخل.

كما أن جزءا من النخبة الأكاديمية المغربية ظل مترددا في الاقتراب من هذا الملف بسبب حساسيته السياسية والأمنية. فالباحث في الجهادية يجد نفسه أحيانا محاصرا بين شبهة التعاطف من جهة، وضغط المقاربة الرسمية من جهة أخرى، وهو ما جعل كثيرا من الكتابات تنحو نحو الوصف الصحفي أو التناول الأمني المباشر، بينما بقيت الدراسات النظرية العميقة قليلة نسبيا. ويزداد الأمر تعقيدا بسبب الطبيعة غير المستقرة للجهادية المغربية نفسها، فهي ليست تنظيما متماسكا بقدر ما هي مسار متحول يعكس تغيرات المجتمع والإعلام والسياسة والخيال الديني.

فالجيل المغربي الذي ارتبط بأفغانستان في الثمانينيات والتسعينيات يختلف جذريا عن جيل العراق أو سوريا. لقد تشكل جيل أفغانستان داخل سياق الحرب الباردة وخطاب الجهاد الدفاعي ضد الاتحاد السوفياتي، وتأثر بخلفية سلفية تقليدية نسبيا، حيث كان التكوين العقدي والشرعي والتنظيمي حاضرا بقوة. كان الانتماء إلى الجهاد انذاك يتم داخل شبكات واضحة وخطابات ذات مرجعية دينية صلبة، وكان مفهوم (الأمة) يستحضر ضمن تصور تعبوي كلاسيكي يقوم على نصرة المسلمين ومواجهة (الاحتلال الكافر).

أما مع البوسنة والشيشان فقد بدأت ملامح التحول تظهر تدريجيا. هنا لم يعد الأمر مرتبطا فقط بالعقيدة القتالية، بل أيضا بولادة شعور جديد بـ(الأمة الجريحة)، حيث لعب الإعلام دورا مركزيا في تشكيل الوعي الجهادي. لقد بدأت الصور والمجازر والخطابات العابرة للحدود تصنع إحساسا جماعيا بالمظلومية الإسلامية العالمية، وأصبح الشاب المسلم يعيش الحروب البعيدة بوصفها جزءا من هويته الخاصة.

غير أن التحول الأكبر ظهر مع جيل العراق بعد سنة 2003. فالعراق لم يكن مجرد ساحة قتال، بل كان لحظة نفسية وثقافية فارقة داخل تطور الجهادية المغربية والعربية عموما. لقد ولد الاحتلال الأمريكي والحرب الطائفية مشهدا عنيفا ومفتوحا على صور الدم والذبح والانهيار الكامل للدولة، وهو ما جعل قطاعات من الشباب تتشكل داخل مناخ تعبوي سريع قائم على الصدمة البصرية والانفعال النفسي أكثر من التكوين الفكري العميق. كثير من الشباب الذين تأثروا بالعراق لم يمروا عبر مدارس علمية أو تنظيمات هرمية صارمة، بل عبر أشرطة الفيديو وغرف الإنترنت والخطب الحماسية المختصرة. وهنا بدأ الانتقال من الجهاد المؤدلج إلى الجهاد الانفعالي، أي من مشروع يقوم على بناء تصور فكري متماسك إلى حالة يغلب عليها الغضب والرغبة في الفعل العنيف بوصفه استجابة نفسية للمهانة والصدمة.

ثم جاء جيل سوريا وتنظيم الدولة الإسلامية ليكرس قطيعة أكثر عمقا مع الأجيال السابقة. فهذا الجيل تشكل داخل البيئة الرقمية أكثر مما تشكل داخل المؤسسات الدينية التقليدية أو التنظيمات السرية القديمة. لقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا حاسما في إعادة تعريف العلاقة بين الفرد والعنف والهوية والانتماء. فالشاب الذي كان يشعر بالتهميش أو العزلة أو فقدان المعنى وجد داخل الدعاية الجهادية الرقمية سردية تمنحه البطولة والانتماء والقوة والقدرة على التأثير. ولهذا لم يكن كثير من الملتحقين بسوريا متدينين بالمعنى التقليدي، بل كانوا أحيانا أبناء هشاشة نفسية واجتماعية وثقافية عميقة.

لقد نجحت التنظيمات الجهادية الحديثة، خصوصا تنظيم الدولة الإسلامية، في تحويل الغضب الفردي إلى مشروع كوني، وربط الإحباط الشخصي بسردية عالمية كبرى. فالفرد الذي يشعر بأنه غير مرئي داخل مجتمعه يصبح أكثر قابلية للبحث عن اعتراف بديل داخل جماعة تتجاوز الحدود الوطنية. ومن هنا يمكن فهم كيف أصبح بعض الشباب المغربي يشعر بأن الانتماء إلى حرب بعيدة أكثر معنى من الانتماء إلى واقعه المحلي.

وفي هذا السياق يمكن تفسير فشل جزء من الحركات الإسلامية التقليدية في استيعاب هذه الأجيال الجديدة. فالحركات الإسلامية المغربية، خصوصا منذ التسعينيات، اختارت إلى حد بعيد مسار الاندماج السياسي والإصلاح التدريجي والعمل المؤسساتي، بينما كان جزء من الشباب يعيش تصاعدا في مشاعر الإحباط والانسداد وفقدان الثقة في إمكانية التغيير البطيء. لقد كانت القيادات الإسلامية تتحدث بلغة التربية والصبر والإصلاح التدريجي، في حين كان الجيل الجديد يتشكل داخل عالم سريع ومشحون بصور الحروب والانهيارات والهويات المتصارعة. بالنسبة لكثير من هؤلاء الشباب بدا الخطاب الإسلامي التقليدي باردا ومؤسساتيا وغير قادر على تقديم تفسير جذري للعالم أو توفير معنى وجودي قوي.

كما أن دخول بعض الحركات الإسلامية إلى المجال السياسي ساهم، في نظر قطاعات من الشباب الراديكالي، في فقدانها صورة المعارض الجذري، وتحولها تدريجيا إلى جزء من النظام العام الذي كان هؤلاء الشباب يشعرون بالاغتراب تجاهه. وهكذا نشأ فراغ نفسي ورمزي استطاعت التنظيمات الجهادية استثماره من خلال خطاب يقوم على الحسم والقطيعة والعنف الرمزي والمادي.

غير أن اختزال الظاهرة في العامل الديني أو التنظيمي يظل تبسيطا مضللا. فالجهادية المغربية الحديثة تكشف أيضا عن أزمة أعمق تتعلق بالمعنى والهوية والاعتراف الاجتماعي. فالكثير من الشباب الذين انجذبوا نحو مناطق الصراع لم يكونوا بالضرورة فقراء أو أميين، بل كانوا يعيشون أشكالا مختلفة من الاغتراب: اغترابا دينيا أو اجتماعيا أو نفسيا أو حتى وجوديا. لقد شعر بعضهم بأنهم عاجزون عن التأثير داخل واقعهم المحلي، وأنهم يعيشون على هامش العالم، فجاءت الجهادية لتقدم لهم معنى شاملا للحياة والموت معا.

ومن هنا تبرز حدود المقاربة الأمنية الصرفة. صحيح أن المغرب نجح إلى حد بعيد في احتواء التهديد الجهادي أمنيا وتفكيك العديد من الخلايا، لكنه لم ينتج بعد سردية فكرية ومجتمعية عميقة قادرة على تفسير لماذا يفقد بعض الشباب الإحساس بالانتماء والمعنى داخل مجتمعهم أصلا. فمواجهة الجهادية لا تتعلق فقط بتفكيك الشبكات أو مراقبة الخطابات، بل أيضا بإعادة بناء العلاقة بين الفرد والمجتمع والدولة والمعنى.

إن أخطر ما يميز الجيل الجهادي المغربي الجديد ليس فقط تطرفه المحتمل، بل سيولته الفكرية وهشاشته الأيديولوجية. فالجيل القديم كان يتحرك داخل مرجعيات فقهية وتنظيمية واضحة نسبيا، وكان بالإمكان محاورته داخل منظومات فكرية محددة. أما الجيل الجديد فهو أكثر تفككا وتركيبا، إذ يمتزج فيه التدين الهش بالغضب النفسي وثقافة العنف البصري والعزلة الرقمية والعدمية الوجودية. وهذا ما يجعل فهمه أكثر صعوبة، ويجعل المقاربات التقليدية أقل قدرة على احتوائه.

لذلك يبدو أن مستقبل الدراسات حول الجهادية المغربية ينبغي أن ينتقل من السؤال الأمني المباشر: (كيف نحارب التطرف؟) إلى سؤال أكثر عمقا وتعقيدا: (لماذا يفقد بعض الشباب الإحساس بالمعنى والاعتراف داخل بلده؟). فالجهادية في النهاية ليست فقط أزمة نصوص دينية ، بل هي أيضا تعبير عن اختلالات أعمق تمس علاقة الإنسان المعاصر بالهوية والكرامة والانتماء والمكان داخل العالم. ولهذا فإن فهم الجهادية المغربية يقتضي تجاوز المقاربة الأمنية الضيقة نحو مقاربة متعددة الأبعاد تستوعب التحولات النفسية والثقافية والرقمية والاجتماعية التي أعادت تشكيل الوعي الراديكالي في العقود الأخيرة.

خاتمة

تخلص هذه الدراسة إلى أن المقاربة الأمنية المغربية، رغم نجاحها الكبير في تفكيك البنى التنظيمية الصلبة ومنع العمليات الإرهابية الكبرى منذ عقد من الزمن، إلا أنها تواجه تحدياً من نوع جديد. إن الأرقام المرتفعة للمعتقلين المغاربة في قضايا الإرهاب، سواء في الداخل أو في سجون العراق وسوريا، لا تعكس وجود حركة جهادية مهيكلة قادرة على مواجهة الدولة، بل تؤكد وجود خزان جهادي عميق ومتجدد، يتغذى من عوامل سوسيو-اقتصادية ونفسية ورقمية معقدة.

هذا الخزان يتغذى اليوم من جيل جديد، جيل رقمي يتسم بالانتشار واللامركزية، ويحركه الغضب والعدمية أكثر من الفقه والعقيدة. إن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على تفكيك الخلايا، بل يتجاوزه إلى فهم التحولات السوسيولوجية والنفسية التي تصنع الإنسان العنيف. ولذلك، فإن الرهان المستقبلي للمغرب يجب أن يكون ثقافيا، اجتماعيا، وتربويا بالدرجة الأولى، من خلال تجفيف منابع الهشاشة، وتوفير بدائل حقيقية للشباب، وتطوير برامج إعادة الإدماج.

المراجع
[1] المقاتلون المغاربة في سوريا بين الرغبة في العودة لدواع إنسانية والمخاوف الأمنية. (2024). 24 ساعة.
[2] إحصائيات تكشف عدد المغاربة المحتجزين بسوريا والعراق. (2025). RT Arabic.
[3] المغرب يعتزم إعادة مواطنيه المرتبطين بالدولة الإسلامية من العراق. (2026). Reuters.
[4] تقرير المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج. (2025).
[5] المغرب: ارتفاع عدد المعتقلين بتهم الإرهاب المستفيدين من “مصالحة”. (2023). العربي الجديد.
[6] أعراب، عبد الهادي.. سوسيولوجيا التغير الاجتماعي: تساؤلات واستنتاجات حول المغرب.
[7] رفيقي، محمد عبد الوهاب. (2026). مراجعات السلفية الجهادية بالمغرب بين إشكالية المفهوم وحدود التحول. منصة تكوين.
[8] الطوزي، محمد. (تاريخ غير محدد). الملكية والإسلام السياسي في المغرب.
[9] Roy, Olivier. (2017). Jihad and Death: The Global Appeal of Islamic State. Hurst Publishers.
[10] Kepel, Gilles. (2015). Terror in France: The Rise of Jihad in the West. Princeton University Press.
[11] تقارير المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية (Africa Center for Strategic Studies) حول تصاعد العنف في منطقة الساحل.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

السلطوية الانتخابية وآليات إعادة إنتاج السلطة

9 يونيو 2026 - 1:12 ص

مدخل ليست كل انتخابات دليلاً على الديمقراطية، كما أن وجود صناديق الاقتراع لا يعني بالضرورة وجود إرادة شعبية حرة. ففي

محددات التصويت النسائي بالمغرب بين الدوافع النفسية والدينية والخصوصيات الاقليمية

8 يونيو 2026 - 1:28 م

حصلت المرأة المغربية على حق التصويت والترشح بعد الاستقلال، وبدأ حضورها السياسي يتوسع تدريجياً، خاصة منذ التسعينيات من القرن 20

حميد ديكابريو

7 يونيو 2026 - 2:46 م

من بين روائع الممثل ليوناردو ديكابريو فلم Catch Me If You Can حيث تمكن البطل من انتحال مهن مختلفة دون

الألم الساخر بين محمد الماغوط وتشارلز بوكوفسكي

6 يونيو 2026 - 9:31 ص

     لَيس الألمُ دائمًا صرخةً مُدَوِّية، ولا الحُزن دمعة تسيل على الخد. أحيانًا، يرتدي الوجعُ قناعَ السُّخرية، ويختبئ خلف ابتسامة

مارجان ساترابي… حين يصبح الفن ذاكرةً في مواجهة النسيان

6 يونيو 2026 - 9:27 ص

في كل مرحلة تاريخية مضطربة تظهر أصوات قادرة على تحويل التجربة الفردية إلى قضية إنسانية عامة. ومن بين هذه الأصوات

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°