أخبار ساعة

20:46 - المغرب يرفع جاهزيته لمكافحة حرائق الغابات بتمرين ميداني ضخم بطنجة20:22 - وهبي: الصرامة في التكوين شرط أساسي لجودة المحاماة ومواكبة الرقمنة20:12 - جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وإعادة تشكيل الفعل الجهادي في الساحل20:09 - رئيس اتحاد النقل الإفريقي يؤكد استهداف شاحنة مغربية بمالي دون خسائر بشرية18:47 - ديوان “شجاعة العاصفة”… حين يرصد الشعر قلق العالم18:31 - الرباط تحتضن تأسيس الشبكة الإفريقية للبرلمانات المنفتحة وتتولى رئاستها18:29 - الجلوس بمقاهي المغرب بين الصخب التكنولوجي والإزعاج المتبادل18:16 - المغرب لا يرفع صوته.. بل يرفع مكانته!18:12 - تدابير ضبط أسعار أضاحي العيد وحماية القدرة الشرائية تطرح على طاولة وزير الفلاحة17:36 - السفير الأمريكي: ميناء الداخلة الأطلسي يفتح آفاقا واعدة للشراكة بين الرباط وواشنطن
الرئيسية » مقالات الرأي » الجلوس بمقاهي المغرب بين الصخب التكنولوجي والإزعاج المتبادل

الجلوس بمقاهي المغرب بين الصخب التكنولوجي والإزعاج المتبادل

تلعب المقاهي دورًا مهمًا جدًا في الحياة اليومية بالمغرب، فهي ليست مجرد أماكن لشرب القهوة، بل فضاءات اجتماعية وثقافية لها طابع خاص ومميز.ففي المدن المغربية مثل الدار البيضاء، مراكش، وفاس وغيرها ، تجد المقاهي منتشرة في كل حي تقريبًا، من المقاهي الشعبية البسيطة إلى المقاهي العصرية الراقية. إذ تعتبر المقاهي فضاء للتواصل الاجتماعي. يجتمع فيها الأصدقاء  يوميًا للحديث و تبادل الأخبار، أو مشاهدة مباريات كرة القدم. حيث أصبحت تشكل  جزءًا من الروتين اليومي للكثير من المغاربة. بل أن هناك  بعض الناس من الشباب  والكهول والمتقاعدين عادة ما يقضون ساعات طويلة في المقهى دون استعجال. وبالتالي فالمقهى في  المجتمع المغربي هو أكثر من مجرد مكان، إنه جزء من الهوية اليومية للمغاربة ، مع يصاحب ذلك من صخب روتيني الذي تحول مع استعمال الوسائل التكنولوجية إلى إزعاج متبادل مع ما قد يسببه ذلك من توتر نفسي واحتكاك بين الزبائن.

الجلوس بالمقاهي والصخب التكنولوجي

 يعتبر الصخب داخل المقاهي في المغرب ظاهرة مألوفة، بل ويمكن اعتباره جزءًا من “روح” المكان وليس مجرد إزعاج عابر. ففي مدن مثل الدار البيضاء أو مراكش أو فاس أو غيرها من المدن الكبرى ، يكون المقهى غالبًا ممتلئًا، وتختلط فيه أصوات كثيرة: أحاديث الزبائن، ضحكات، صوت الملاعق في الكؤوس، نداءات النادل، وأحيانًا صوت التلفاز خاصة عند عرض مباريات كرة القدم. هذا التداخل يخلق جوًا حيويًا يشعر فيه البعض بالراحة والانتماء. حيث قد يأخذ هذا الصخب “القهوجي” بعدا اجتماعيا؛ حيث يكون  دليلا على التفاعل الاجتماعي والتواصلي. فالمغاربة يميلون إلى التواصل المباشر، والنقاش بصوت مرتفع نسبيًا يعتبر  محليا كعلامة حياة ونشاط. فالصخب في المقاهي المغربية ليس مجرد ضجيج، بل تعبير عن نمط عيش جماعي حيث الحديث والمشاركة أهم من العزلة. إنه جزء من التجربة الاجتماعية اليومية، سواء أحبه الشخص أو فضّل الابتعاد عنه.فالتحدث بصوت مرتفع في المقاهي بالمغرب سلوك شائع وله خلفيات اجتماعية وثقافية أكثر مما هو مجرد “إزعاج”. ففي مدن مثل الدار البيضاء أو طنجة،… يميل الزبائن عادة  إلى رفع أصواتهم أثناء الحديث  فيما بينهم داخل المقهى، حتى ولو كانوا جالسين قرب بعضهم البعض ، خاصة عندما يكون النقاش حماسيًا (كرة القدم، السياسة، أو قضايا يومية). حيث لا يُفهم هذا السلوك غالبًا كعدوانية، بل كنوع من التعبير الطبيعي  الشخصي والانخراط في الحوار الجماعي . غير أن مما زاد من سلبية هذا السلوك هو استعمال الهواتف النقالة بشكل مزعج من طرف بعض زبائن المقاهي دون احترام للآخرين. حيث يمكن إرجاع ظاهرة الاستعمال المزعج للهواتف داخل المقاهي إلى مجموعة من الأسباب المتداخلة، إلى عدة عوامل من أهمها:

– انتشار الهواتف الذكية بشكل واسع. مع تطور التطبيقات ووسائل التواصل، أصبح الهاتف حاضرًا في كل لحظة، ما يجعل البعض يتعامل معه بشكل تلقائي دون الانتباه لتأثيره على الآخرين.

– غياب أو ضعف ثقافة احترام الفضاء المشترك. ليس كل الزبائن لديهم وعي كافٍ بأن المقهى مكان جماعي يتطلب نوعًا من السلوك المتوازن، خاصة في ما يتعلق بالصوت والخصوصية.

– التطبيع مع الصخب. بما أن المقاهي أصلًا أماكن مليئة بالضجيج، حيث يعتقد البعض أن إضافة صوت الهاتف (مكالمات أو فيديوهات) لن يُحدث فرقًا، فيرفعون الصوت أكثر.

– الرغبة في لفت الانتباه أو التعبير عن الذات. فبعض الأشخاص يتحدثون بصوت مرتفع أو يشغلون محتوى بصوت عالٍ كنوع من الحضور الاجتماعي أو حتى التباهي.

– الإدمان الرقمي حيث أن الاستخدام المفرط للهاتف يجعل الشخص أقل وعيًا بمحيطه، فينغمس في المكالمات أو الفيديوهات دون إدراك الإزعاج الذي يسببه.

– غياب قوانين واضحة داخل بعض المقاهي. فالكثير من المقاهي لا تضع قواعد للسلوك، أو لا تطبقها، مما يترك المجال مفتوحًا لتصرفات  فردية وعشوائية.

وبالتالي، فهذه الظاهرة ليست مرتبطة بالهاتف في حد ذاته، بل بطريقة استعماله وبمدى وعي الأفراد بأهمية احترام الآخرين داخل الفضاءات المشتركة بما فيها المقاهي.

الجلوس بالمقاهي والحد من الصخب التكنولوجي

تعتبر المقهى مكان أساسي في حياتنا اليومية وليس مجرد ترف بل بالعكس، فهو يكسر الروتين اليومي الذي نعيشه في بيوتنا لأننا لا يمكننا أن نعيش حياتنا بالكامل داخل بيوتنا، فلدينا أمكنة للعمل وبيوت نقطنها ونعيش فيها حياةً أو أجزاء أساسية من الحياة ونحن في حاجة لأمكنة أخرى، مثل المقهى والسينما وصالات الرياضة ودور الثقافة ودور الشباب والمسجد… كل حسب حاجاته الخاصة، ولذلك فالمقهى شرط من شروط المدينة، لا نتصور خرائط ولا طبوغرافيا للمدينة في العالم من دون مقاهي. فظاهرة ارتياد المقاهي إلى درجة أنها أصبحت لدى الكثيرين من روادها، الفضاء المفضل الذي يقضون فيه معظم أوقاتهم. فالمقهى التي كانت أدوارها في الماضي محدودة في احتساء المشروبات و لقاءات عابرة أصبحت اليوم تأخذ مكانة ” مركزية” كنمط في الحياة من خلال الخدمات المتنوعة التي تقدمها. من هنا ضرورة أن يتم وضع ضوابط عامة للجلوس في المقهى كفضاء عام مصغر يتم فيه تفادي الإزعاج المتبادل بين الزبناء خاصة ما يتعلق باستعمال الهاتف بشكل عشوائي وصاخب. فليس الجميع يحب جو الصخب.  حيث هناك من يفضل الهدوء، خاصة الطلبة أو من يريد العمل أو القراءة. فالتحدث بصوت مرتفع وبواسطة الهاتف قد يكون مزعجًا للبعض، خصوصًا لمن يبحث عن التركيز أو الراحة . فاستعمال الهاتف بشكل غير مزعج يُعتبر جزءًا من احترام الآخرين وروح المواطنة، وليس مجرد سلوك شخصي بسيط.فعندما يستخدم الزبون هاتفه بطريقة لا تُسبب إزعاجًا (مثل خفض الصوت، وتجنب التحدث بصوت عالٍ ، أو عدم تشغيل مقاطع  فيديوبصوت مرتفع)، فهو يراعي راحة من حوله. وهذا يدخل ضمن ما يُعرف في التربية المدنية بقيم الاحترام المتبادل والعيش المشترك.وكذا روح المواطنة التي تقوم على أن الفرد لا يفكر فقط في حريته، بل أيضًا في تأثير تصرفاته على الآخرين. فالطريقة التي تستعمل بها هاتفك يمكن أن تُظهر مدى احترامك للناس من حولك، وهذا جزء أساسي من المواطنة الجيدة. كما يمكن لاصحاب المقاهي أن يساهموا بدور مهم  في الحد من استعمال الهواتف بشكل مزعج داخل فضاءاتهم، وذلك من خلال وضع قواعد واضحة داخل المقهى، مثل لافتات تطلب من الزبائن خفض صوت المكالمات أو استعمال السماعات عند مشاهدة الفيديوهات. هذه القواعد، حتى وإن كانت بسيطة، تُذكّر الزبائن بضرورة احترام من حولهم. كما بإمكانهم تهيئة فضاء المقهى بطريقة ذكية، كأن يخصصوا مناطق هادئة للقراءة أو العمل، وأخرى يمكن فيها التحدث بحرية أكبر. بالإضافة إلى ذلك يمكن للعاملين في المقهى التدخل بلطف عند الضرورة، عبر تنبيه الزبون بأسلوب محترم ومهذب. فمساهمة أصحاب المقاهي لا تقوم على المنع الصارم، بل على التوعية والتنظيم وخلق بيئة تشجع على السلوك المسؤول دون إزعاج الآخرين. غير أن ما يمنع جل أصحاب المقاهي خاصة المقاهي الشعبية من تبني هذا السلوك هو الخوف من فقدان زبائنهم أو حدوث توتر  بين العاملين والزبناء داخل المقهى. لكن ترك الوضع دون تدخل قد يزعج باقي الزبناء ويؤثر سلبًا على سمعة المكان. من ثمة ضرورة اللجوء إلى أساليب ذكية ولطيفة ولبقة للتقليل من هذا الإحراج من خلال خلق ثقافة عامة داخل المقهى تشجع على  الهدوء (موسيقى خفيفة، جو مريح، زبناء معتادون على الهدوء).وتدريب العاملين على التواصل اللبق. مثلًا يمكن قول”عافاك، ممكن تخفض الصوت شوية باش يبقى الجو مريح للجميع”  حيث بهذا الأسلوب يتم التنبيه الزبون المزعج بالتخفيض من صوت هاتفه أو التحدث بصوت خفيض دون إحراجه أو خلق صدام معه. بالإضافة إلى الاعتماد على قواعد واضحة ومعلنة داخل المقهى تحث على ضرورة استعمال الهاتف من طرف الزبائن بدون إزعاج من خلال تعليق لافتات صغيرة تؤكد على هذا التصرف الذي يحقق التوازن بين حرية الفرد واحترام راحة الآخرين.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وإعادة تشكيل الفعل الجهادي في الساحل

6 مايو 2026 - 8:12 م

يشهد فضاء الساحل الإفريقي، وخاصة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، تحولات عميقة في بنية الفاعلين الجهاديين وطبيعة اشتغالهم، بما يعكس

المغرب لا يرفع صوته.. بل يرفع مكانته!

6 مايو 2026 - 6:16 م

في زمن تتضخم فيه الخطابات وتعلو فيه نبرة الضجيج السياسي والإعلامي، اختار المغرب مسارًا مغايرًا يقوم على الفعل لا القول،

الشبيبات الحزبية بين التأطير الحقيقي وإنهاء زمن البهرجة: نحو جيل سياسي يصنع استمرارية الفعل الديمقراطي

6 مايو 2026 - 12:08 ص

لم يعد مقبولا أن تختزل الشبيبات الحزبية في أدوار ثانوية تقتصر على تأثيث المشهد السياسي أو ملء القاعات في المناسبات.

أمريكا التي يصعب فهم تقلبات سياستها تجاه الشرق الأوسط

5 مايو 2026 - 7:33 ص

يُظهر مسار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط على مدى العقدين والنصف الماضيين أن هذا التحول لم يكن مجرد تغيير تدريجي

تعيين ولي العهد منسقا لمكاتب ومصالح القيادة  العامة للقوات المسلحة الملكية بين الرمزية السياسية والإشراف العسكري

5 مايو 2026 - 6:09 ص

قبيل بلوغه سن 23 سنة ببضعة أيام ، عين الملك محمد السادس نجله ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقا لمكاتب

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°