أخبار ساعة

20:52 - الروداني: استمرار الخلاف المغربي الجزائري يحرم المنطقة من سوق تتجاوز 100 مليون مستهلك20:31 - المعهد الوطني الإسباني للإحصاء: المغاربة يتصدرون الحاصلين على الجنسية الإسبانية خلال 202520:14 - حارس أمن يحاول إنهاء حياته بسلاحه الوظيفي بالرباط.. وفتح بحث قضائي لكشف الملابسات18:30 - ضابط سابق في الاحتياط الإسرائيلي: استراتيجية إسرائيل تجاه إيران انهارت وأنتجت تداعيات سلبية على واشنطن16:15 - المغرب يتصدر الدول الصناعية في إفريقيا متجاوزا جنوب إفريقيا وفق تقرير بنك التنمية الإفريقي14:59 - مسؤول أمريكي: حل قضية الصحراء المغربية يجب أن يتم وفق قرار مجلس الأمن 2797 ومسار أممي سلمي14:21 - المغرب يخطط لإطلاق أول طائرة كاملة التجميع بشراكة هندية بحلول 203013:21 - الطريق الرابع: تحرير اليسار من سجن الإيديولوجيا وإعادة بناء الفكرة12:28 - عمر هلال: إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن لجنة الـ24 بالأمم المتحدة أصبح متجاوزا12:21 - كيف ساهمت طنجة في تغيير الملكية البريطانية؟
الرئيسية » الرئيسية » الأنثروبولوجيا العربية بين التبعية والتأصيل.. كيف أعاد المعزوز تطوير أطروحة عبد الله حمودي؟

الأنثروبولوجيا العربية بين التبعية والتأصيل.. كيف أعاد المعزوز تطوير أطروحة عبد الله حمودي؟

يأتي كتاب “الأنثروبولوجيا العربيّة -سؤال التّوطين-” لمؤلّفه محمّد المعزوز استمرارا أو امتدادا لما دعا إليه الأنثروبولوجي عبد الله حمودي وهو يسعى إلى بلورة أنثروبولوجيا عربيّة مكتوبة باللّغة العربيّة. ففي كتابه ” المسافة والتّحليل” يضع حمودي أسسا للتّوطين لا تستند إلى القطيعة مع الأنثروبولوجيا الكولونياليّة ولا إلى تلفيقيّة فجّة كيفما اتّفق بحجّة التّبيئة. لقد انتهج نقديا سبيل الجمع الموضوعي بين دعاوى انتزاع الخلفيّة المعرفية الكولنيالية عن العلوم الاجتماعية، كما ظهرت بعد الاستقلال، وبين دعاوى تغيير موضوع الأنثروبولوجيا ومناهجها في اتّجاه البحث عن العلاقة بين السلطة والمعرفة، كما ظهرت في ثمانينات القرن الماضي في أمريكا.

إن الفائدة من هذا الجمع في منظور حمّودي، صياغة مدخل يُمكّن من الانتقال من التّبعية والاقتباس إلى انثربولوجيا عربيّة تعيد صياغة الميدان بحسن الإنصات إلى الموروث الثقافي العربي. ولا يقصد من لفظ ” عربيّ” التكلّس في وطنيّة أو قوميّة شوفينيّة، وإنّما توطين أنثروبولوجيا عربيّة منغرسة معرفيّا ومنهجيّا في التّربة العربيّة بالرغم من شساعة امتدادها، لكنّها مشروطة بالارتباط بإنسانها وحاجاته وهمومه. ولمّا كانت العولمة مدّا طاغيا اكتسح العالم ومنه المنطقة العربية، أثار حمودي مسألة الانتماء والهويّة والالتباس الذّي يحيط بهما ثم انعكاساته على مطلب الموضوعية و العلميّة. على هذا وضع مفهومي المسافة والحميميّة بالرغم من أنّهما ينتظمان في معادلة متوتّرة، كمّا أقر بذلك، ولكنّه توتّر منتج يُدخل هذه المعادلة في وظيفة إنتاجيّة مأصولة كما تحصّل لديه في بحوثه الميدانيّة. في هذا الاتّجاه تكون الأنثروبولوجيا قادرة على التّنافسيّة والتفاعل الخلاّق مع غيرها من التّجارب. ومن شأن هذا التّنافس أن يسمح لها بترصيد تراكمها وتكيّفها المتجدّد مع المجتمعات العربيّة وما يطرأ عليها من تحوّلات.

في الامتداد: الأنثروبولوجيا العربيّة – سؤال التّوطين

يفهم من مقدّمة الكتاب ومدخله ، أنّ محمد المعزوز ينطلق من أطروحة عبدالله حمودي ليطوّر تصوّرا يتغيّا منها التّوسّع وبلورة أدوات إجرائية لكيفيّة التّوطين وإنزاله نظريّا وتطبيقيّا ، ولو أن هذه الإجراءات تبدو لأوّل وهلة متشعّبة ومتداخلة نظرا لخلفياتها الفلسفيّة الطّاغيّة في الكتاب. وحسبي أن الكاتب قد قصد إعطاء هذه الخلفيّة تلك الأهميّة الملحوظة معتبرا الفلسفة المصدر الأول لبروز الأنثروبولوجيا ونشأتها. وهذا ما يظهر منذ الفصل الأوّل من الكتاب المعنون” الأصول الفلسفيّة للأنثروبولوجيا”.

في هذا الفصل، يبرز تأثير الفينومولوجيا في نشوء الأنثروبولوجيا عامة وما أعقبها من تطوّر خاصة مع الأنثروبولوجيا التّأويليّة كما صاغها غيلفورد غيرتز. ولو أن موضوع الفينومولوجيا ليس هو بموضوع الأنثروبولوجيا. فموضوع الأولى يختصّ بالبحث في الأنساق الأساس للوعي. ومن ثمّ لا يهتمّ بدراسة المعنى من خلال التّفاعلات الثّقافيّة والرّمزيّة، لأنّه يعتبره حصيلة معقّدة لمسارات الوعي الفردي. ومع ذلك، لم يمتنع الموضوع الفينومولوجي عن دراسة الإشكالات الثّقافيّة والظّواهر الإنسانيّة، ولكن من رؤية خاصة محدّدة بضوابط تخصّصه. هذا ما ظهر في كتاب هوسرل ” أزمة العلوم الأوربيّة والفينومولوجيا التراسنتالية” وهو يصوغ مفهوم ” عالم الحياة” Lebenswelt”” الذي أصبح قاعدة مركزيّة في السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا لتحليل الأفعال الاجتماعية والسلوك العام في الحياة اليوميّة.

إن القصد من تلك المثبتات الفلسفيّة المكثّفة التي حدّد الكاتب فيها تأثير الفلسفة في الأنثربولوجية وهي عديدة ومتنوّعة، كان بهدف التّأكيد على أنّ توطين الأنثروبولوجيا العربيّة مشروط بما جعل الأنثروبولوجيا نفسها من حيث أصولها ونشأتها تقوى على تفكيك الرّموز والمعاني. أي التّأكيد على وظيفة الفلسفة في فهم الواقع وإنفاذيّة التّأويل القائم على قوّة المحاججة.

تولّدت عن هذه القناعة حاجة ملحاحة إلى التحرّي والنّبش في المسالك الممكنة التّي يتأتّى بها التّوطين. وهي مسالك مرتبطة بدقّة التّخصّص نفسه وقدرته على نقد البدهيات وتفكيك ما هو معدود من قبل المُسلّمات الثّابتة.

في النقد والتأصيل

هنا بالضبط تأتي محاولة محمد المعزوز بكثير من الجهد في تطوير أطروحة عبد الله حمودي وتعميقها باشتراطه أوّلا لمقدّمات نقديّة تقوم على المرتكزات التّاليّة:

نقد الموضوعية الكونيّة: يرى هنا أن الإقرار بوجود قيّم أخلاقيّة وحقائق عقلانيّة تنسحب على كلّ البشر، وهذا ما رسّخته الموضوعيّة الكونيّة باعتبارها العقل والطّبيعة شيئا مشتركا وتلك هي أطروحة كانط، ليس إلاّ إجهازا على الموروثات الثّقافيّة وتبايناتها وإنكارا للسّياقات المحلّيّة. هذا ما وقعت فيه الدراسات الاجتماعية في البلاد العربيّة ومنها الأنثروبولوجيا وهي تسلّم بإطلاقية النّظريات والمفاهيم كما هي مصاغة في الغرب. فاُعْتُقِد أنّها كونيّة صالحة لدراسة وتأويل ديناميات المجتمعات العربيّة وإنسانها.

وإذا كان ذلك بعض ما ذهب إليه عبد الله حمودي وهو يتحدّث عن المسافة لكي يُحرّر الباحث الأنثروبولوجي العربي من مشكلته المزدوجة، الممثّلة إمّا في أسر المركزيّة الأوربيّة أو في أسر التحجّر من داخل مجتمعه وثقافته بدل تحليلهما، فإنّه بذلك لم يكن بصدد بلورة مفهوم شامل، ماكرو-أنثروبولوجي، وإنّما كان بشأن صياغة آلية وسيطة بين الكونيّ والمحلّيّ ترمي إلى التحرّر من التّبعيّة النّظريّة والمفهوميّة. فظلّ مفهوم المسافة هنا أحاديا وغير تركيبيّ ينأى عن الشّموليّة . بمعنى أنّه لم يكن مرتبطا بأطروحة نسقيّة عن المجتمع والسّلطة والهويّة. ولا يعني غياب هذا الارتباط ضعفا منهجيا ، لأن أهميّة المفهوم تتجسّد في التزامه الوظيفي بتنظيم العلاقة بين الدّارس وموضوعه، وعمله على وضع دليل للتّعاطي مع المجتمع يعصم الباحث من خطأين. خطأ الاستغراق فيه، أو خطأ القطيعة معه. ما نريد إبانته هنا، أنّ مفهوم المسافة لدى حمودي أداتيّ لا يتعدّى مستوى الوعي المعرفي من حيث هو شرط ينبغي توفّره لدى الدّارس الأنثروبولوجي.

في المقابل، فإن المعزوز يسعى إلى ربط الدلالة الأداتية للمفهوم بدلالة شمولية تقوم على ثلاث خلفيات أساس يستلزمها مفهوم المسافة لدى أي باحث يسعى إلى توطين الأنثربولوجيا العربيّة، وهي: الخلفية الفلسفية والخلفيّة التّاريخيّة وخلفيّة التّحليل النّفسي. ما يُسوّغ هذه الخلفيات الثلاث هو النّظر إلى ” المحلّيّة” باعتبارها منظومة تستقل بتقاطب معان ورموز خاصة تميّزها عن محليّة أخرى ولو انّها تُجاورها أو ترتبط بها من جهة الانتماء الوطني. فالخلفيّة الفلسفية في فهم الثقافات المحلية يمنح النظر التحليلي ذلك الحسّ التجريدي في تمحيص كيفية الفهم وتفكيك مركّب المعنى الذي اُنبنى ثقافيا وترسّخ في تربة الفضاء المحلّي. وهذا ما دأب محمد المعزوز على بلورته من خلال ما أسماه ” التفصيل الفلسفي الوظيفي”. والمقصود به ذلك النظر الجذري القائم على الكليّة في التفكير المحكوم بسياق محلّي. ومن خاصياته بناء أفق لفهم طبيعة حدوث القضايا المحليّة الكبرى كقضايا القيم والوجود باعتبار نتاجا محليّا يستوجب التفكير بعدد مستنبطة من أسرار المحليّة نفسها.

أما الخلفية التّاريخيّة فهي ممثّلة في فهم تاريخ المجتمعات المحليّة لتشكل الرّموز والذّهنيات وميلاد الطّقوس والأفعال. وهنا نجد المعزوز يتحدث عن ما اسماه ” الذّاكرة العارفة” وتعني ذلك التعلق بما يؤسس لبناء المعارف ويجعلها متفاعلة مع الظواهر والقضايا العامة. لذلك ليست الذّاكرة هنا مستودعا لترسّب المعلومات السّابقة، وإنّما قاعدة لبناء المعارف وتيسير الفهم. يعني هذا أخيرا أنّ الانتماء بالهويّة إلى محليّة معيّنة يؤسس لذاكرة عارفة بخاصيات المحلية موضوع الدراسة، ممّا يجعل الباحث متمكّنا من ثقافاتها وعارفا بأسرارها ومنطق طقوسها. هكذا أفرد المعزوز لهذه الذّاكرة شرطين. شرط الاستيعاب الذي يعني قدرة الدارس على استيعاب خاصيات مجتمعه المحلّي، وشرط الملاءمة الذّي يعني “ملاءمة عجز الخرائط الذهنية عن استيعاب التجارب الجديدة “.

أمّا الخلفيّة الثالثة، فهيّ مجسّدة في التّحليل النّفسي ومعاني المحليّة كما عنونه المعزوز في” مقتضى التحليل النّفسي والمعاني المحليّة”. حيث اعتبر أن عدم اهتمام الأنثروبولوجيا العربية بالتحليل النّفسي، اعتقادا منها أن موضوع هذا الأخير ليس بموضوع الأولى، قد جعلها بعيدة عن الحاجة العلميّة إلى فهم الحوافز النّفسيّة في ممارسة الطّقوس وتشكّلها وفي إعادة إنتاج المعاني والرّموز كعمليّة نفسيّة فردية-جماعيّة. في سياق المسافة حاول المعزوز تطويع مفهوم الوعي الجمعي ليونغ، تثاقفا، بما يجعله مناسبا لخاصية الفرد العربيّ في علاقته بمحلّياته بهدف وضع الإطار العام للتحليل النّفسي سعيا إلى التّوطين. انتقل بعد ذلك إلى تفكيك السجّلات الثلاثة للأطروحة اللاكانية، وهي المتخيّل والرّمزي و الواقعي لكي تكون من بين الأدوات التّي ينبغي استثمارها في توطين الأنثروبولوجيا العربية. إن الاستثمار في هذه السجلات الثلاثة يكشف عن الجانب النفسي الثقافي الذي يشتغل بصمت في المنظومات الثقافية المحلية. وكلّ تجاهل لها، هو تجاهل لركن من الأركان المؤسسة للرموز والطقوس والمعاني في المجتمعات المحلّيّة. وبدون اعتمادها يكون الفهم الشامل للمنظومات الثقافية غير متحقق بأي وجه من الوجوه.

خاتمة

يٌعدّ الأخذ بتقاطع الفلسفة والتّاريخ والتحليل النفسي على قاعدة “المحليّة”، والأخذ بمبدإ المثاقفة، مدماكا أصليا في توطين الأنثروبولوجيا العربيّة التّي ينبغي لها أن تكون بإقرار عبدالله حمودي مكتوبة باللغة العربيّة، وأن تكون هذه اللّغة بإضافة محمد المعزوز وكيلا شرعيا للغات الأمازيغية المحليّة بالانفتاح عليها وتمثيلها وترصيدها في قوالب المكتوب العربي. أمّا أن تكتب الأنثروبولوجيا بحرف تيفيناغ فهذا أمر مستحيل في السياق الحالي، لأنّها لا تستطيع أن تكون لغة تخاطب كونيّ كما هو شأن اللغة العربيّة نظرا لتاريخها العلمي وحضورها الكوني في مختلف المتون العلمية عالميا، كما لا يمكن لها أخيرا أن تكون لغة تنافس علميّ لافتقادها شروط النظر والتحليل والتأويل وإنتاج المفاهيم.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الروداني: استمرار الخلاف المغربي الجزائري يحرم المنطقة من سوق تتجاوز 100 مليون مستهلك

28 مايو 2026 - 8:52 م

في مقال تحليلي نشرته مجلة “جون أفريك” الفرنسية تحت عنوان “هل أصبحت المنافسة بين المغرب والجزائر نزوة جيوسياسية؟”، دعا الباحث

المعهد الوطني الإسباني للإحصاء: المغاربة يتصدرون الحاصلين على الجنسية الإسبانية خلال 2025

28 مايو 2026 - 8:31 م

كشفت بيانات رسمية إسبانية أن المواطنين المغاربة تصدروا قائمة الأجانب الحاصلين على الجنسية الإسبانية خلال سنة 2025، في وقت سجلت

حارس أمن يحاول إنهاء حياته بسلاحه الوظيفي بالرباط.. وفتح بحث قضائي لكشف الملابسات

28 مايو 2026 - 8:14 م

فتحت ولاية أمن الرباط بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، زوال اليوم الخميس 28 ماي الجاري، وذلك لتحديد ظروف

ضابط سابق في الاحتياط الإسرائيلي: استراتيجية إسرائيل تجاه إيران انهارت وأنتجت تداعيات سلبية على واشنطن

28 مايو 2026 - 6:30 م

يرى باحث إسرائيلي متخصص في شؤون إيران والشرق الأوسط، وضابط سابق في الاحتياط، أن الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه إيران تعرضت للانهيار،

المغرب يتصدر الدول الصناعية في إفريقيا متجاوزا جنوب إفريقيا وفق تقرير بنك التنمية الإفريقي

28 مايو 2026 - 4:15 م

أفاد تقرير صادر عن بنك التنمية الإفريقي بأن المغرب أصبح في صدارة الدول الأكثر تصنيعا في القارة الإفريقية، متجاوزا جنوب

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°