أثارت الاستثمارات الصينية المتنامية في المغرب اهتماما متزايدا داخل الاتحاد الأوروبي، في ظل توسع الشركات الصينية في قطاع السيارات الكهربائية والصناعات المرتبطة بها، وما يرافق ذلك من مخاوف أوروبية بشأن تداعيات هذه الاستثمارات على الصناعة المحلية.
ووفقا لتقارير إعلامية، ضخت الشركات الصينية منذ جائحة كورونا استثمارات تقدر بنحو 6 مليارات دولار في مشاريع صناعية بالمغرب، تركزت بشكل أساسي في المحور الممتد بين طنجة والقنيطرة، والذي أصبح أحد أبرز الأقطاب الصناعية بالمملكة.
وتشمل هذه الاستثمارات مصانع لإنتاج مكونات السيارات، وأنظمة المكابح، والإطارات، ومواد البطاريات، إضافة إلى مشاريع ضخمة لإنتاج خلايا بطاريات الليثيوم، من بينها استثمارات لشركة Gotion High-Tech، إلى جانب مشاريع بمنطقة مدينة محمد السادس طنجة تيك.
وتخشى مؤسسات أوروبية أن تستفيد بعض الشركات الصينية من اتفاقية التبادل الحر المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، عبر استكمال مراحل الإنتاج داخل المملكة، بما يسمح بتصدير المنتجات إلى الأسواق الأوروبية باعتبارها ذات منشأ مغربي، والاستفادة من الإعفاءات الجمركية.
ونقلت تقارير إعلامية عن المفوض الأوروبي للتجارة، ماروش شيفتشوفيتش، تحذيره من أن هذه الاستثمارات قد تعكس توجه الشركات الصينية إلى توجيه فائض إنتاجها الصناعي نحو أوروبا عبر شركاء تجاريين، معتبرا أن هذا الأمر يمثل تحديا متزايدا للاقتصاد الأوروبي.
في المقابل، يرى مسؤولون في شركات صينية أن التعاون الصناعي بين المغرب والصين وأوروبا يوفر منافع مشتركة، من خلال إنشاء سلاسل توريد قريبة من الأسواق الأوروبية، بما يساهم في خفض تكاليف الإنتاج وتعزيز تنافسية القطاع.
ويواجه الاتحاد الأوروبي، بحسب مراقبين، معضلة في التعامل مع هذه الاستثمارات، إذ إن فرض قيود على المنتجات المصنعة في المغرب قد ينعكس أيضا على شركات أوروبية كبرى تمتلك مصانع إنتاج داخل المملكة وتعتمد على سلاسل التوريد المحلية، ما يجعل أي إجراءات تجارية محتملة ذات تأثير مباشر على تنافسيتها في السوق الأوروبية.



تعليقات الزوار ( 0 )