أعلن رئيس أساقفة الرباط، الكاردينال الإسباني كريستوبال لوبيز روميرو، انسحابه مؤقتا من جميع مهامه الرعوية والاحتفالية، بعد توجيه اتهامات من خمس نساء على الأقل بارتكاب أفعال ذات طابع جنسي غير لائق، وذلك بالتزامن مع فتح الكنيسة الكاثوليكية تحقيقا أوليا للنظر في هذه الادعاءات.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تحقيق نشرته وكالة فرانس برس (AFP)، كشف شهادات عدد من النساء اللاتي تحدثن عن سلوكيات وصفنها بأنها غير لائقة، وهو ما دفع السلطات الكنسية إلى مباشرة الإجراءات الداخلية المعمول بها في مثل هذه القضايا.
وفي رسالة وجهها إلى مؤمني أبرشية الرباط، أكد لوبيز روميرو أنه قرر التراجع مؤقتا عن ممارسة مهامه، مشيرا إلى أنه لن يترأس أي قداس أو احتفال ديني، كما سيتوقف عن المشاركة في الأنشطة الرعوية طوال فترة التحقيق.
وقال رجل الدين الإسباني إنه يواجه اتهامات تتعلق بـ”تصرفات غير لائقة تجاه نساء بالغات”، موضحا أن الكنيسة فتحت تحقيقا أوليا، وأن قراره بالانسحاب يأتي من أجل عدم التأثير على مجريات التحقيق.
ونفى بشكل قاطع ارتكاب أي اعتداء أو تحرش جنسي، مؤكدا أنه “لم يرتكب أي اعتداء أو عنف أو تحرش جنسي”، معربا عن استعداده للتعاون الكامل مع الجهات الكنسية المختصة.
وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس، فإن إحدى السيدات، وهي متقاعدة وناشطة داخل الكنيسة، أفادت بأنها تعرضت منذ نهاية سنة 2024 لسلوكيات وصفتها بالاعتداءات الجنسية المتكررة.
وأضافت أنها أبلغت في البداية النائب العام للأبرشية، قبل أن توجه في أبريل الماضي رسالة رسمية إلى سفارة الفاتيكان في الرباط، تضمنت تفاصيل الوقائع التي قالت إنها تعرضت لها.
كما اطلعت الوكالة على شهادة امرأة ثانية، تحدثت عن “عناق مطول ومبالغ فيه” ومحاولة تقارب جسدي اعتبرتها غير مقبولة، مؤكدة أنها تمكنت من تفادي محاولة لتقبيلها.
وأفادت مصادر داخل الأبرشية، وفق الوكالة، بوجود ثلاث شكايات أخرى تتعلق بوقائع مشابهة، دون الكشف عن طبيعة جميع الاتهامات أو تفاصيلها.
وأكدت السلطات الكنسية أنها أحالت جميع المعطيات المتوفرة لديها إلى الفاتيكان، الذي يملك صلاحية الإشراف على مثل هذه الملفات المتعلقة برجال الدين الكاثوليك.
وفي المقابل، لم تسجل، إلى حدود نشر هذه المعطيات، أي شكاية رسمية أمام القضاء المغربي، وهو ما يعني أن القضية ما تزال في إطار المسطرة الكنسية الداخلية.
وينص القانون الجنائي المغربي على معاقبة جرائم الاعتداءات الجنسية والتحرش، مع تشديد العقوبات عندما يكون الفاعل في موقع سلطة أو نفوذ على الضحية، كما يجرم عدم التبليغ عن بعض الجرائم في الحالات التي يحددها القانون.
ومن بين المعطيات التي أوردها تحقيق وكالة فرانس برس، وجود وثيقة داخلية تعود إلى أكتوبر 2025 صادرة عن النائب العام للأبرشية، مارك هيلفر، تحدث فيها عن “الأفعال” المنسوبة إلى رئيس الأساقفة، متسائلًا عن مدى ملاءمة استمراره في منصبه.
وأوضح المسؤول الكنسي، بحسب الوثيقة، أنه سبق أن ناقش هذه المسألة مباشرة مع الكاردينال، في محاولة لدفعه إلى “تغيير سلوكه تجاه النساء”، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة حماية جميع الأطراف المعنية وترك التحقيق يأخذ مجراه.
وفي تصريحات للوكالة، شدد هيلفر على أن الكنيسة لا تستر على أي شخص، مؤكدا أن التحقيق الداخلي هو الجهة المخولة بتحديد طبيعة الوقائع وما إذا كانت تشكل اعتداءات جنسية من الناحية القانونية.
ورأت المحامية الفرنسية المتخصصة في قضايا العنف الجنسي، نادية دباش، أن الوقائع الموصوفة في الشهادات قد تندرج، إذا ثبتت، ضمن جرائم التحرش الجنسي والاعتداء الجنسي المشدد، بالنظر إلى صفة الشخص المشتكى به وما تمثله من سلطة دينية.
وأكدت أن استغلال موقع النفوذ أو السلطة يعد ظرفا مشددا في العديد من الأنظمة القانونية.


تعليقات الزوار ( 0 )