أخبار ساعة

18:40 - دعوات لفك العزلة وتوفير الماء لجماعة “إيمي نتليت” بالصويرة18:13 - أولمبيك آسفي يستأنف عقوبة إيقاف حارسه الحمياني قبل مواجهة اتحاد العاصمة الجزائري17:41 - ملء السدود يبلغ 75.6% بمخزون 13 مليار متر مكعب17:00 - فرنسا تعود إلى إفريقيا عبر بوابة الصحراء المغربية: نهاية النفوذ العسكري وبداية “اللعبة الناعمة” في قلب الجغرافيا الاستراتيجية16:30 - إسرائيل ترفع القيود الداخلية بالكامل بعد هدنة مؤقتة مع حزب الله16:04 - الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي: المغرب شريك استراتيجي موثوق والاتحاد يتجه لتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي (+ فيديو)15:40 - الإكوادور تثمن ريادة المغرب الإفريقية بقيادة الملك محمد السادس15:15 - المغرب يلجأ إلى عمالة إفريقيا جنوب الصحراء لسد الخصاص الحاد في اليد العاملة الفلاحية14:39 - من القاهرة إلى الرباط.. تحرّك دبلوماسي أوروبي مكثف في لترسيخ أجندة بروكسل14:00 - ساحل أنتليجنس: اعتقالات واهتزاز أمني واسع في الجزائر عقب هجمات بليدة بالتزامن مع زيارة بابوية
الرئيسية » الرئيسية » إشكالية الإقناع في الخطاب الإعلامي السياسي بين فتنة البلاغة ومعضلة المتلقي العربي

إشكالية الإقناع في الخطاب الإعلامي السياسي بين فتنة البلاغة ومعضلة المتلقي العربي

لم يعد الجدل الدائر حول بعض الوجوه الإعلامية مجرد نقاش عابر حول أداء فردي، بل تحّل إلى مرآة تعكس خللا أعمق في بنية الوعي العربي، سواء على مستوى إنتاج الخطاب أو تلقيه. وحين يتحول متحدث إلى “ظاهرة” تثير هذا القدر من الانقسام عند المتلقي العربي بين الإعجاب والرفض، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق بشخصه وحده، بل بالبيئة التي تستقبله، وبالذائقة التي تمنحه هذا الحضور، وبالمعايير التي يُقاس بها “التميز” في الفضاء الإعلامي.

لقد أصبحنا أمام مفارقة لافتة، فكلما ازداد الخطاب تماسكا في شكله، ازداد قابليته لأن يُستقبل كحقيقة مكتملة، حتى وإن كان محمّلا بالانتقائية أو موجها لخدمة رؤية بعينها، وهنا تحديدا يظهر الخلل، إذ لم يعد التلقي مشروطا بالفحص البلاغي النقدي، بل غالبا ما يخضع لسطوة الأسلوب، وقدرة المتحدث على ترتيب أفكاره، والتحكم في إيقاع الحوار.

وهذا في حد ذاته ليس معيبا، بل مهارة مطلوبة، غير أن تحويله إلى معيار وحيد للحكم هو ما يكشف عن تراجع مقلق في أدوات التمييز لدى الجمهور.

إن المشكلة لا تكمن فقط في المتحدث الذي ينطلق من داخل مشروع سياسي أو فكري محدد، فكل الفاعلين في المجال العام يفعلون ذلك بدرجات متفاوتة، بل تكمن أساسا في غياب طرف مقابل يمتلك مشروعا بديلا، أو على الأقل أدوات تحليل قادرة على تفكيك الخطاب المطروح ومساءلته بعمق، وعندما يغيب هذا الطرف، يتحول النقاش إلى ما يشبه المسرح: أداء قوي من جهة، ومشاغبة سطحية من جهة أخرى، والنتيجة ضجيج بلا معنى، وجدال بلا أفق.

في هذا السياق، يصبح من السهل أن نخلط بين “تماسك الجواب” و”صحة النتيجة”، لأن المتحدث المتمكن لا يقدم فقط أفكارا، بل يعيد صياغة السؤال، ويختار زاوية الدخول، ويرتب الوقائع بما يخدم أطروحته، ويقارن بين سيناريوهات متعددة بطريقة تجعل خصمه يبدو مرتبكا أو متسرعا، وهذه كلها أدوات مشروعة في المجال الإعلامي، بل هي جزء من قواعده، لكنها تتحول إلى إشكال فقط عندما تُستقبل باعتبارها دليلا على الحقيقة، لا مجرد وسيلة عرض.

ومن هنا يمكن فهم سبب الانقسام حول هذه النماذج: فهناك من يرى فيها تجسيدا لخطاب عقلاني هادئ، يفتقده الإعلام العربي، وهناك من يراها مجرد قدرة على “تغليف” المواقف بلغة تبدو علمية ومنظمة، وبين الموقفين، يضيع السؤال الأهم: هل نحن بصدد تقييم مضمون ما يُقال، أم طريقة قوله؟

إن جزء من الإشكال يعود إلى طبيعة الموقع الذي يتحدث منه بعض هؤلاء، فالمتحدث الذي ينتمي إلى مؤسسة رسمية أو بيئة سياسية محددة، لا يمكن فصله عن هذا السياق، حتى وإن امتلك أدوات تحليل قوية، وهذا لا يعني بالضرورة نفي مصداقيته، بل يعني ببساطة أن خطابه مشروط بسقف معين، كما هو حال كثير من الباحثين والمحللين في العالم.

هذا على الخطاب اعلامي العالمي المؤثر، غير أن التلقي العربي غالبا ما يتعامل مع هذه المسألة بسطحية فجة، فإما قبول كامل باعتبار المتحدث “خبيرًا”، أو رفض كامل باعتباره “متحيزًا”، دون المرور عبر منطقة التحليل النقدي التي تفكك الخطاب دون أن تختزله.

الأكثر إثارة للانتباه أن بعض الانتقادات لا تتجه نحو مضمون الأفكار، بل نحو عناصر شكلية، كطريقة الكلام أو مستوى اللغة (إتقان اللغة العربية) وهذا يكشف عن انزياح في طبيعة النقاش من مستوى الفكر إلى مستوى الانطباع. فبدل أن نسأل: هل هذه الحجة صحيحة؟ ننتقل إلى: هل أعجبنا أسلوب المتحدث أم لا؟ أو هل لغته “نقية” بما يكفي؟ وهو ما يعكس أحيانا نوعًا من الدفاع النفسي أكثر منه نقدا موضوعيا.

بل إن مسألة اللغة تحديدا تكشف عن مفارقة عميقة، حين يتحدث غير العربي بالعربية بطلاقة نسبية، يصبح حضوره مقلقا لبعض المتلقين، لأنه يكسر صورة نمطية مسبقة. فيتحول النقد من ملاحظة طبيعية حول اللكنة أو الأسلوب، إلى حكم قاسٍ على “سلامة اللغة” في حد ذاتها، وهنا لا يعود الأمر متعلقا باللغة في >اتها ومن أجل ذاتها كما يذهب إلى ذلك اللسانيون البنيويون، بل بموقع المتحدث داخل المخيال الجمعي.

غير أن كل هذه الظواهر، على أهميتها، تبقى عرضا لمرض عضال، يتعلق بأزمة البلاتوهات الإعلامية العربية نفسها. فهذه الفضاءات، التي يُفترض أن تكون مجالا للنقاش الرصين، تحولت في كثير من الأحيان إلى مساحات للانفعال، أو لإعادة إنتاج مواقف جاهزة. وعندما يظهر ضيف يمتلك حدا أدنى من التنظيم والهدوء، يبدو كأنه استثناء، مع أن هذه الصفات يجب أن تكون القاعدة لا الاستثناء.

إن الاحتفاء المبالغ فيه ببعض النماذج، هو في جانب منه احتجاج غير معلن على رداءة جزء من المشهد الإعلامي.

 الجمهور، حتى وإن لم يعبر عن ذلك بوضوح، يدرك الفرق بين من يتحدث من داخل ملفه، ومن يكتفي بالشعارات. لكنه، في غياب البدائل، قد يذهب إلى الطرف الآخر من النقيض، فيحوّل هذا “الاستثناء” إلى معيار مطلق، ويمنحه من الثقة ما يفوق ما يستحق.

وهنا نصل إلى جوهر الإشكال: غياب السؤال الجماعي، ما يعني أنه بدل أن ننشغل بتقييم هذا المتحدث أو ذاك، ينبغي أن نطرح سؤالاً أكثر عمقًا: ماذا نريد نحن؟ ما هي رؤيتنا كعرب لهذا الإقليم المتشابك؟ ما هو موقعنا في هذا الصراع؟ وما الذي ننتظره من القوى الإقليمية الأخرى؟

بدون هذا الوضوح، ستظل كل النقاشات تدور في الفراغ، سنختلف حول الأشخاص، ونتجادل حول الأساليب، وننقسم بين معجب ورافض، دون أن نقترب خطوة واحدة من بناء رؤية مشتركة، بل الأسوأ من ذلك، أننا سنساهم في إعادة إنتاج نفس الاختلالات، لكن بجمهور أكثر قابلية للانبهار، وأقل استعدادا للمساءلة.

إن الوعي النقدي لا يعني رفض كل ما يُقال، ولا القبول به، بل القدرة على تفكيكه، ووضعه في سياقه، ومقارنته ببدائل أخرى، وهذا الوعي لا يُبنى عبر الشعارات، بل عبر تراكم معرفي، وممارسة مستمرة للنقد، وتواضع في التعامل مع الحقيقة.

 نرى أن المشكلة ليست في وجود متحدث قوي أو ضعيف، بل في طبيعة البيئة التي تمنح هذا المتحدث حجمه، فإذا كانت البيئة تفتقر إلى المعايير، فإن أي صوت منظم سيبدو استثنائيا، أما إذا كانت قائمة على النقد والمساءلة، فإن كل خطاب، مهما كان بليغا، سيخضع للاختبار والفحص البلاغي البياني.

وبين هذين النموذجين، يتحدد مستقبل النقاش العربي: إما فضاء يُكافئ البلاغة على حساب الحقيقة، أو فضاء يوازن بينهما، ويجعل من قوة الحجة، لا قوة الأداء، معيارا وحيدا أحديا للحكم، وإزاء هذا الاختيار، لا يكمن مصير البرامج الحوارية فقط، بل مصير الوعي ذاته.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أولمبيك آسفي يستأنف عقوبة إيقاف حارسه الحمياني قبل مواجهة اتحاد العاصمة الجزائري

17 أبريل 2026 - 6:13 م

قررت اللجنة التأديبية التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف)، إيقاف حمزة الحمياني، حارس مرمى أولمبيك آسفي، لمباراتين نافذتين، وذلك على خلفية طرده في مباراة ذهاب نصف نهائي كأس الكونفدرالية أمام اتحاد العاصمة الجزائري، والتي انتهت بالتعادل السلبي.

فرنسا تعود إلى إفريقيا عبر بوابة الصحراء المغربية: نهاية النفوذ العسكري وبداية “اللعبة الناعمة” في قلب الجغرافيا الاستراتيجية

17 أبريل 2026 - 5:00 م

تشهد الاستراتيجية الفرنسية في إفريقيا تحولا عميقا يعكس نهاية مرحلة وبداية أخرى، حيث تتخلى باريس تدريجيا عن حضورها العسكري المباشر

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي: المغرب شريك استراتيجي موثوق والاتحاد يتجه لتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي (+ فيديو)

17 أبريل 2026 - 4:04 م

أكدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أن المغرب يعد “شريكا قريبا وموثوقا واستراتيجيا” للاتحاد الأوروبي،

المغرب يلجأ إلى عمالة إفريقيا جنوب الصحراء لسد الخصاص الحاد في اليد العاملة الفلاحية

17 أبريل 2026 - 3:15 م

تشهد المناطق الزراعية جنوب المغرب تحوّلا ديموغرافيا واقتصاديا لافتا، مع تزايد اعتماد الضيعات الفلاحية على العمالة القادمة من دول إفريقيا

ساحل أنتليجنس: اعتقالات واهتزاز أمني واسع في الجزائر عقب هجمات بليدة بالتزامن مع زيارة بابوية

17 أبريل 2026 - 2:00 م

تشهد الجزائر منذ 16 أبريل 2026 حالة استنفار أمني غير مسبوقة، عقب الهجمات الانتحارية التي استهدفت مدينة البليدة، على بعد

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°