تستعد شركة “نافانتيا” الإسبانية لتسليم البحرية الملكية المغربية دورية بحرية عسكرية جديدة قبل شهر غشت المقبل، في خطوة تعكس توجه المغرب نحو تعزيز قدراته الدفاعية البحرية وتحديث أسطوله العسكري.
وذكرت صحيفة “إل إيكونوميستا” الإسبانية أن عملية التسليم مرجحة خلال شهر يوليوز، بعدما دخلت السفينة مرحلة التجارب البحرية في مدينة قادس جنوب إسبانيا، مشيرة إلى أن هذه الصفقة تعد الأولى من نوعها التي تبني فيها إسبانيا سفينة حربية للمغرب منذ نحو 40 عاما.
وبحسب المصدر ذاته، فإن الدورية البحرية ستسلم إلى المغرب دون تجهيزات قتالية أو أنظمة تسليح مدمجة، على أن تتولى الرباط لاحقا تركيب الأنظمة العسكرية التي تناسب احتياجاتها العملياتية.
وتعتمد السفينة على نموذج “أفانتي 1800” الذي تطوره شركة “نافانتيا”، وهو طراز مخصص للمهام البحرية المتعددة، وقابل لتجهيزات تسليحية تشمل مدافع رئيسية وأنظمة دفاع جوي وصواريخ سطح-سطح.
ويبلغ طول السفينة 87 مترا، فيما يصل عرضها إلى 13 مترا، مع قدرة على حمل طاقم يضم نحو 60 فردا، وقد تم تصنيعها داخل أحواض “سان فرناندو” التابعة للشركة الإسبانية.
وتشير تقديرات إعلامية إسبانية إلى أن قيمة الصفقة تناهز 130 مليون يورو، بينما سبق أن حصل المغرب سنة 2022 على تمويل بقيمة 95 مليون يورو من بنك “سانتاندير” لدعم المشروع.
ولا يقتصر الاتفاق على تصنيع السفينة فقط، بل يشمل أيضا خدمات دعم تقني ولوجستي، وتوفير قطع الغيار والمعدات التقنية، إضافة إلى برامج تكوين لعناصر من البحرية الملكية المغربية داخل إسبانيا بإشراف من خبراء “نافانتيا”.
وترى تقارير إسبانية أن بناء السفينة من طرف مدريد يحمل بعدا استراتيجيا، في ظل العلاقات الأمنية والعسكرية المعقدة بين البلدين، إذ تعتبر بعض الأوساط الإسبانية أن امتلاك معرفة دقيقة بالمواصفات التقنية للسفينة يمنح إسبانيا أفضلية استخباراتية وتقنية.
ويأتي هذا المشروع في سياق ارتفاع الإنفاق العسكري المغربي خلال السنوات الأخيرة، حيث أفاد تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “SIPRI” بأن المغرب احتل المرتبة الثانية إفريقيا من حيث حجم الإنفاق العسكري سنة 2025، بميزانية بلغت 6.3 مليارات دولار، بزيادة بلغت 6.6 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
ووفق المعطيات نفسها، فإن المغرب يخصص حاليا نحو 3.54 في المائة من ناتجه الداخلي الخام لقطاع الدفاع، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحديث القوات المسلحة وتعزيز القدرات الدفاعية، خاصة على المستوى البحري.
كما كشفت الصحيفة الإسبانية أن المغرب يدرس إمكانية اقتناء ثلاث غواصات ابتداء من سنة 2027، في خطوة غير مسبوقة بالنسبة للبحرية الملكية التي لا تتوفر حاليا على غواصات عسكرية.
وتبرز ضمن الخيارات المطروحة الغواصة الكورية الجنوبية “KSS-III” والغواصة الفرنسية “سكوربين”، في وقت تحاول فيه “نافانتيا” تسويق غواصتها “S-80” دوليا دون تحقيق اختراقات كبيرة حتى الآن.
ويعد هذا المشروع أول تعاون بحري عسكري كبير بين المغرب وشركة “نافانتيا” منذ تأسيسها سنة 2005، فيما يعود آخر تعاون مماثل إلى ثمانينيات القرن الماضي عندما قامت شركة “بازان” الإسبانية ببناء فرقاطة وأربع سفن دورية لصالح البحرية المغربية.


تعليقات الزوار ( 0 )