أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتماد لائحة تنظيمية جديدة تشدد إجراءات اللجوء في الولايات المتحدة، من خلال السماح للسلطات بإحالة عدد كبير من طالبي اللجوء مباشرة إلى إجراءات الترحيل، دون إجراء المقابلات الشخصية التي كانت تعد جزءًا أساسيًا من تقييم طلباتهم.
وبموجب القاعدة الجديدة، التي تدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الثلاثاء، ستتمكن دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية من اتخاذ قراراتها استنادًا إلى الوثائق المقدمة فقط، من دون إلزامية عقد مقابلات شخصية مع المتقدمين، وهو تغيير يمثل تحولًا في آلية التعامل مع ملفات اللجوء المعتمدة منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وينص قانون اللجوء الأمريكي على منح طالبي اللجوء فرصة لإثبات تعرضهم للاضطهاد في بلدانهم الأصلية بسبب العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائهم السياسية. وكانت المقابلات الشخصية تتيح للمتقدمين تقديم تفاصيل إضافية وتوضيح الجوانب التي قد لا تتضمنها الطلبات المكتوبة.
وبررت السلطات الأمريكية القرار بتزايد عدد ملفات اللجوء المتراكمة، معتبرة أن الاستمرار في إجراء مقابلات لجميع المتقدمين لم يعد عمليًا، وأن الإجراء الجديد سيسهم في تسريع إحالة بعض الملفات إلى محاكم الهجرة.
وتنص اللائحة أيضًا على إحالة الملفات مباشرة إلى المكتب التنفيذي لمراجعة قضايا الهجرة التابع لوزارة العدل، والذي يشرف على محاكم الهجرة الفيدرالية، حيث يتولى قضاة الهجرة النظر في هذه القضايا.
وأثار القرار انتقادات منظمات حقوقية وباحثين في قضايا الهجرة، الذين اعتبروا أن إلغاء المقابلات الشخصية قد يحرم العديد من طالبي اللجوء من فرصة عرض تفاصيل قضاياهم بصورة كاملة، خاصة أن عدداً منهم يقدمون طلباتهم دون مساعدة قانونية أو بلغة لا يتقنونها بشكل كاف.
وأشار منتقدو السياسة الجديدة إلى أن إدارة ترامب وسعت خلال الفترة الماضية صلاحيات قضاة الهجرة، بما يسمح برفض بعض طلبات اللجوء دون عقد جلسات استماع كاملة، في إطار سياسة تشددت بشكل ملحوظ تجاه ملف الهجرة.
وقال آرون رايشلين-ميلنيك، الباحث في المجلس الأمريكي للهجرة، إن القاعدة الجديدة قد تتيح رفض مئات الآلاف من طلبات اللجوء دون إجراء مقابلات، وإحالة أصحابها مباشرة إلى مساطر الترحيل.
وتقدر وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن القرار قد يؤثر على نحو 444 ألفًا و724 طلب لجوء قيد الدراسة حاليًا، إضافة إلى حوالي 132 ألف طلب جديد يتم تقديمه سنويًا، ما يجعله أحد أكبر التغييرات التي تشهدها سياسة اللجوء الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.



تعليقات الزوار ( 0 )