تشهد العلاقة بين لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) والحزب الديمقراطي مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أقدمت اللجنة على تعليق التبرعات الإلكترونية لعدد من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين الذين أيدوا مقترحًا يقضي بخفض المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
وذكر موقع “بوليتيكو” أن لجنة العمل السياسي التابعة لـ”أيباك” أزالت، حتى يوم الجمعة، أزرار التبرع الخاصة بأكثر من 12 نائبًا ديمقراطيًا من منصتها الإلكترونية، بعدما كانوا مدرجين ضمن قائمة النواب الذين تصفهم المنظمة بأنهم “يدعمون إسرائيل”.
وضمت القائمة شخصيات بارزة داخل الحزب الديمقراطي، من بينها كاثرين كلارك، نائبة زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، وجو نيغوس، عضو القيادة الحزبية، إضافة إلى النائب بات رايان، الذي سبق أن أعلن رفضه تلقي أي دعم مالي من “أيباك” عقب تصويته لصالح تقليص المساعدات لإسرائيل.
وأكدت المتحدثة باسم المنظمة، ديرين سوزا، أن أعضاء “أيباك” يثمّنون المشرعين الذين يتمسكون بما وصفته بـ”المواقف المبدئية” الداعمة لإسرائيل، معربة عن خيبة أملها تجاه النواب الذين غيّروا مواقفهم.
وكانت نسخة مؤرشفة من موقع المنظمة، حتى السادس من يوليو الجاري، تُظهر استمرار تفعيل أزرار التبرع لهؤلاء النواب، كما تضمنت رسائل شكر موجهة إلى رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي والنائبة جوليا براونلي، قبل أن تُزال لاحقًا.
وجاء هذا التحرك عقب تصويت 103 نواب ديمقراطيين لصالح تعديل يقضي بخفض المساعدات العسكرية السنوية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل، والبالغة 3.3 مليارات دولار.
ورغم فشل المقترح بسبب معارضة غالبية الجمهوريين و98 نائبًا ديمقراطيًا، فإنه كشف عن اتساع رقعة الانقسام داخل الحزب بشأن استمرار الدعم العسكري لإسرائيل، في ظل الانتقادات المتزايدة لحكومة بنيامين نتنياهو بسبب الحرب في قطاع غزة.
وفي هذا السياق، أكد النائب بات رايان، عبر منشور على منصة “إكس”، أنه لا يرغب في الحصول على دعم من “أيباك” مستقبلًا، معتبرًا أن الدفاع غير المشروط عن حكومة نتنياهو لم يعد ينسجم مع الواقع السياسي الأمريكي.
في المقابل، صوّت زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، إلى جانب 97 نائبًا ديمقراطيًا ضد مقترح خفض المساعدات، ما أبرز وجود تباين واضح داخل قيادة الحزب بشأن هذه القضية الحساسة.
ويُظهر التصويت تغيرًا لافتًا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عامين، إذ لم يحظ مقترح مماثل آنذاك سوى بتأييد 37 نائبًا ديمقراطيًا، بينما ارتفع عدد المؤيدين اليوم إلى أكثر من مئة نائب، وهو ما يعكس تحولات عميقة داخل القاعدة الديمقراطية.
وتدعم هذه المؤشرات نتائج استطلاع أجرته مؤسسة إيبسوس بالتعاون مع صحيفة واشنطن بوست، أظهر أن نحو ثلاثة أرباع الناخبين الديمقراطيين يؤيدون تقليص المساعدات العسكرية لإسرائيل، فيما يطالب 40 في المائة منهم بوقفها بالكامل.
كما بدأ عدد متزايد من المرشحين الديمقراطيين يعلنون رفضهم تلقي أي تمويل من “أيباك”، معتبرين أن الكلفة السياسية لمثل هذا الدعم أصبحت تفوق المكاسب الانتخابية التي يمكن أن يحققها.
وفي المقابل، حذر عدد من الديمقراطيين المعروفين بدعمهم لإسرائيل من اتساع هذا التوجه داخل الحزب. وقال السيناتور جون فيترمان إن نتائج الانتخابات التمهيدية الأخيرة تعكس تصاعدًا واضحًا في المواقف المنتقدة لإسرائيل، مشيرًا إلى أنه قد يعيد النظر في انتمائه للحزب إذا أصبح هذا التوجه هو الخط الرسمي للديمقراطيين.
من جهته، اعتبر براين روميك، رئيس منظمة “الغالبية الديمقراطية من أجل إسرائيل”، أن عدد النواب الذين أيدوا خفض المساعدات يمثل رسالة سياسية قوية تعكس حجم الاستياء من سياسات حكومة بنيامين نتنياهو، لا سيما فيما يتعلق بالحرب في غزة والعنف في الضفة الغربية، داعيًا الحكومة الإسرائيلية إلى التعامل بجدية مع هذا التحول المتزايد داخل الحزب الديمقراطي.


تعليقات الزوار ( 0 )