صدرت مؤخرا عدة تصريحات علنية عن قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، تعكس رغبة الحزب في استقطاب الوزير المنتدب بوزارة الاقتصاد والمالية ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم السيد فوزي لقجع . فقد صرحت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، بأنها تحاول منذ حوالي سنة إقناع فوزي لقجع بالالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، مشيرة إلى أن الأمر يظل مرتبطاً بقراره الشخصي، وأنه لم يحسم موقفه النهائي. بينما أكد سمير كودار، رئيس قطب التنظيم بالحزب، أن الحزب يسعى إلى استقطاب فوزي لقجع، واعتبر أن انضمامه سيشكل “قيمة مضافة” و”مكسباً سياسياً كبيراً” بالنظر إلى خبرته في تدبير الملفات المالية والرياضية والاستراتيجية. وأضاف أن متابعة هذا الملف تتم من طرف قيادة الحزب…
في المقابل، جاء رد فوزي لقجع واضحاً وحاسماً، إذ صرح بأنه: ليس منخرطاً في حزب الأصالة والمعاصرة .وأنه لا ينتمي حالياً إلى أي حزب سياسي. و ليس مرشحاً باسم الحزب للانتخابات التشريعية. وإذا قرر مستقبلاً ممارسة حقه الدستوري في الانضمام إلى حزب أو الترشح للانتخابات، فإنه سيعلن ذلك بنفسه بشكل رسمي. ليتم التساؤل عن العوامل الكامنة وراء إصرار قيادة هذا الحزب لاستقطاب هذه الشخصية التقنوقراطية ،والتساؤل حول مدى ارتباط ذلك بخصوصية ميزت هذا الحزب سواء في تأسيسه أو في مساره السياسي أو في خصوصيته التنظيمية.
1-الرهانات الانتخابية للحزب وحكومة المونديال
يمكن تفسير إصرار بعض قيادات حزب الأصالة والمعاصرة على استقطاب فوزي لقجع بعدة اعتبارات سياسية وانتخابية يتمثل أبرزها في:
-الرصيد التدبيري: حيث يُنظر إلى فوزي لقجع كأحد أبرز المسؤولين الذين راكموا تجربة في تدبير ملفات معقدة، سواء في وزارة الاقتصاد والمالية أو في الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهو ما يجعله شخصية ذات مصداقية في مجال الإدارة العمومية.
-الصورة العابرة للأحزاب: حيث لا يُعرف لقجع بانتماء حزبي بارز، ولذلك قد يُنظر إليه كشخصية تستطيع استقطاب ناخبين لا يصوتون بالضرورة على أساس الولاء الحزبي، بل على أساس الكفاءة.
-مرحلة كأس العالم 2030: إذ مع اقتراب هذا الموعد، قد ترى بعض القوى السياسية أن وجود شخصية ارتبطت بملف تنظيم المونديال يمنحها رصيداً رمزياً وسياسياً، حتى وإن كان نجاح الملف ثمرة عمل مؤسسات الدولة ومجموعة من الفاعلين وليس شخصاً واحداً.
-تعزيز صورة الحزب: حيث أن استقطاب شخصية معروفة وطنياً قد يساهم في ترسيخ صورة الحزب كإطار قادر على جذب الكفاءات الإدارية والتقنية، وليس فقط السياسيين التقليديين.
لكن بالإضافة إلى هذه العوامل ، فإصرار قيادة الحزب على استقطاب هذه الشخصية التقنوقراطية ، يرتبط بسيناريو سياسي محتمل يتم تداوله في وسائل الإعلام والصالونات السياسية، حول أن الحكومة المقبلة هي “حكومة المونديال ” والتي تحتاج إلى رئيس حكومة يتوافق مع طبيعة هذه الحكومة.
وبالتالي فإن الفكرة تقوم على ربط ثلاثة عناصر: استقطاب فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة ، و ترشحه للانتخابات التشريعية و قيادته للحكومة التي ستشرف على المرحلة الحاسمة من التحضير لكأس العالم 2030، والتي يطلق عليها إعلامياً “حكومة المونديال”. وإذا صح مثل هذا الخيار مستقبلاً، فقد يحقق للحزب عدة مكاسب، منها: استقطاب شخصية ذات حضور وطني يتجاوز الإطار الحزبي ، و تعزيز صورة الحزب باعتباره حزباً للكفاءات الإدارية، وكذا
تقديم مرشح لرئاسة الحكومة يرتبط اسمه بإنجازات تنظيمية ورياضية كبرى. لذلك، فإن إصرار بعض قيادات الحزب على التعبير عن رغبتها في استقطابه لا يعني بالضرورة وجود اتفاق أو قرب انضمامه، بل يعكس، أيضا خصوصية تميز هذا الحزب عن باقي الأحزاب المكونة للمشهد السياسي بالمغرب.
2-الخصوصية السياسية لحزب الاصالة والمعاصرة
تتمثل هذه الخصوصية في خصوصية النشأة و في طبيعة المسار السياسي للحزب.:
خصوصية نشأة الحزب
تعد نشأة حزب الأصالة والمعاصرة من أكثر الولادات الحزبية إثارة للنقاش في المغرب، لأنها تختلف عن المسارات التقليدية التي نشأت بها معظم الأحزاب بالمغرب. حيث يمكن إبراز هذه الخصوصية في عدة جوانب:
*نشأة من مبادرة تجميعية حيث لم ينشأ الحزب نتيجة انشقاق داخل حزب واحد، ولا نتيجة تطور حركة اجتماعية أو نقابية أو إيديولوجية، بل تأسس سنة 2008 من خلال اندماج عدة أحزاب صغيرة، بعد تجربة حركة “كل الديمقراطيين” التي أُعلنت سنة 2007.
*الارتباط بحركة “كل الديمقراطيين” فقبل تأسيس الحزب، أُطلقت حركة “كل الديمقراطيين” باعتبارها فضاءً للنقاش السياسي ضم شخصيات من توجهات مختلفة، ثم تحولت لاحقاً إلى مشروع حزبي. وقد جعل هذا المسار الحزب يبدو منذ البداية مشروعاً لتجميع نخب متنوعة أكثر من كونه امتداداً لتيار فكري واحد.
*الرهان على إعادة هيكلة المشهد الحزبي حيث رأى مؤسسو الحزب أن الساحة السياسية المغربية تعاني من التشتت وكثرة الأحزاب، وأن هناك حاجة إلى قطب سياسي كبير قادر على المنافسة وتحديث الحياة السياسية.
*استقطاب المنتخبين والأعيان، فمنذ السنوات الأولى لنشأة هذا الحزب، اعتمدت قيادته على استقطاب عدد كبير من المنتخبين المحليين والبرلمانيين، وهو ما ساهم في نموه السريع، لكنه كان أيضاً سبباً في توجيه انتقادات إليه باعتباره توسع عبر “الترحال السياسي”.
*الجدل حول علاقته بالدولة حيث منذ تأسيسه، دار نقاش واسع بين الباحثين والفاعلين السياسيين حول طبيعة الحزب: فهناك من اعتبره مشروعاً سياسياً هدفه إعادة التوازن إلى الحقل الحزبي في مواجهة صعود التيار الإسلامي آنذاك. وهناك من رأى أنه مجرد حزب كباقي الأحزاب، يخضع للقوانين نفسها ويشارك في الانتخابات وفق القواعد الدستورية.بينما تبنت دراسات أكاديمية مواقف أكثر توازناً، معتبرة أن فهم نشأته يقتضي ربطها بالسياق السياسي المغربي في أواخر العقد الأول من الألفية الثالثة، حيث كانت الدولة تبحث عن إعادة تشكيل التوازنات الحزبية، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن الحزب كان امتداداً لمؤسسات الدولة.
*غياب المرجعية الإيديولوجية الصلبة فبخلاف أحزاب تأسست على أساس مرجعية اشتراكية أو قومية أو إسلامية، قدم الحزب نفسه باعتباره حزباً حداثياً ديمقراطياً يركز على التنمية والحكامة أكثر من تركيزه على الانتماء الإيديولوجي.
وبالتالي ، فيبدو أن أثر هذه النشأة على الحزب ما زالت تؤثر في صورة الحزب إلى اليوم. فمن جهة، تمنحه مرونة في استقطاب شخصيات وكفاءات من خلفيات مختلفة، وهو ما يفسر تداول أسماء شخصيات غير متحزبة عند الحديث عنه. ومن جهة أخرى، يبقى موضوع نشأته جزءاً من النقاش السياسي كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية أو برزت تحالفات جديدة. لذلك، فإن فهم حزب الأصالة والمعاصرة لا يقتصر على برامجه الحالية، بل يقتضي أيضاً استحضار السياق السياسي الذي ولد فيه، والرهانات التي صاحبت تأسيسه، والجدل الذي أثاره منذ ظهوره على الساحة السياسية المغربية.
خصوصية المسار السياسي للحزب
يتميز المسار السياسي لحزب حزب الأصالة والمعاصرة بعدد من الخصائص التي جعلته حالة خاصة في الحياة الحزبية المغربية، سواء من حيث سرعة صعوده أو التحولات التي عرفها. ومن أبرز هذه الخصائص:
1. صعود سريع، إذ بعد تأسيسه سنة 2008، استطاع الحزب في فترة وجيزة أن يصبح أحد أكبر الأحزاب من حيث عدد المنتخبين والجماعات الترابية، وهو مسار أسرع مما عرفته معظم الأحزاب المغربية التي احتاجت عقوداً لبناء قواعدها. وفي هذا السياق يمكن القول بأن هناك أوجه شبه بين صعود حزب الأصالة والمعاصرة بعد سنة2008 وصعود حزب الاتحاد الدستوري في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي: فكلا الحزبين عرفا توسعاً سريعاً مقارنة بالأحزاب التقليدية، واستطاعا في فترة قصيرة استقطاب عدد كبير من المنتخبين والأعيان. حيث اعتمد الحزبان على ضم شخصيات ذات نفوذ انتخابي محلي، أكثر من اعتمادهما في البداية على مناضلين تدرجوا تنظيمياً داخل الحزب. كما يرى عدد من الباحثين أن ظهور الحزبين ارتبط، كل في سياقه التاريخي، بإعادة ترتيب موازين القوى داخل المشهد السياسي المغربي، وإن اختلفت الظروف والدوافع.
وبالتالي ، فإذا انضم لقجع مستقبلاً إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فإن ذلك سيعكس استمرار تقليد سياسي عرفه المغرب منذ الثمانينيات، يقوم على استقطاب شخصيات ذات كفاءة أو حضور إداري أو تقني لتعزيز العرض الحزبي. وإن كان هناك فرق مهم، ففي الثمانينيات كان التركيز غالباً على استقطاب الأعيان والمنتخبين المحليين لضمان الأغلبية الانتخابية، بينما إذا حدث استقطاب شخصية مثل فوزي لقجع اليوم، فسيكون أيضاً رهاناً على الخبرة التدبيرية والقدرة على إدارة أوراش وطنية كبرى، إلى جانب الاعتبار الانتخابي.
2. الانتقال بين الأغلبية والمعارضة حيث عرف الحزب أكثر من موقع سياسي: فقد كان في المعارضة خلال مرحلة حكومة عبد الإله بن كيران (2012-2017)، وحكومة سعد الدين العثماني (2028-2021) حيث كان من أبرز منافسي حزب العدالة والتنمية. وبعد انتخابات 2021، شكل أحد مكونات الأغلبية الحكومية، إلى جانب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال. وهو الآن يتطلع لتصدر المشهد الانتخابي المقبل وترؤس الحكومة.
3-التحول في الخطاب ، حيث ارتبط الحزب في بداياته بخطاب يركز على الحداثة ومواجهة المد الإسلامي، خصوصاً في فترة صعود حزب العدالة والتنمية. وبعد انتخابات 2021، أصبح خطابه أكثر تركيزاً على قضايا التدبير الحكومي، والتنمية، والدولة الاجتماعية، والاستثمار.
3- قوة الحضور الترابي ، إذ من أهم نقاط قوة الحزب حضوره في الجماعات الترابية والجهات، إذ راكم شبكة واسعة من المنتخبين المحليين، وهو ما جعله فاعلاً أساسياً في السياسة المحلية، وليس فقط في البرلمان. بالإضافة إلى الاعتماد على استقطاب الشخصيات أو ما يسمى بالأعيان ، حيث حافظ الحزب طوال مساره على سياسة استقطاب شخصيات ذات حضور إداري أو اقتصادي أو انتخابي، وهو ما يفسر تداول أسماء مسؤولين أو كفاءات وطنية عند كل استحقاق انتخابي.
وبالتالي ، فيمكن القول إن خصوصية المسار السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة تكمن في اجتماع عدة عناصر نادراً ما اجتمعت في حزب مغربي واحد: نشأة سريعة، توسع تنظيمي كبير، انتقال بين المعارضة والأغلبية، مرونة في استقطاب النخب، وقدرة على إعادة التكيف مع السياقات السياسية المتغيرة.
3- البرجماتية التنظيمية لحزب الاصالة والمعاصرة
يتميز حزب الأصالة والمعاصرة ببعض الخصائص التنظيمية التي جعلته مختلفاً عن عدد من الأحزاب المغربية التقليدية منذ تأسيسه سنة 2008. فهو حزب قام على تجميع النخب منذ نشأته، حيث اعتمد الحزب على استقطاب منتخبين وأعيان وأطر إدارية وفاعلين جمعويين قدموا من خلفيات سياسية مختلفة، أكثر من اعتماده على تكوين مناضلين داخل الحزب عبر مسار طويل. إذ حرص الحزب، في كثير من المحطات، على تقديم نفسه كحزب يستقطب الكفاءات في مجالات الإدارة والاقتصاد والرياضة والثقافة، وليس فقط السياسيين المحترفين. ولهذا يثار باستمرار اسم شخصيات مستقلة أو تكنوقراطية عند الحديث عن مرشحيه المحتملين. كما أن الحزب لا يتردد في فتح أبوابه أمام شخصيات لم يسبق لها الانتماء الحزبي أو كانت منتمية إلى أحزاب أخرى، وهو ما جعله يوصف أحياناً بأنه “حزب الاستقطاب” أكثر من كونه حزباً يقوم على التدرج التنظيمي الصارم. وبالتالي يعتبر كثير من الباحثين أن الحزب يتبنى مقاربة براغماتية في بناء نخبته، إذ يعطي وزناً للقدرة على التدبير والنجاعة الانتخابية، إلى جانب الالتزام بالخط السياسي للحزب. وبالنظر إلى هذه الخصوصيات، فإن الاهتمام الذي أبدته بعض قيادات الحزب باستقطاب شخصية مثل فوزي لقجع ينسجم مع هذا النمط التنظيمي؛ فالحزب اعتاد على محاولة ضم شخصيات ذات حضور وطني وخبرة تدبيرية، حتى وإن لم تكن قد تدرجت داخل هياكله.
ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن الحزب يضمن انضمام هذه الشخصيات، لأن القرار يبقى رهيناً بإرادة الشخص المعني وبالسياق السياسي والقانوني.
-القيادة الجماعية والبحث عن استقطاب فوزي لقجع
شهد الحزب منذ تاسيسه أزمات تنظيمية وسياسية، منها: استقالات وانقسامات، و تنافس على القيادة، و تغير الأمناء العامين ، ثم الانتقال إلى تجربة القيادة الجماعية، وهي تجربة غير مألوفة في الأحزاب المغربية، هدفت إلى تدبير التوازنات الداخلية. ولعل تجربة القيادة الجماعية داخل حزب الأصالة والمعاصرة إذا كانت قد حافظت نسبيا على توازنات الحزب الداخلية فإنها قد تضعف صورته خلال الحملات الانتخابية التي ستنظم قبيل الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر 2026 . فإذا انطلقنا من فرضية أن الثقافة السياسية في المغرب ما زال يغلب عليها، بدرجات متفاوتة، التركيز على الأشخاص أكثر من البرامج، فإن نموذج القيادة الجماعية قد يواجه تحديات انتخابية .ففي الحملات الانتخابية بالمغرب، كثيراً ما يطرح الناخبون سؤال: “من سيقود الحكومة؟” أكثر من سؤال: “ما هو البرنامج؟”.
وهذا يجعل الشخصية القيادية عنصراً مهماً في بناء الصورة الانتخابية للحزب. فأحزاب مثل التجمع الوطني للأحرار أو حزب الاستقلال أو حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية… ارتبطت في السنوات الأخيرة بصورة رئيسها، كما ارتبط حزب العدالة والتنمية لفترة طويلة بشخصية عبد الإله بن كيران. وهذا يبين أن الشخصنة ما زالت تؤدي دوراً مهماً في المنافسة السياسية. وبالتالي ، فإذا كانت القيادة الجماعية في حزب الأصالة والمعاصرة قد سهلت توزيع الأدوار والمسؤوليات، فقد جعلت الحزب أقل امتلاكاً لـ”وجه سياسي” واحد يستطيع أن يجسد رسالته لدى الناخبين. ولعل هذا ما قد يكون قد دفع قيادة الحزب إلى التفكير في استقطاب شخصية معروفة وسهلة التعرف لدى الرأي العام كوسيلة لتوفير “واجهة قيادية” مكملة للقيادة الجماعية. خاصة في منظومة ما زالت تقوم على ترسبات الابوية والذكورة مما قد يؤثر على سلوك جزء من الناخبين .فلحد الآن من الصعب أن يقبل جل الناخبين أن تترأس الحكومة امرأة على غرار فاطمة المنصوري في حالة تصدر حزبها للانتخابات المقبلة وفي ذلك يتوازى الفكر السياسي المغربي مع الفكر السياسي الأمريكي الذي لا يقبل بترجيح انتخاب رئيسة للولايات المتحدة سواء مع هيلاري كلينتون او غيرها. ووفق هذا المنظور، يمكن القول أن الحزب قد يستفيد من شخصية ذات حضور وطني مثل فوزي لقجع لتعزيز صورته الانتخابية، خاصة إذا كان يعمل بنظام قيادة جماعية قد لا يوفر واجهة سياسية واحدة واضحة.
-تحديات استقطاب الحزب لفوزي لقجع
في حالة نجاح قيادة الحزب في هذا الاستقطاب ، فقد يواجه الحزب عدة تحديات، منها: كيفية إدماج شخصية غير متدرجة داخل الهياكل الحزبية ، و إقناع قواعد الحزب بقيادة جديدة من خارج التنظيم، و تحويل الشعبية المرتبطة بالإنجاز الرياضي إلى رصيد انتخابي، وهو أمر ليس مضموناً. وعلى الرغم من أن هناك من يتبنى فكرة أن الحزب ليس مؤسسة مغلقة، وأن من حقه استقطاب الكفاءات الوطنية متى رأى أنها ستضيف قيمة إلى مشروعه، خاصة إذا كانت تلك الشخصيات تلتزم ببرنامجه وتندمج في مؤسساته، فإن ذلك قد يمس ويضر على المدى المتوسط والبعيد ببنية الحياة الحزبية المغربية نفسها. فلجوء الأحزاب الكبرى باستمرار إلى استقطاب شخصيات بارزة من خارجها لتولي القيادة أو لقيادة الحكومة.
سيرسخ لدى الرأي العام انطباع مفاده أن الأحزاب لا تنتج نخبها القيادية بنفسها، وإنما تستوردها عندما تقترب الاستحقاقات الانتخابية. مما يزيد من إضعاف وظيفة الحزب كمدرسة لتكوين النخب. فإذا أصبح الوصول إلى القيادة يتم عبر استقطاب شخصيات جاهزة، فقد يشعر المناضلون بأن مسارهم التنظيمي لم يعد هو الطريق الطبيعي إلى القيادة. بالإضافة إلى تعزيز صورة الحزب كوعاء انتخابي، إذ بدلا من أن ينظر إلى الحزب كمؤسسة تُنتج الأفكار والقيادات، قد يُنظر إليه كإطار يمنح التزكية لشخصيات راكمت شهرتها في مجالات أخرى، مثل الإدارة أو الاقتصاد أو الرياضة. وعندما يصبح ثقل الحزب مرتبطاً بشخصية وافدة أكثر من ارتباطه بقياداته التاريخية أو كوادره، قد يطغى اسم الشخص على اسم الحزب، ويصبح الولاء موجهاً للشخص أكثر من المؤسسة.
وبالتالي ، ففي حالة فوزي لقجع تحديداً لو انضم مستقبلاً إلى حزب الأصالة والمعاصرة وتولى بسرعة موقعاً قيادياً أو أصبح مرشحاً لرئاسة الحكومة، فمن المرجح أن يطرح سؤالان في النقاش العمومي:هل نجح الحزب في استقطاب كفاءة وطنية؟ أم هل عجز عن إنتاج قيادة من داخل صفوفه، فاضطر إلى البحث عنها خارج التنظيم؟
وبالتالي ، فالأمر لا يتعلق بحزب الأصالة والمعاصرة وحده، بل يمس معظم الأحزاب المغربية. فكثير من الباحثين يشيرون إلى أن أحد التحديات الحزبية في المغرب هو ضعف مسارات إنتاج القيادات السياسية مقارنة بإنتاج الأعيان أو استقطاب الكفاءات الإدارية. لذلك فإن أي استقطاب لشخصية وطنية بارزة يعيد طرح سؤال أوسع: هل الأحزاب المغربية فضاءات لصناعة القادة السياسيين، أم أنها أصبحت في جزء منها فضاءات لتجميع شخصيات راكمت مكانتها خارج العمل الحزبي؟
وهذا سؤال أساسي ووجودي لتقييم مدى تطور المؤسسات الحزبية، لأنه يتعلق بوظيفة الحزب في الديمقراطية: فهل يكتفي الحزب بتعبئة الأصوات، أم يقوم أيضاً بصناعة النخب والقيادات التي تتولى الشأن العام؟
من هنا سيكون من الأفضل ، أن يواصل فوزي لقجع مهامه في تطوير كرة القدم والتحضير لتنظيم كأس العالم والحفاظ على توزانات ميزانية المملكة التي يتقن ويحسن التمرس بها ، بدل الانخراط في لعبة انتخابية لن تضيف الكثير إلى الحياة السياسية التي تواجه عدة أعطاب بلغت حدود أن تبحث قيادات حزبية على قيادات تقنوقراطية.
لتصدر مشهد سياسي يعاني من عزوف انتخابي وتكلس تنظيمي وعقم فكري وخطاب أصبح أقرب إلى الشعبوية منه إلى خطاب سياسي.



تعليقات الزوار ( 0 )