تشهد واشنطن خلال الأسبوع الجاري زخما اقتصاديا لافتا مع تنظيم قمة “SelectUSA” للاستثمار، التي تجمع مسؤولين حكوميين ومستثمرين من مختلف أنحاء العالم، في وقت تسعى فيه دول إفريقية إلى تعزيز حضورها داخل أكبر اقتصاد عالمي.
وتسلط هذه القمة، التي تنظمها وزارة التجارة الأمريكية، الضوء على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما في ذلك تلك القادمة من القارة الإفريقية، والتي لا تزال محدودة مقارنة بدول أخرى، رغم بروز بعض الدول مثل جنوب إفريقيا التي سجلت استثمارات بقيمة 5.4 مليارات دولار في الولايات المتحدة خلال 2024.
وفي هذا السياق، يحضر المغرب بقوة ضمن أجندة اللقاءات الاقتصادية، حيث تقود المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، أمينة بنخضرة، سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين أمريكيين وفاعلين اقتصاديين، بهدف استقطاب دعم واستثمارات لمشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.
ويعتبر هذا المشروع من بين أبرز المبادرات الطاقية في القارة، إذ يمتد على مسافة تقارب 4300 ميل، ويربط نيجيريا بعدد من الدول الساحلية وصولا إلى المغرب، باستثمار يناهز 26 مليار دولار، مع طموح لتعزيز الأمن الطاقي ودعم التكامل الاقتصادي الإقليمي.
ومن المنتظر أن تستعرض بنخضرة، خلال مداخلتها المرتقبة بمركز “ستيمسون” بواشنطن، الرؤية المغربية في مجال الطاقة، بما يشمل استغلال الموارد الطبيعية والمعادن الاستراتيجية، إلى جانب التحول نحو الطاقات النظيفة.
وسجلت الصادرات الأمريكية نحو إفريقيا مستوى قياسيا بلغ 40.4 مليار دولار خلال 2025، بزيادة تقارب 25 في المئة مقارنة بالسنة السابقة، مدفوعة بارتفاع الطلب على المعدات والوقود والمنتجات الزراعية.
في المقابل، ارتفعت الصادرات الإفريقية إلى الولايات المتحدة بنسبة أقل، بلغت 8.5 في المئة، ما يعكس استمرار الفجوة في التبادل التجاري بين الجانبين.
كما يتزامن هذا الحراك الاقتصادي مع نقاشات أوسع تشمل قضايا التأشيرات وتأثير القيود المفروضة على رجال الأعمال الأفارقة، إضافة إلى جلسات متخصصة حول المعادن الحيوية، التي تكتسي أهمية متزايدة في سلاسل الإمداد العالمية.
وعلى صعيد آخر، تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي، حيث تتولى الصين رئاسته الدورية خلال هذا الشهر، مع تركيز على قضايا الاستقرار والتنمية في إفريقيا، إلى جانب ملفات الشرق الأوسط.



تعليقات الزوار ( 0 )