تعد المساحات الخضراء من أبرز المؤشرات التي تعكس جودة التخطيط الحضري، لما توفره من متنفس طبيعي يخفف من ضغط العمران، ويساهم في تحسين البيئة المحلية، ويمنح السكان فضاءات مناسبة للراحة والترفيه وممارسة الأنشطة الرياضية، حيث تشكل الحدائق والمنتزهات العمومية جزءا أساسيا من المرافق التي أصبحت ضرورة داخل الأحياء السكنية؛ خاصة تلك التي تعرف كثافة ديمغرافية مرتفعة وتوسعا عمرانيا متواصلا.
وعدد من أحياء منطقة الألفة التابعة لمقاطعة الحي الحسني، وعلى رأسها رياض الألفة والزبير والحاج فاتح وفرح السلام ودار السلام والوحدة وجنان اللوز، لا تزال تعاني من محدودية هذه الفضاءات، في وقت تتزايد فيه مطالب السكان بإحداث حدائق ومتنزهات تستجيب لحاجياتهم اليومية، إذ تؤكد الانطباعات والتصريحات التي استقتها جريدة “الشعاع” أن هذا الملف بات من أكثر القضايا التي تستأثر باهتمام الساكنة، في ظل استمرار غياب حلول عملية تواكب النمو العمراني الذي تعرفه المنطقة.
خصاص واضح
تشهد أحياء الألفة توسعا عمرانيا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تزايد عدد السكان وارتفاع الكثافة السكانية داخل مختلف التجمعات السكنية، وغير أن هذا التوسع لم يواكبه، بحسب ما أكدته الساكنة لجريدة “الشعاع”، توفير فضاءات خضراء كافية تستجيب لحاجيات الأطفال والشباب وكبار السن.
وتكاد بعض الأحياء تفتقر بشكل شبه كامل إلى حدائق عمومية حقيقية، إذ لا تتجاوز المرافق المتوفرة في بعض المناطق مساحة خضراء صغيرة أو ملعبا واحدا للقرب، رغم أن هذه التجمعات السكنية تضم آلاف الأسر التي تحتاج إلى متنفس يومي قريب من مقر سكناها.
وترى الساكنة أن هذا الخصاص لا ينسجم مع حجم الامتداد العمراني الذي تعرفه المنطقة، ولا مع مكانتها باعتبارها من أكبر التجمعات السكنية بمقاطعة الحي الحسني، الأمر الذي يجعل مطلب إحداث حدائق جديدة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
مطالب متكررة
يؤكد عدد من السكان، في تصريحاتهم لجريدة “الشعاع”، أن مطلب توفير المساحات الخضراء ليس جديدا، بل ظل يتكرر منذ سنوات عبر شكايات ومطالب موجهة إلى الجهات المختصة، غير أن هذه المطالب لم تجد بحسب تعبيرهم؛ الاستجابة المنتظرة.
واعتبر السكان أن الحدائق العمومية لم تعد مجرد فضاءات للترفيه، بل أصبحت ضرورة اجتماعية وصحية؛ خاصة بالنسبة للأطفال الذين يفتقدون أماكن آمنة للعب، وللشباب الراغبين في ممارسة الرياضة، وكبار السن الباحثين عن فضاءات للراحة والاستجمام.
كما عبر عدد من المتحدثين عن استغرابهم من استمرار هذا الوضع، رغم توفر المنطقة على كثافة سكانية كبيرة تجعل الحاجة إلى هذه المرافق أكثر إلحاحا مقارنة بعدد من المناطق الأخرى.
أراض شاسعة
من بين أبرز الملاحظات التي عبرت عنها الساكنة وجود مساحات واسعة من الأراضي غير المستغلة داخل محيط هذه الأحياء، معتبرين أنها تمثل فرصة حقيقية لإحداث حدائق عمومية ومتنزهات ومرافق ترفيهية تخدم الساكنة لسنوات طويلة.
والتخوف السائد وفق الانطباعات التي استقتها جريدة “الشعاع”، يتمثل في أن تتحول هذه الأراضي مستقبلا إلى مشاريع عمرانية جديدة، ليواصل الإسمنت والجدران زحفه على ما تبقى من العقارات الفارغة، دون تخصيص جزء منها لإحداث فضاءات خضراء يستفيد منها الجميع.
وترى الساكنة أن المحافظة على هذه العقارات وتخصيصها للمرافق العمومية سيكون استثمارا حقيقيا في مستقبل المنطقة؛ خصوصا مع استمرار التوسع العمراني وارتفاع عدد السكان سنة بعد أخرى.
عناية محدودة
لا يقتصر الامتعاض على قلة المساحات الخضراء فقط، بل يمتد أيضا إلى مستوى العناية بما هو موجود منها، إذ يرى عدد من السكان أن بعض الفضاءات القليلة المتوفرة تحتاج إلى صيانة مستمرة، والعناية بالأشجار والمغروسات، وإصلاح التجهيزات التي تعرف تدهوراً مع مرور الوقت.
وأكد عدد من المتحدثين أن الحدائق حين تتوفر، ينبغي أن تكون فضاءات جاذبة وآمنة ونظيفة، تتوفر على الإنارة والتشجير ومقاعد الجلوس ومرافق ترفيهية للأطفال، حتى تحقق الغاية التي أنشئت من أجلها.
ويرى عدد كبير من السكان أن ضعف الصيانة يفقد هذه المرافق جزءا كبيرا من قيمتها، ويجعل الاستفادة منها محدودة، رغم الحاجة المتزايدة إليها.
انتظار التدخل
تتطلع الساكنة إلى أن يولي مجلس مقاطعة الحي الحسني هذا الملف أهمية أكبر خلال المرحلة المقبلة، عبر برمجة مشاريع جديدة لإحداث حدائق ومساحات خضراء داخل مختلف أحياء الألفة، والاستفادة من العقارات الفارغة قبل أن تختفي تحت مشاريع إسمنتية جديدة.
ودعا عدد من السكان إلى اعتماد رؤية متوازنة في تدبير المجال الحضري، تقوم على تحقيق التوازن بين التوسع العمراني وتوفير المرافق العمومية، وفي مقدمتها الفضاءات الخضراء التي أصبحت عنصرا أساسيا في تحسين جودة الحياة داخل المدن.
ويبقى الأمل معقودً، وفق مختلف التصريحات والانطباعات التي استقتها جريدة “الشعاع”، على أن تجد هذه المطالب آذانا صاغية، وأن تتحول الأراضي الشاسعة غير المستغلة إلى حدائق ومنتزهات ومتنفسات حقيقية، بدل أن يسبقها الإسمنت والجدران، بما يضمن لسكان رياض الألفة والزبير والحاج فاتح وفرح السلام والوحدة وجنان اللوز وغيرهم فضاءات تليق بتطلعاتهم وتستجيب لحقهم في بيئة حضرية سليمة ومتوازنة.



تعليقات الزوار ( 0 )