تصدر قطاعات حكومية متعددة قرارات الترقية الخاصة بموظفيها في آجالها القانونية المحددة لضمان الاستقرار المهني والمالي للشغيلة. غير أن قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يتخلف عن هذه القاعدة الإدارية السليمة، عبر الإفراج عن لوائح الترقية بالاختيار برسم سنة 2024 بتأخير زمني يتجاوز السنتين.
بناء على ذلك، يفرز هذا البطء المؤسساتي ظاهرة إدارية غريبة تتمثل في إدراج أسماء أساتذة فارقوا الحياة ضمن قوائم المستفيدين من الترقيات المهنية بعد طول انتظار.
حيث تتضمن الجداول الرسمية الصادرة مؤخرا مئات الحالات المرفقة بملاحظة الوفاة بتاريخ محدد خلال سنة 2024، مما يحول مسطرة تحسين الوضعية المالية والاجتماعية إلى مجرد تسوية حسابات إدارية تتم بعد الدفن.
وبالتالي، يتناقض التأخير المنهجي في معالجة الملفات مع مبادئ التدبير الإداري الحديث والرقمنة المعتمدة في الملتقيات الرسمية، ليبقى الموظف رهينة لبيروقراطية بطيئة تصفي حقوقه بشكل متأخر جدا.
في نفس السياق، تظهر اللوائح الخاصة بترقية أساتذة التعليم الابتدائي من الدرجة 2 إلى الدرجة 1 حالات عديدة ومفصلة لأساتذة وافتهم المنية في تواريخ متفرقة ومتباعدة. إذ تسجل الجداول الرسمية وفيات في 9 أبريل، 8 يونيو، و30 أكتوبر من سنة 2024، دون مبادرة الإدارة لتسوية وضعيتهم قبل هذه التواريخ بوقت كاف.
كما ينسحب التماطل ذاته على الموظفين المحالين على التقاعد لبلوغهم حد السن القانوني، لتتأخر تسوية وضعياتهم المالية إلى ما بعد مغادرتهم الفصول الدراسية بسنوات عديدة.
ويعكس تكرار المعطيات الرقمية الصادمة في كل استحقاق ترقوي عجزا هيكليا وفشلا ذريعا في تدبير الموارد البشرية داخل القطاع الوصي.
هكذا، يقضي المدرس المغربي عقودا من العمل الميداني الشاق منتظرا حقا ماليا يقرره النظام الأساسي، لينتهي به المسار مرقى وهو جثة تحت التراب، مما يفرغ الترقية من أي بعد تحفيزي.
بالانتقال إلى نتائج ترقية أساتذة التعليم الابتدائي بالاختيار من الدرجة 1 إلى الدرجة الممتازة الشطر الأول، تكشف الأرقام الرسمية حجم الإقصاء الواسع الذي يطال هذه الفئة العريضة. فقد ترشح لهذه الترقية 40862 أستاذا مستوفيا للشروط النظامية، بينما حدد الحصيص المالي المخصص في 14710 مناصب فقط.
إثر ذلك، أسفرت العملية الإدارية عن ترقية 11985 أستاذا بشكل فعلي، مع وضع 2725 مرشحا آخر في لائحة الاحتياط لتاريخ النظر في الطعون المحدد في 10 يونيو 2026. وتطبيقا لهذه الصرامة، اعتمدت اللجان الإدارية عتبة محددة في 116.5 نقطة للفصل بين المرشحين المستوفين للشروط.
تترك الحصيلة الرقمية عشرات الآلاف من الموظفين المستحقين خارج دائرة الترقي المالي والإداري، مكرسة حالة من الركود المهني والإحباط النفسي داخل فئة تشكل العمود الفقري للمنظومة التعليمية. ليثبت الفارق الكبير بين عدد المرشحين والمناصب المالية المتاحة ضيق أفق الترقي ومحدودية الفرص للارتقاء في السلالم الإدارية.
علاوة على ما سبق، تتعمق أزمة التدرج المهني بشكل مأساوي مع استمرار المعاناة الإدارية للأساتذة المرتبين في السلم 10، أو الفئة المعروفة بضحايا الزنزانة 10. تبرز الوثيقة الرسمية للنتائج الصادرة متضمنة فراغا تاما ولافتا أمام خانة التسقيف.
ويؤكد الفراغ المسجل عدم تفعيل آلية التسقيف بالسنوات الاعتبارية المبرمجة منذ سنة 2023 كمكسب وظيفي. ليسقط العجز الإداري عن تفعيل هذه الآلية كل الخطابات الوزارية التي قدمت السنوات الاعتبارية كحل نهائي لإنصاف المعنيين بالأمر وطي الملف بصفة لا رجعة فيها.
وتفند الأرقام واللوائح الصادرة جدوى الوعود المقدمة للمحتجين، ليبقى آلاف الأساتذة قابعين في نفس الدرجة لسنوات تتجاوز السقف القانوني المعقول بأشواط.
بناء عليه، يحرم الموظفون من حقوقهم المالية المستحقة بدعوى غياب الاعتمادات المبرمجة أو تحت ذريعة انتظار تنزيل المراسيم التطبيقية، لتستمر المظلومية دون حلول عملية ملموسة.
أمام هذه المعطيات، يستدعي تدبير المسار المهني لمئات الآلاف من الموظفين داخل قطاع التربية الوطنية مراجعة شاملة وجذرية للمساطر الإدارية العقيمة ولآليات احتساب الحصيص المالي السنوي. حيث تتراكم الملفات العالقة وتصدر لوائح ترقية تحمل أسماء الموتى والمتقاعدين لتسائل بوضوح تام نجاعة مديرية الموارد البشرية والجهات الحكومية المكلفة بالمالية العامة لتدبير الاعتمادات.
ويتحمل القائمون على هندسة النظام الأساسي الجديد ومراسيمه التطبيقية، إلى جانب المصالح المركزية للوزارة، تبعات الجمود الإداري المتعمد الذي يعطل مصالح الشغيلة بشكل يومي. ليفرغ البطء في التسوية آليات التحفيز المهني من محتواها المادي والمعنوي، محولا حق الترقي المكتسب بقوة القانون إلى سراب إداري يلاحقه الموظف طيلة مساره المهني وحتى بعد وفاته.


الله يرحم من قراك 👍🏻
الله يرحم من قراك 👍🏻
الله يرحم من قراك 👍🏻
الله يرحم من قراك 👍🏻
الله يرحم من قراك 👍🏻
https://shorturl.fm/BZSbp