أخبار ساعة

15:09 - رئيس النيابة العامة يدعو إلى التصدي بحزم لمخالفات القيد في اللوائح الانتخابية15:00 - أمن طنجة يجهض عمليتين لترويج المخدرات ويحجز أكثر من 2200 مادة مخدرة ومؤثرة عقلياً14:15 - المجلس الأعلى للتربية والتكوين يدعو إلى إطار وطني لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي13:30 - وزير التجارة البريطاني يشيد بالمغرب ويصفه ببلد نابض بالحياة وغني بالثقافة (+ فيديو)12:15 - 32 نزيلا يجتازون امتحانات الباكالوريا بالسجن المحلي بوجدة وسط تعبئة شاملة لإنجاح الاستحقاق12:04 - بورصة الدار البيضاء تفتتح تداولات الجمعة على ارتفاع ومؤشر مازي11:28 - منصور عباس: أقترح حلا للقضية الفلسطينية يعتمد القبول المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين10:07 - مناورات بحرية مشتركة بين الناتو والبحرية الملكية المغربية قبالة سواحل طنجة (+ صور)09:10 - طقس الجمعة بالمغرب.. أجواء حارة نسبيا ورياح قوية بعدد من المناطق00:09 - المحكمة التجارية بالبيضاء تمدد نشاط “سامير” لأربعة أشهر إضافية
الرئيسية » مقالات الرأي » هل يمكن أن تكون خيانة الوطن فضيلة أخلاقية؟

هل يمكن أن تكون خيانة الوطن فضيلة أخلاقية؟

ليس كل خطاب أخلاقي بريئًا، ولا كل من يتكلم باسم القيم يخدمها. ففي زمن تختلط فيه المفاهيم، صار من الضروري طرح السؤال الصريح: متى يتحول الدفاع عن “العدالة” إلى أداة لضرب الوطن نفسه؟ ومتى تصبح الفضيلة ستارًا لعجز عن الوفاء؟

الوطن ليس فكرة رومانسية ولا قطعة أرض صامتة؛ إنه عقد أمان تاريخي. هناك من ماتوا كي لا يتحول هذا العقد إلى حبر قابل للمحو. الذين سقطوا دفاعًا عن وحدة بلادهم لم يكونوا يطلبون منا التصفيق لهم، بل كانوا يطلبون شيئًا أبسط: ألا نُحوّل دماءهم إلى وجهة نظر قابلة للتفاوض. فالوحدة الترابية ليست ملفًا سياسيًا عاديًا، بل شرط وجود الدولة نفسها. وما دام الكيان قائمًا بها، فالتشكيك فيها ليس رأيًا، بل مساسٌ بأساس الحماية التي تتيح لك أن تختلف أصلًا.

قد يقول قائل: من حقي أن أنتقد. نعم، النقد حق بل ضرورة، لكن النقد موجّه لإصلاح البيت لا لتسليم مفاتيحه. هناك فرق بين مساءلة السياسات وبين التشكيك في ثوابت الوجود. حين يصبح الحديث عن الأرض كأنه جدل أكاديمي محايد، فنحن لا نمارس حرية الفكر بل نمارس رفاهية لا يملكها من دفعوا ثمن الاستقرار بدمائهم.

المفارقة الأكبر تظهر حين يُهاجَم من ساندك ويُغض الطرف عمن نازعك. في السياسة الدولية لا أحد يطالبك بعاطفة، لكن يطالبك بقدر من الاتساق الأخلاقي. الدول التي وقفت مع قضاياك المصيرية لا تستحق أن تُقابل بحملات تشويه، خصوصًا حين يكون الهجوم مغلفًا بشعارات عامة تبدو عادلة في ظاهرها. هنا لا يعود الأمر دفاعًا عن القيم، بل استخدامًا للقيم خارج سياقها، فتتحول إلى سلاح في يد خصمك من حيث لا تدري أو حيث تدري.

إن أخطر ما في الأمر أن بعض الخطابات تتقدم باسم الدين أو الحرية أو العدالة الكونية، لكنها عمليًا تنسف فكرة الدولة الوطنية نفسها. فهي لا ترى في الأوطان سوى عوائق أمام مشاريعها العابرة للحدود. لذلك تبحث دائمًا عن أضعف نقطة: الوعي الداخلي. فإذا تمكنت من تحويل مواطني الدولة إلى مشككين في قضاياها الوجودية، لم تعد بحاجة إلى جيوش. يكفيها خطاب جميل الصياغة، قاسٍ في النتائج.

والنتيجة أن صاحب هذا الخطاب يظن نفسه شجاعًا لأنه يعارض، بينما هو في الحقيقة يختار الساحة الأسهل: يهاجم من يساند وطنه ويتجنب من يخاصمه. يرفع راية القيم لكنه لا يدقق في مآلاتها. فيصبح صوته — دون أن يشعر — صدى لرغبة الآخرين في إضعاف بلده، لا تعبيرًا عن ضمير مستقل.

الوطنية لا تعني تبرير الأخطاء، لكنها تعني ترتيب الأولويات. لا يمكن أن تدافع عن إنسانية العالم وأنت تسهم في تفكيك الإطار الذي يحميك. ولا أن تتحدث عن العدالة المطلقة وأنت تساعد على تقويض العدالة الممكنة التي يوفرها الاستقرار السياسي. إن الحرية التي تمارس بها نقدك ليست خارج الدولة، بل داخلها؛ فإذا جعلت خطابك معولًا ضد أساسها فقد ألغيت الشروط التي تسمح لك بالاختلاف أصلاً.

لهذا فالسؤال ليس: هل يحق لك أن تنتقد؟ بل: لمن يخدم نقدك في لحظة التوتر الوجودي؟ إن كان خصوم وطنك أكثر المستفيدين منه، فالمشكلة ليست في صدق نيتك بل في خطأ موقعك.

الوطن لا يطلب منك الصمت، بل الإنصاف. أن تفرّق بين النقد الذي يقوّي الجدار والنقد الذي يوسّع الشقوق. أما تحويل القيم إلى أداة طعن في الظهر، ثم الادعاء أنها بطولة أخلاقية، فليس شجاعة فكرية… بل التباس في معنى الوفاء نفسه.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أمهات يصنعن أجمل صور العالم

4 يونيو 2026 - 10:04 م

منذ شهر شتنبر، وإلى غاية شهر يونيو، ظل مشهد صغير يوقفني في شارع أعبره كل يوم تقريبا وأنا أتوجه إلى

الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة

4 يونيو 2026 - 6:04 م

لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بنقاش عمومي  واستقطاب حاد، بين طرفين يراد لنا أن نتصورهم كنقيضين، الخونة والوطنيين، يوصف المدافعون

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية وأثره في تكريس الأمن العقاري

4 يونيو 2026 - 2:24 م

شكل دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو 2026 إحدى أبرز المحطات التشريعية والتنظيمية

حزب العدالة والتنمية بين مسطرة التزكيات والحسم المبكر في الترشيحات

4 يونيو 2026 - 1:59 م

شهد حزب العدالة والتنمية، مثل باقي الأحزاب المغربية الكبرى، تنافساً واضحاً حول تزكية مرشحي ومرشحات الحزب استعداداً للانتخابات التشريعية ل

المغرب والإمارات: تحالف الدولة الهادئة في زمن الفوضى العربية

3 يونيو 2026 - 7:39 م

لم يكن اللقاء الذي جمع جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°