أثارت تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة انتقادات واسعة في الولايات المتحدة، بعدما ربط بين الجرائم التي يرتكبها بعض المهاجرين المسلمين وما وصفه بـ“الجينات”، داعياً إلى منع دخولهم إلى البلاد.
وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة هاتفية مع إذاعي أمريكي، عندما سُئل ترامب عن سلسلة هجمات نفذها أشخاص مسلمون، من بينها حادثة استهداف كنيس يهودي في ولاية ميشيغان. وقال ترامب إن مثل هذه الحوادث “مخزية”، معتبراً أن بعض مرتكبيها “أشخاص مختلون” دخلوا البلاد وكان ينبغي منعهم من ذلك، قبل أن يضيف أن “هناك خطأ ما… الجينات ليست مثل جيناتكم تماماً”.
وتطرق ترامب في حديثه إلى عدة حوادث، من بينها مقتل الطالب محمد بايلور جالو، الذي قُتل طعناً على يد أحد طلاب الكلية العسكرية في جامعة بمدينة نورفولك بولاية فرجينيا، بعد إطلاق نار أدى إلى مقتل المدرب العسكري اللفتنانت كولونيل براندون شاه. كما أشار إلى حادثة أيمن محمد غزالي الذي لقي مصرعه برصاص حراس الأمن بعد أن صدم بسيارته مبنى كنيس يهودي في بلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان.
غير أن تقارير إعلامية أشارت إلى أن جالو وغزالي لم يدخلا الولايات المتحدة بطريقة غير قانونية كما ذكر ترامب، بل كانا مواطنين أمريكيين متجنسين. فجالو، المولود في سيراليون، خدم سابقاً في الحرس الوطني الأمريكي، بينما كان غزالي قد فقد مؤخراً شقيقين وعدداً من أقاربه في غارة جوية إسرائيلية على لبنان، بحسب منصة “كومن دريمز”.
وأثارت تصريحات ترامب ردود فعل حادة من منتقديه الذين اعتبروا أن حديثه يقترب من أفكار تحسين النسل المرتبطة تاريخياً بحركات التفوق العرقي. وكان ترامب قد تحدث في مناسبات سابقة عما وصفه بـ“دم أفضل بكثير”، كما استخدم خلال حملته الانتخابية عام 2023 خطاباً مشابهاً لتعبير “تسميم الدم”، عندما قال إن المهاجرين غير النظاميين “يسممون دم البلاد”.
ويرى الباحث في شؤون الهجرة ديفيد جي. بير أن هذا النوع من الخطاب يعكس توجهاً قديماً في القومية الأمريكية قائمًا على أفكار تحسين النسل، مشيراً إلى أن ترامب لا يعارض الهجرة بحد ذاتها، بل يفضلها من دول يعتبرها تمتلك “جينات مناسبة”.
وكان ترامب قد أثار جدلاً في السابق عندما قال إنه يفضل قدوم مهاجرين من دول مثل النرويج بدلًا من دول وصفها بأنها “حثالة”، في إشارة إلى دول من الجنوب العالمي. كما فرض خلال ولايته الأولى قيوداً صارمة على الهجرة من عدة دول ذات غالبية مسلمة.
بدورهم، اعتبر عدد من الصحافيين والناشطين أن هذه التصريحات تعكس قناعة راسخة لدى ترامب بتفوق العرق الأبيض، وهو ما يواصل إثارة الجدل في الساحة السياسية الأمريكية، خاصة مع تزايد الخطاب المتشدد حول قضايا الهجرة والهوية.



تعليقات الزوار ( 0 )