تستعد جماعة الدار البيضاء، خلال دورتها العادية المرتقبة يوم غد الخميس، للمصادقة على مشروع دفتر التحملات الجديد لقطاع النظافة، وهو المشروع الذي نضجت معالمه داخل اللجان الدائمة خلال الأيام الماضية.
ويمثل هذا الدفتر خارطة طريق حاسمة لتدبير النفايات المنزلية والمشابهة للفترة ما بين 2026 و2034، حيث سيتم طرح طلب عروض دولي لاستقطاب شركات وطنية وعالمية بعقود تصل قيمتها الإجمالية إلى 133 مليار سنتيم، وهو مبلغ ضخم يلامس ثلث ميزانية التسيير بالجماعة، مما يعكس جسامة التحدي في مدينة ينتج سكانها يومياً أزيد من 4000 طن من الأزبال.
وتشير المعطيات المتوفرة لجريدة “الشعاع” إلى أن التحول الأبرز في هذا التعاقد يكمن في إقرار نظام ضريبي وخدماتي جديد يستهدف “كبار المنتجين”، حيث سيكون أصحاب الفنادق والمطاعم والشركات الكبرى ملزمين بأداء تكاليف جمع نفاياتهم.
ولضمان شفافية هذه العملية، سيتم اعتماد مسارات مخصصة لهؤلاء المنتجين مع تزويد الشاحنات بنظام وزن مدمج يتيح فوترة الخدمات بناءً على الحجم الحقيقي للنفايات المنتجة، وهو ما يجسد فعليًا مبدأ “الملوث يؤدي” ويساهم في ترشيد النفقات العمومية وتوجيهها لتجويد الخدمة في الأحياء السكنية.
وعلى مستوى الهندسة المجالية والتشغيلية، يتجه المشروع نحو تقسيم الدار البيضاء إلى أربعة قطاعات لضمان نجاعة أكبر في التدخل، مع إحداث ثورة في توقيت العمل عبر نقل ما لا يقل عن 60 في المائة من عمليات الجمع إلى الفترة الليلية لتفادي الاختناق المروري.
وكما تقرر التخلي عن تجربة الحاويات تحت الأرضية والعودة لتعميم نقط التجميع بقرابة 4700 حاوية موزعة بذكاء، مع الالتزام برفع وتيرة الكنس اليدوي لتشمل كافة الشوارع والأزقة الأساسية يوميًا وعلى مدار الأسبوع، لضمان مظهر حضري يليق بمكانة المدينة.
وفي سابقة من نوعها، أدرج دفتر التحملات الجديد خدمة جمع النفايات الهامدة (مخلفات البناء البسيطة) والنفايات الخضراء الناتجة عن المنازل ضمن الالتزامات التعاقدية للشركات، مع إمكانية توفير هذه الخدمات “عند الطلب”.
ولضمان استجابة فورية للأزمات، سيتم إحداث فرق تدخل سريع مجهزة بآليات خفيفة للولوج للمناطق الصعبة ومعالجة المطارح العشوائية والحالات الطارئة، مع تشديد الرقابة على الجانب الصحي عبر رفع وتيرة غسل وتعقيم الحاويات لتصبح عملية أسبوعية قارة طيلة شهور السنة.
وأما من الناحية المالية والحكامة، فقد عمدت الجماعة إلى تمديد مدة العقد لثماني سنوات لتمكين الشركات المفوض لهم مستقبلاً من الاستهلاك الأمثل للاستثمارات، مع خفض معدل العائد الداخلي للشركات إلى 7 في المائة وتحديد سقف للمصاريف العامة في حدود 5 في المائة.
ويراهن المشروع على تحديث الأسطول بشاحنات متينة وصديقة للبيئة، مع رصد ميزانيات ضخمة لتهيئة المرائب ومراكز التحويل، وتفعيل الآليات الرقمية للتواصل مع الساكنة وتلقي شكاياتهم، في أفق تحقيق “صفر نقطة سوداء” بالعاصمة الاقتصادية بحلول العهد الجديد للتدبير.



تعليقات الزوار ( 0 )