أبدت شبكة “ميغرابريس” (Migrapress) قلقها البالغ إزاء انتشار مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، يوثق اعتداءً مفترضًا استهدف سيدة مغربية كانت رفقة رضيعها بالدروة.
وفي بلاغ صادر عنها، أكدت الشبكة أن كل أشكال العنف ضد الأشخاص تظل مدانة وتستوجب فتح تحقيق معمق من قِبل السلطات المختصة، داعية في الوقت ذاته إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر في التعامل مع هذا الشريِط وتفسير محتواه.
وأوضحت أن الصور المتداولة رديئة الجودة، ولا تتيح الهوية الواضحة للأشخاص المتورطين، كما لا تؤكد أصل أو جنسية المعتدي المفترض، فضلاً عن كون الفيديو يفتقر لأي معطيات تبين الظروف الدقيقة للواقعة أو سياقها وملابساتها الكاملة.
وأشارت الشبكة إلى أنه على الرغم من هذه الضبابية، سارعت حسابات وصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي إلى تقديم المشتبه فيه على أنه “مهاجر من دول جنوب الصحراء”، مستغلة الواقعة لتغذية خطابات معادية للمهاجرين، وإطلاق تعميمات تعسفية، والدعوة إلى تعبئة ضد عموم المهاجرين المتواجدين بالمغرب.
وشددت “ميغرابريس” على أن أي سلوك فردي، مهما بلغت درجة خطورته، لا يمكنه أبدًا أن يبرر وصم جماعة بأكملها بناءً على الأصل والجنسية، أو الوضعية الهجرية، منبهة إلى أن الخلط بين الجريمة والهجرة يشكل ممارسة خطيرة تسهم في إذكاء الأحكام المسبقة، والتوترات الاجتماعية، وخطابات الكراهية.
وحذرت الهيئة من أن نشر أنباء غير مؤكدة ودعوات التحريض، في ظل مناخ مطبوع بالاستقطاب حول قضايا الهجرة، من شأنه تعميق الاحتقان وتهديد التماسك الاجتماعي، فضلاً عن تعريض سلامة أشخاص لا صلة لهم بالواقعة للخطر.
وفي هذا الصدد، طالبت الشبكة السلطات المعنية بفتح تحقيق لتحديد الوقائع والمسؤوليات، وضمان المحاسبة في إطار سيادة القانون؛ مناشدةً وسائل الإعلام، وفعاليات المجتمع المدني، والمدونين، ورواد المنصات الرقمية بتحمل المسؤولية، والتحقق من الأخبار قبل نشرها، والابتعاد عن أي توظيف قد يغذي العنصرية، كراهية الأجانب، أو خطابات التمييز.
وأكدت على أن محاربة العنف لا ينبغي أن تتم على حساب وصم الآخرين، معتبرة أن حماية الضحايا وصون الكرامة الإنسانية يجب أن يظلا في جوهر أي تفاعل مع مثل هذه الأحداث، وفاءً لشعارها الداعي إلى إعلام دقيق، مسؤول، ومحترم لحقوق الإنسان.




تعليقات الزوار ( 0 )