تشهد قضية الصحراء تحولات متسارعة في ظل تغير موازين القوى الإقليمية والدولية، خاصة مع تراجع نفوذ بعض الأطراف التي ارتبط اسمها بدعم جبهة البوليساريو خلال العقود الماضية، مقابل تزايد الدعم الدولي للمبادرات السياسية الهادفة إلى تسوية النزاع.
وفي تحليل نشره موقع منتدى الشرق الأوسط بعنوان “الأنفاس الأخيرة للبوليساريو: حليف الجزائر الإيراني يختفي”، يرى الباحث أمين أيوب أن التحولات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط، وما رافقها من تراجع نفوذ إيران في بعض الملفات الإقليمية، قد تنعكس بشكل مباشر على توازنات النزاع في الصحراء، خصوصا في ظل ما يعتبره تضاؤلا في شبكة الدعم التقليدية التي استفادت منها الجبهة لسنوات.
ويشير التحليل إلى أن جبهة البوليساريو، التي تأسست سنة 1973 تحت اسم “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”، خاضت نزاعا طويل الأمد مع المغرب بدعم سياسي وعسكري من الجزائر، في إطار صراع إقليمي معقد حول تمثيل سكان الصحراء ومستقبل الإقليم.
كما يتحدث المقال عن اتهامات بوجود روابط بين عناصر من الجبهة وشبكات إقليمية مرتبطة بإيران، بينها الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، وهو ما اعتبره الكاتب جزءا من شبكة تحالفات أوسع هدفت، بحسب تحليله، إلى توسيع النفوذ في شمال إفريقيا وإبقاء النزاع مفتوحاً.
في المقابل، يشير التقرير إلى أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لحل النزاع يحظى بدعم متزايد في الأوساط الدولية، حيث اعتبرته عدة إدارات أمريكية مبادرة واقعية وقابلة للتطبيق من أجل تسوية سياسية دائمة.
ويضيف التحليل أن الرباط عملت خلال السنوات الأخيرة على إطلاق مشاريع تنموية واسعة في الأقاليم الجنوبية، شملت موانئ جديدة ومدنا حديثة ومشاريع للطاقة المتجددة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحويل المنطقة إلى مركز اقتصادي يربط شمال إفريقيا بعمقها الإفريقي.
ويرى الكاتب أن هذه التحولات، إلى جانب التغيرات السياسية والاقتصادية التي تعيشها بعض الدول الداعمة للجبهة، قد تدفع نحو إعادة تقييم المواقف الدولية من النزاع، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والتحديات الداخلية التي تواجهها بعض الأطراف الإقليمية.
وبينما يظل النزاع حول الصحراء أحد أكثر الملفات حساسية في شمال إفريقيا، تشير التحليلات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات جديدة في مسار القضية، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لإيجاد حل سياسي دائم يضمن الاستقرار في المنطقة.



تعليقات الزوار ( 0 )