بعد فراره إلى الجزائر، مستنجدا بنظامها طلبا للحماية واللجوء السياسي لدى الجارة الشرقية، وجد المعارض التونسي والناشط الحقوقي، المحامي سيف الدين مخلوف، نفسه ضحية ما وصفه حقوقيون بـ“الغدر السياسي”، بعدما انقلبت عليه السلطات الجزائرية بطريقة صادمة.
في البداية، أبلغته السلطات الجزائرية بأنه خرق قانون الهجرة ودخل البلاد بطريقة غير شرعية، ليتم اعتقاله لمدة ثلاثة أشهر كاملة.

وبعد انقضاء مدة محكوميته، طلب مخلوف السماح له بالتواصل مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قصد التقدم بطلب لجوء إلى أي دولة تقترحها المنظمة الأممية، غير أن السلطات قامت بنقله إلى مكان أشبه بمركز احتجاز، حيث قضى هناك أشهرًا إضافية في ظروف غامضة.
وبعد مرور شهور من الانتظار، أبلغ مخلوف بأن طلبه حظي بالموافقة، وسُمح له بالتواصل مع أفراد أسرته وأصدقائه، ليزف إليهم خبر قرب انتقاله إلى إحدى الدول الأوروبية. خبر استقبله الناشط الحقوقي المعارض للنظام التونسي بفرحة عارمة، وبدأ يستعد للقاء زوجته وأبنائه، غير أن هذا الحلم لم يدم طويلًا.
فبعد أيام قليلة، وفي حادثة وصفت بالفضيحة الحقوقية، أقدمت السلطات الجزائرية على تسليم مخلوف إلى النظام التونسي، الذي كان في انتظاره، ليُودَع مباشرة السجن تنفيذًا لحكم قضائي صادر في حقه يقضي بسجنه خمس سنوات، بتهمة “التآمر على أمن الدولة”.
وأكدت منظمة العفو الدولية أن المحامي سيف الدين مخلوف كان طالب لجوء مسجلا رسميا لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهو ما يجعل عملية تسليمه انتهاكا صارخا للقانون الدولي.
وطالبت المنظمة السلطات الجزائرية بتقديم توضيحات قانونية بشأن إعادة مخلوف إلى تونس، معتبرة أن ما جرى يرقى إلى الترحيل القسري.
كما دعت إلى توضيح الأساس القانوني الذي استندت إليه الجزائر في هذه الإعادة، رغم وضعه القانوني كطالب لجوء معترف به أمميًا.
وجاء في بلاغ المنظمة، حرفيا، أن “إعادة سيف الدين مخلوف إلى تونس ترقى إلى مستوى الإعادة القسرية، التي تشكل انتهاكا خطيرًا للقانون الدولي”.
كما ذكّرت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية بضرورة ضمان توفير ضمانات إجرائية حقيقية، حتى لا يتعرض أي طالب لجوء آخر لمصير مماثل، دون تقييم دقيق لاحتياجاته للحماية وفق المعايير الدولية.
وحذرت المنظمة من خطورة هذا الإجراء، خاصة في ظل “الحملة القمعية المتصاعدة ضد المعارضة في تونس، حيث تُستعمل السلطة القضائية بشكل متزايد كسلاح لإسكات الأصوات المعارضة”، على حد تعبيرها.
وفي السياق ذاته، طالبت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية بـإسقاط جميع التهم الموجهة إلى سيف الدين مخلوف، معتبرة أن متابعته تأتي على خلفية ممارسته لحقوقه الإنسانية المشروعة.



تعليقات الزوار ( 0 )