أخبار ساعة

09:31 - الألم الساخر بين محمد الماغوط وتشارلز بوكوفسكي09:27 - مارجان ساترابي… حين يصبح الفن ذاكرةً في مواجهة النسيان09:05 - طقس السبت.. أجواء حارة بعدد من المناطق وارتفاع درجات الحرارة بالشمال ورياح قوية مصحوبة بالغبار00:43 - أمينة الدحاوي تحرز برونزية الجائزة الكبرى للتايكواندو بروما00:22 - الصويرة تحتضن منتدى الأطلسي لبحث صمود السواحل والاقتصاد الأزرق23:45 - عبد الله الجباري: الفتوى ليست حكرا على المجلس العلمي والمذهب المالكي يحتاج إلى مراجعة23:40 - فرنسا ترحل نجلي شنقريحة ومدير ديوان الرئاسة الجزائري.. وروتايو يهاجم “ابتزاز” نظام تبون22:53 - لقجع: كرة القدم الوطنية مشروع تنموي متكامل يقوده الملك22:35 - الوداد يمدد آجال الترشح للرئاسة وطلبات الانخراط22:32 - استشهاد رضيع فلسطيني عمره 7 أشهر برصاص الجيش الإسرائيلي في الخليل وإصابة والديه وسط تصاعد الاعتداءات بالضفة الغربية
الرئيسية » مقالات الرأي » من أزمة العزوف إلى بناء الثقة المستدامة: حين تصبح التنمية الترابية المندمجة جوهر الفعل السياسي

من أزمة العزوف إلى بناء الثقة المستدامة: حين تصبح التنمية الترابية المندمجة جوهر الفعل السياسي

توقفت في المقال السابق عند الرؤية الملكية كإطار مرجعي يؤسس لتوازن دقيق بين تثبيت الإستقرار الداخلي وصناعة الريادة القارية، لكن السؤال الجوهري اليوم مرتبط بقدرة الفعل السياسي على ترجمة الرؤية الملكية إلى ثقة ملموسة لدى المواطن. فبين منسوب طموح مرتفع تقوده الدولة، ومنسوب ثقة متراجع يطبع العلاقة بين المواطن والسياسة، يتشكل مطلب دقيق يتعلق بتكييف هندسة المشاريع إلى هندسة الثقة.

لقد أفرزت السنوات الأخيرة مفارقة لافتة؛ فكلما تعززت دينامية المشاريع التنموية، اتسعت في المقابل دائرة العزوف السياسي، مما يؤكد أن الفعل العمومي يسير بسرعتين: سرعة الإنجاز المؤسساتي، وبطء التفاعل السياسي. هذه المفارقة تعكس خللا بنيويا في تموقع الفاعل السياسي، الذي لم ينجح بعد في الإرتقاء إلى مستوى الوساطة الإستراتيجية بين الدولة والمجتمع.

إن أزمة العزوف تعبير عميق عن فقدان الثقة في السياسة والسياسيين، فحين لا يرى المواطن أثرا مباشرا في تحسين شروط عيشه وعدم توفر خدمات عمومية ترقى إلى حفظ وطنيته وكرامته؛ يبحث عن متنفس للإستجابة لتطلعاته. هنا تبرز برامج التنمية الترابية المندمجة كفرصة تاريخية لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة عبر نتائج ملموسة وعدالة مجالية محسوسة.

غير أن هذا التحول يفرض مراجعة جذرية للفعل السياسي، إذ تتطلب المرحلة نخبا قادرة على استيعاب التعقيد الترابي، وتملك أدوات التحليل الإستراتيجي، وتؤمن بمنطق الإنتقائية بين البرامج.

إن السياسي، مدعو لأن يتحول من وسيط انتخابي إلى مهندس للثقة، يواكب المشاريع و يفسرها و يدافع عنها ويضمن عدالتها في التنزيل.

ولعل أحد أبرز أعطاب الممارسة السياسية اليوم يتمثل في الإنفصال بين البرامج السياسية وبرامج التنمية الترابية. فكثير من البرامج الإنتخابية ما تزال تدور في فلك الوعود العامة، دون ربطها بالأوراش الفعلية التي تعرفها الجهات. هذا الإنفصال يعمق الفجوة بين المواطن والسياسة ويحول البرامج إلى مزايدات سياسيوية بعيدة الإنجاز.

إن إعادة بناء الثقة تمر عبر جعل التنمية الترابية المندمجة جوهر الفعل السياسي، لتصبح البرامج الإنتخابية امتداد طبيعي للبرامج التنموية، وليس بديلا عنها.

لا بد أن تتحول الأحزاب السياسية إلى منصات اقتراح وتجويد للسياسات الترابية، عوض محدوديتها كآليات لتدبير مرحلة الإستحقاقات الإنتخابية، في أفق إرساء ثقافة سياسية جديدة قائمة على النتائج الملموسة.

وفي هذا الإطار، تفرض المرحلة اعتماد مقاربات مبتكرة تعيد الإعتبار للبعد الترابي في العمل السياسي. أولها، تفعيل الذكاء الترابي كآلية لتوجيه القرار العمومي عبر استثمار المعطيات والمعرفة المحلية في تصميم السياسات. ثانيها، تعزيز الدبلوماسية الترابية، بما يجعل من الجهات فاعلا في جذب الإستثمارات وبناء الشراكات خاصة في العمق الإفريقي. وثالثها، الإستثمار في الرأسمال البشري السياسي، من خلال تأهيل نخب جديدة تمتلك الكفاءة والجرأة والقدرة على التواصل.

غير أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطا بإرادة سياسية صادقة تقطع مع منطق الإمتيازات ، وتؤسس لثقافة المسؤولية والمحاسبة. فالثقة تكتسب من خلال ممارسات يومية تعكس احترام المواطن وتستجيب لتطلعاته. وفي هذا السياق، يصبح تجديد النخب ضرورة استراتيجية لضمان استمرارية المشروع التنموي.

إن مغرب اليوم يقف أمام لحظة مفصلية: إما أن تتحول برامج التنمية الترابية المندمجة إلى رافعة لإعادة بناء الثقة السياسية، أو أن تظل إنجازات معزولة عن المواطن.

وفي النهاية، فإن الإنتقال من أزمة العزوف إلى بناء الثقة المستدامة تحول ثقافي عميق، سيعيد للسياسة معناها الحقيقي لخدمة المواطنين. وحين تصبح التنمية الترابية المندمجة لغة مشتركة بين الدولة والسياسي والمواطن، يمكن حينها فقط الحديث عن مغرب يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها: دولة قوية بثقة مواطنيها، ونخب مسؤولة تشارك في صناعة مغرب المستقبل.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الألم الساخر بين محمد الماغوط وتشارلز بوكوفسكي

6 يونيو 2026 - 9:31 ص

     لَيس الألمُ دائمًا صرخةً مُدَوِّية، ولا الحُزن دمعة تسيل على الخد. أحيانًا، يرتدي الوجعُ قناعَ السُّخرية، ويختبئ خلف ابتسامة

مارجان ساترابي… حين يصبح الفن ذاكرةً في مواجهة النسيان

6 يونيو 2026 - 9:27 ص

في كل مرحلة تاريخية مضطربة تظهر أصوات قادرة على تحويل التجربة الفردية إلى قضية إنسانية عامة. ومن بين هذه الأصوات

الدعاء للملك في منظومة الحكم بالمغرب

5 يونيو 2026 - 9:37 م

ارتبط الدعاء للسلطان تاريخياً بطبيعة النظام السياسي المغربي، حيث لم تكن الشرعية تقوم فقط على القوة العسكرية، بل أيضاً على

أمهات يصنعن أجمل صور العالم

4 يونيو 2026 - 10:04 م

منذ شهر شتنبر، وإلى غاية شهر يونيو، ظل مشهد صغير يوقفني في شارع أعبره كل يوم تقريبا وأنا أتوجه إلى

الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة

4 يونيو 2026 - 6:04 م

لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بنقاش عمومي  واستقطاب حاد، بين طرفين يراد لنا أن نتصورهم كنقيضين، الخونة والوطنيين، يوصف المدافعون

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°