أخبار ساعة

01:19 - المقاتلون الأوزبك في شمال سوريا بين نار المداهمات الأمنية وضغوط الالتزامات الدولية01:07 - الاحتفاء بسينما الكونغو الديمقراطية بالدورة الـ26 للمهرجان الدولي للسينما الافريقية بخريبكة01:06 - تنافس دولي لتجهيز طائرات الاستخبارات المغربية بأنظمة إلكترونية متطورة00:52 - إدانة رئيس جمعية حقوقية بمراكش بسنة ونصف حبسا نافذا وغرامة مالية00:18 - مجلس الدار البيضاء يصادق على مشاريع استراتيجية لتحويل النفايات إلى طاقة23:47 - مستقبل جوطية درب غلف.. بين نزع الملكية وطموحات الهيكلة العصرية23:11 - مغرب 2027: هل تستطيع الأحزاب المغربية كسب رهان الحكم الذاتي في الصحراء؟23:06 - نقابة التعليم العالي بـ ISPITS بالدار البيضاء تدعو إلى تسوية ملف الأقدمية وتنتقد “الأرقام الاستدلالية غير المنصفة”23:04 - فيروس “هانتا”.. لماذا لا يشكل تهديدا بجائحة عالمية؟22:44 - إفريقيا والهجرة.. أرقام صامتة أم مسؤوليات غائبة؟
الرئيسية » مقالات الرأي » مغرب 2027: هل تستطيع الأحزاب المغربية كسب رهان الحكم الذاتي في الصحراء؟

مغرب 2027: هل تستطيع الأحزاب المغربية كسب رهان الحكم الذاتي في الصحراء؟

يعتبر مقترح الحكم الذاتي أحد أعمدة السياسة الوطنية للمملكة المغربية و مدخل متقدم لإعادة صياغة العلاقة بين المركز والجهات، في إطار وحدة الدولة وسيادتها وقدرتها على تحويل الرهانات الوطنية إلى مشاريع مؤسساتية قابلة للتنزيل، تؤطرها رؤية استراتيجية واضحة وتواكبها نخب سياسية مؤهلة.

لقد رسخت الرؤية الملكية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، منذ سنوات، تصورا متكاملا يقوم على جعل الجهوية المتقدمة رافعة للتنمية، وآلية لترسيخ الديمقراطية الترابية وأفقا عمليا لتنزيل الحكم الذاتي في أبعاده السياسية والإقتصادية والإجتماعية. وهي رؤية تستبطن وعيا عميقا بتحولات السياق الجيوسياسي الإقليمي والدولي، حيث أصبحت الحلول الواقعية المبنية على اللامركزية والحكامة الترابية خيارا استراتيجيا للدول التي تسعى إلى تعزيز استقرارها الداخلي ومكانتها الخارجية.

في هذا السياق، يبرز دور الأحزاب السياسية، وفي مقدمتها حزب التجمع الوطني للأحرار، كفاعل محوري في مواكبة هذا الورش الإستراتيجي، من خلال القدرة على التنزيل الفعلي لهذه الرؤية على أرض الواقع. فالتجمع الوطني للأحرار، بحكم تجربته التدبيرية وحضوره داخل المؤسسات المنتخبة، وانخراطه في دينامية الإصلاح، يمتلك من المؤهلات ما يجعله قادرا على المساهمة الفعلية في تفعيل مقتضيات الحكم الذاتي ضمن تصور وطني مندمج.

إن تنزيل الحكم الذاتي يقتضي إعادة تأهيل النخب الترابية، وتعزيز قدرات الجهات في التخطيط والتدبير وتكريس حكامة مالية متقدمة، قائمة على الإستقلالية والمسؤولية وربط القرار بالمحاسبة. وهنا تتجلى أهمية الأحزاب السياسية التي تمتلك امتدادا ترابيا وتنظيميا قادرا على تأطير الفاعلين المحليين، وتقديم نخب قادرة على تدبير المرحلة.

وفي هذا الإطار، يمكن لحزب التجمع الوطني للأحرار أن يضطلع بأدوار استراتيجية متعددة، من أبرزها:

الإسهام في إنتاج خطاب سياسي متجدد يواكب التحولات الجيوسياسية، ويعزز من مشروعية مقترح الحكم الذاتي دوليا، عبر تبني لغة واقعية، قائمة على إبراز النجاحات التنموية بالمناطق الجنوبية، وربطها بأفق الجهوية المتقدمة.

وكذلك، العمل على تأهيل النخب الجهوية، من خلال برامج تكوين مستمرة تستهدف المنتخبين والأطر المحلية، بما يمكنهم من استيعاب رهانات الحكم الذاتي وآليات تنزيله، وتبني مقاربة التدبير الإستراتيجي، و الدفع نحو تعزيز الديمقراطية الترابية، عبر تمكين الجهات من صلاحيات فعلية، وتطوير آليات المشاركة المواطنة، لترسيخ روح الحكم الذاتي كخيار ديمقراطي قبل أن يكون حلا سياسيا.

إن المساهمة في تطوير نموذج تنموي جهوي مبتكر، قائم على تثمين الخصوصيات المحلية، وربط الإقتصاد الجهوي بسلاسل القيمة الوطنية والدولية، و الإنخراط في دبلوماسية حزبية موازية، تعزز حضور المغرب في المنتديات الدولية، في انسجام مع الدبلوماسية الرسمية للمملكة؛يشكلان معا مدخلا استراتيجيا لترسيخ مقومات الحكم الذاتي في بعده العملي، وتحويله من تصور سياسي إلى واقع تنموي ملموس.

لابد من الإنتقال إلى مرحلة أكثر تقدما، قوامها تمكين الجهات من أدوات التخطيط الإستراتيجي، وتعزيز استقلاليتها المالية، وتطوير قدراتها على استقطاب الإستثمار وابتكار الحلول التنموية.

إن المرحلة تفرض بناء نخب جهوية جديدة، قادرة على استيعاب رهانات المرحلة، وتمثل امتدادا حقيقيا للرؤية الملكية في بعدها الترابي، من خلال الجمع بين الكفاءة التدبيرية والوعي السياسي، والقدرة على التفاعل مع التحولات الجيوسياسية.

وفي هذا الإطار، يصبح الرهان على الذكاء الترابي، والإبتكار المؤسساتي، وتكامل الأدوار بين الدولة والأحزاب والفاعلين المحليين، أساسا لإرساء نموذج مغربي متفرد في تنزيل الحكم الذاتي، نموذج يعزز السيادة الوطنية، ويرسخ الإستقرار، ويفتح آفاقا جديدة لمغرب المستقبل.

إن حزب التجمع الوطني للأحرار، بما راكمه من تجربة، وما يمتلكه من امتداد تنظيمي، مدعو اليوم إلى تعميق انخراطه في هذا الورش، وتعزيز موقعه كفاعل سياسي وطني يواكب التحولات ويؤطر المستقبل.

إن مغرب المستقبل في حاجة إلى نخب سياسية قادرة على فهم واستيعاب رهاناته الداخلية والخارجية، وجعل الحكم الذاتي مشروع وطني متكامل لإعادة تعريف التنمية وتعزيز الوحدة، وفتح آفاق جديدة لمغرب متماسك ومتجذر في محيطه الإقليمي والدولي.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

صدمة المستقبل بين موسى ولد إبنو وألدوس هكسلي

8 مايو 2026 - 9:43 م

     في عالَمٍ يتسارع إيقاعه على نحو غير مسبوق، لَم يعد الإنسانُ يواجه تحديات تقليدية يمكن التنبؤ بها، بل أصبح

واشنطن وطهران: حسابات نهاية الحرب وتعثر الدبلوماسية

8 مايو 2026 - 2:20 ص

الكثيرون ممن يقرؤون تعسر إبرام اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، يعتقدون أن المشكلة تكمن في أزمة الثقة التي تفسر هذه

الأمن المغربي.. من التجربة المحلية إلى التصدير الدولي

7 مايو 2026 - 11:43 م

في مطلع يناير 2026، حطّ وفد رفيع من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في الرباط لثلاثة أيام متتالية. قاد الوفد دوغلاس

جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وإعادة تشكيل الفعل الجهادي في الساحل

6 مايو 2026 - 8:12 م

يشهد فضاء الساحل الإفريقي، وخاصة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، تحولات عميقة في بنية الفاعلين الجهاديين وطبيعة اشتغالهم، بما يعكس

الجلوس بمقاهي المغرب بين الصخب التكنولوجي والإزعاج المتبادل

6 مايو 2026 - 6:29 م

تلعب المقاهي دورًا مهمًا جدًا في الحياة اليومية بالمغرب، فهي ليست مجرد أماكن لشرب القهوة، بل فضاءات اجتماعية وثقافية لها

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°