كشفت معطيات حديثة صادرة عن هيئة تنسيق أوكرانية مختصة بشؤون أسرى الحرب عن تزايد لافت في أعداد المقاتلين الأجانب الذين تم تجنيدهم ضمن صفوف الجيش الروسي في الحرب الدائرة ضد أوكرانيا، بينهم مواطنون من دول عربية، من ضمنها المغرب.
ووفق هذه المعطيات، التي نشرها مشروع “أريد أن أعيش” التابع لجهات أوكرانية، فإن عدد الأجانب الذين تم رصدهم ضمن القوات الروسية بلغ أكثر من 27 ألف شخص ينحدرون من 135 دولة، في حين تم توثيق بيانات تفوق 10 آلاف مقاتل بين قتلى وأحياء.
وتشير الأرقام إلى أن قوات الدفاع الأوكرانية تقوم بشكل أسبوعي بأسر ما بين شخص إلى ثلاثة أشخاص من جنسيات أجنبية، تم إرسالهم إلى جبهات القتال.
وتبرز المعطيات أن عددا من هؤلاء المقاتلين، خصوصا من دول إفريقيا والشرق الأوسط، التحقوا بروسيا بدافع البحث عن فرص عمل أو تحسين أوضاعهم الاقتصادية، قبل أن يجدوا أنفسهم في الخطوط الأمامية للقتال.
وتشير شهادات موثقة إلى أن بعضهم تم استدراجه بوعود مالية، دون إدراك كامل لطبيعة المخاطر التي تنتظرهم.
وبالنسبة للمغرب، لم يتم الكشف عن أرقام دقيقة لعدد المواطنين المعنيين، غير أن ورود اسمه ضمن قائمة الدول التي ينحدر منها مجندون محتملون يطرح تساؤلات حول شبكات الاستقطاب العابرة للحدود، ومدى تأثيرها على فئات من الشباب الباحث عن الهجرة أو العمل بالخارج.
ويحذر خبراء من أن مشاركة مواطنين في نزاعات مسلحة خارج الأطر القانونية قد تعرضهم لمتابعات قضائية في بلدانهم الأصلية، فضلاً عن المخاطر الإنسانية المرتبطة بالوقوع في الأسر أو القتل في مناطق النزاع.
كما أن هؤلاء المقاتلين لا يتمتعون غالبا بأي حماية قانونية واضحة، ما يجعل مصيرهم رهينا بتطورات الحرب وتعقيداتها.
في المقابل، تظل هذه المعطيات صادرة عن طرف منخرط في النزاع، وهو ما يفرض التعامل معها بحذر مهني، في انتظار تأكيدات مستقلة أو معطيات رسمية من الدول المعنية.
ومع ذلك، فإن تكرار الحديث عن تجنيد أجانب يسلط الضوء على ظاهرة آخذة في الاتساع، تستدعي مزيداً من اليقظة، خاصة في ظل انتشار الإعلانات المضللة التي تستهدف الشباب عبر الإنترنت.
وتؤكد هذه التطورات أن الحرب في أوكرانيا لم تعد شأنا إقليميا فحسب، بل تحولت إلى ساحة تستقطب مقاتلين من مختلف أنحاء العالم، في سياق تتداخل فيه الاعتبارات الجيوسياسية مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأفراد.
وبالنسبة للمغرب، فإن بروز اسمه ضمن هذه المعطيات يفتح نقاشا أوسع حول حماية المواطنين من شبكات التجنيد غير النظامي، وتعزيز الوعي بالمخاطر المرتبطة بالانخراط في نزاعات خارجية، خاصة عندما تقدم تحت غطاء فرص عمل مغرية.



تعليقات الزوار ( 0 )