صادق مجلس النواب، خلال جلسة عمومية انعقدت يوم الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، وذلك عقب إعادته من المحكمة الدستورية وإدخال التعديلات اللازمة لضمان انسجامه مع ملاحظاتها وقراراتها. وقد حظي النص بموافقة 95 نائبًا، مقابل معارضة 40 نائبًا عبروا عن تحفظهم بشأن بعض مقتضياته.
وخلال تقديمه لمشروع القانون، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي التزام الحكومة بمقتضيات الفصل 134 من الدستور، الذي ينص على إلزامية قرارات المحكمة الدستورية بالنسبة لجميع السلطات العمومية والهيئات القضائية والإدارية، باعتبارها الضامن الأساسي لاحترام الحقوق والحريات.
وشملت التعديلات الجوهرية، على الخصوص، مراجعة الفقرة الأولى من المادة 17، عبر تحديد الحالات التي يمكن فيها للنيابة العامة المختصة، وبأمر كتابي من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، التصريح ببطلان الأحكام داخل أجل خمس سنوات من تاريخ اكتسابها قوة الشيء المقضي به. كما تم تعديل الفقرة الأخيرة من المادة 90 لتوضيح الضمانات الإجرائية المرتبطة بالمحاكمة عن بعد، خاصة ما يتعلق بحقوق الدفاع وعلانية الجلسات، مع الإحالة على نص تنظيمي يحدد شروط تطبيقها.
واستجابة لملاحظات المحكمة الدستورية، جرى تعديل المادتين 107 و364 بحذف عبارة “دون إمكانية التعقيب”، التي اعتُبرت تقييدًا غير مبرر لحق الدفاع. كما نص المشروع على تمكين أطراف الدعوى المدنية من الحصول على نسخ من مستنتجات المفوض الملكي والرد عليها، انسجامًا مع مبدأ المواجهة بين الخصوم.
ومن بين المستجدات البارزة كذلك، إسناد الاختصاص الحصري للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض لإحالة القضايا على المحكمة في حالات تجاوز الاختصاص أو قيام حالة شك مشروع، حتى دون طلب من الأطراف، وذلك بعد تعديل المادتين 408 و410. كما نص القانون على تولي السلطة القضائية إدارة النظام المعلوماتي وقاعدة بياناته، بتنسيق مع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، كلٌّ في حدود اختصاصه.
وختم وزير العدل عرضه بالتأكيد على أن المشروع تضمن أيضًا مراجعات موضوعية وتصحيح أخطاء مادية بعدد من المواد، بهدف تحسين الصياغة التشريعية وضمان انسجام النص مع الدستور ومبادئ المحاكمة العادلة، في إطار سعي الحكومة إلى تطوير المنظومة القضائية وتعزيز ضمانات التقاضي وحقوق المواطنين.




تعليقات الزوار ( 0 )