يشهد الحقل الحزبي المغربي دينامية متجددة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، في ظل دعوات متصاعدة لإعادة بناء جسور الثقة داخل العائلة اليسارية، وبلورة عرض سياسي واضح المعالم، وتطرح في هذا السياق أسئلة متجددة حول إمكان قيام تحالف انتخابي موحد، وحدود التنسيق بين مكونات اليسار، وسقف المشاركة في المؤسسات.
وهذه النقاشات تتقاطع مع رهانات كبرى ترتبط بإعادة تشكيل الخريطة السياسية، وتقديم بديل مهيكل أمام الناخبين، بعيداً عن التحالفات الهجينة، وفي هذا الإطار، يوضح جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، رؤيته لشروط الوحدة، وطبيعة التحالفات الممكنة، وموقع حزبه من باقي مكونات اليسار.
-ما موقفكم من دعوات توحيد اليسار؟
هناك رغبة حقيقية لدى مختلف الأحزاب ذات التوجه اليساري في العودة بقوة إلى الساحة السياسية، وقناعة جماعية بأن هذه العودة لن تنجح دون مشروع واضح يقدم إلى المواطنين والمواطنات، لأننا نعلم أنه إذا دخلنا الانتخابات متفرقين فلن نحقق النتائج المرجوة.
ونحن نرى أنه إذا تقدمنا للناخبين بثلاثة مشاريع واضحة؛ “مشروع مخزني، ومشروع إسلامي، ومشروع يساري”، فسيكون بإمكان المواطن أن يختار بأريحية، بعيداً عن أي خلط، ولكن ذلك يقتضي دخول الانتخابات بلائحة موحدة حتى نتحدث عن مشروع يساري واحد، لا مشاريع متفرقة.
والإشكال ليس في الرغبة، بل في التصور؛ الوحدة حول أي برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي، وكيف سندخل الانتخابات في الدوائر، والأهم ماذا بعد إعلان النتائج، وهل سنبقى موحدين أم سيفترق كل طرف عن الآخر؟
وداخل الحزب الاشتراكي الموحد لا يمكن أن نقبل بالدخول في “حكومة خليط” تضم اليسار والإسلاميين وأحزاباً إدارية أو مخزنية في آن واحد، ولا يمكن أن نتصور أنفسنا في حكومة تضم حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب العدالة والتنمية، وحزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب الحركة الشعبية، فبالنسبة إلينا هذا لا يستقيم، وهذا موقفنا، والسؤال؛ هل هو الأمر نفسه لدى باقي الأطراف؟
-ماذا عن التنسيق مع فيدرالية اليسار والتقدم والاشتراكية؟
بالنسبة إلى فيدرالية اليسار الديمقراطي، نحن لا نتحدث عن تجربة جديدة، قبل أن تصبح حزباً، كانت تحالفاً انتخابياً خضنا معه انتخابات 2007 و2011 و2016، وسبق أن دخلنا الانتخابات برمز “الرسالة” حين كانت الفيدرالية تضم الحزب الاشتراكي الموحد، وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي.
ولذلك من الطبيعي أن نجد أنفسنا اليوم متقاربين في عدد كبير من القضايا، ويمكن القول إن نسبة الاتفاق تتجاوز 90 في المئة، وهذا التقارب مفهوم بحكم التجربة المشتركة.
وأما مع حزب التقدم والاشتراكية، فلم يسبق لنا أن نسقنا منذ مرحلة الكتلة الديمقراطية في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات.
وآنذاك كانت الكتلة تضم التقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي، وحزب الاستقلال، ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي التي نحن امتداد لها.
وخلال حكومة التناوب سنة 1998، دخلت أحزاب الكتلة الحكومة، بينما رفضت منظمة العمل الديمقراطي الشعبي المشاركة.
منذ ذلك التاريخ، أي منذ أواخر التسعينيات، لم يحصل تنسيق فعلي بيننا وبين التقدم والاشتراكية، ولذلك ليس الأمر مستحيلاً، لكنه صعب بحكم مرور ما يقارب ثلاثة عقود من التباعد، ومع ذلك، يبقى السؤال الجوهري: ماذا سنفعل بعد إعلان النتائج؟
-كيف تنظرون إلى الاتحاد الاشتراكي؟
نحن لا نملك أي مشكل مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كما عرفناه بقيم عبد الرحيم بوعبيد، وأفكار عمر بنجلون، ونوبير الأموي، ومحمد الحبيب الفرقاني، ومحمد جسوس، وغيرهم من القادة الاتحاديون الراسخون في قلوب وعقول المغاربة.
والسؤال المطروح اليوم هو: هل القيادة الحالية بقيادة إدريس لشكر، ما تزال في نفس الموقع القيمي والسياسي لذلك الاتحاد الذي عرفناه وعشنا معه منذ عقود خلت؟
ولسنا نحن من ابتعد عن الاتحاد الاشتراكي، ونمد يدنا إلى هذا الحزب العتيد كما عرفناه، وعلى أساس تلك المرجعية الفكرية والنضالية، لأننا نعتبر أن ذلك هو المدخل الطبيعي لأي تقارب يساري حقيقي.




تعليقات الزوار ( 0 )