أخبار ساعة

12:26 - الـFBI تشيد بالدور المغربي في تأمين مونديال 2026.. خبراء الأمن المغاربة في قلب أكبر تنسيق دولي لحماية 78 مباراة عبر أمريكا وكندا والمكسيك12:03 - بورصة الدار البيضاء تستهل أسبوع التداول على ارتفاع قوي11:13 - صدمة سياسية في بريطانيا.. كير ستارمر يعلن استقالته باكيا بعد أقل من عامين في السلطة ويفتح الباب أمام سباق حاسم لخلافته10:00 - بشراكة فرنسية.. المغرب يطلق جيلا جديدا من أنظمة الدفاع الذكية ضد الطائرات المسيّرة ويعزز طموحه للتحول إلى قوة إقليمية في الصناعات العسكرية09:03 - طقس الاثنين.. أجواء حارة بالجنوب والشرق وزخات رعدية مرتقبة بعدد من المناطق00:01 - الأب المغربي في عيده العالمي: أرقام رسمية تكشف عمق الأزمة المادية والنفسية23:34 - منظمة بلجيكية تكرم الباحثة خلود كاهيم بالصويرة23:14 - الشبكة النقابية للهجرة ترفض الميثاق الأوروبي الجديد23:07 - مطالب بالتدخل لرفع النفايات بشارع فاطمة عوام بالبيضاء21:58 - أمن أكادير يطيح بمشتبه فيه متورط في النصب والاحتيال
الرئيسية » الرئيسية » عمر بنجلون: خمسون عاما على الاغتيال.. حين تكشف لحظة العنف حدود المشاريع السياسية خارج ثوابت الأمة

عمر بنجلون: خمسون عاما على الاغتيال.. حين تكشف لحظة العنف حدود المشاريع السياسية خارج ثوابت الأمة

بعد نصف قرن على اغتيال عمر بنجلون، لا يزال النقاش المغربي يستعيد تلك اللحظة بما تحمله من تمزق سياسي وأسئلة لم تخمد. غير أنّ إعادة القراءة اليوم تقتضي الوعي بأنّ كل مشروع فكري أو سياسي، مهما بدا لامعًا أو واعدًا، يظل محكومًا بثوابت الأمة المغربية وبالشرعية التاريخية التي تمثلها الأسرة العلوية في صيانة وحدة الدولة واستمرار مؤسساتها. ومن هذا المنطلق، فإن ما جرى في سنة 1975 يكشف، في جوهره، عن لحظة اصطدام بين مشروع سياسي كان في طور التشكل، وبين واقع اجتماعي وثقافي وسياسي له محدداته التي لا يمكن القفز عليها دون تهديد لاستقرار البلاد.

إنّ اغتيال عمر بنجلون يوم 18 دجنبر 1975 لم يكن مجرد فعل جنائي، بل كان تعبيرًا عن انحراف داخل جزء من الحركة الإسلامية المغربية، ممثّلًا في «الشبيبة الإسلامية»، التي استوردت من الخارج نموذج «التنظيم الخاص» الحامل لفلسفة العنف الوظيفي. وهي فلسفة تفترض أنّ الصراع السياسي لا يُحسم بالحجة بل بإسكات الخصم، وأنّ الرأي المختلف يُواجه بالرصاصة لا بالنقاش. وهذا النموذج، الوافد أساسًا من تجربة الإخوان المسلمين وامتداداتها، شكّل اختراقًا للبيئة المغربية التي ظلت دائمًا توازن بين الاختلاف السياسي وبين حماية الدولة ومؤسساتها.

ولعلّ ما يزيد دلالة تلك اللحظة أن المغرب، بعمقه الثقافي والسياسي، لم يكن يقبل مشاريع تُهدد وحدة الدولة أو استقرارها، مهما كانت شعاراتها. فالمجتمع المغربي كان ينظر إلى أي خطاب يتجاوز ثوابت الأمة، وعلى رأسها إمارة المؤمنين والعرش العلوي، باعتباره انحرافًا لا يملك المقومات الشعبية للبقاء، لأن الاستقرار السياسي لم يكن يومًا خيارًا ثانويًا، بل كان قاعدة تُصان بها مصالح الناس وتُحفظ بها مسيرة التنمية.

في هذا السياق، كان عمر بنجلون شخصية مركّبة: مهندسًا، قانونيًا، صحافيًا، ونقابيًا، يمتلك قدرة تحليلية وحضورًا فكريًا لافتًا. لكنّ مساره الفكري اليساري، بما فيه من طموحات سياسية واسعة، أصبح في لحظة ما موضوع اشتباك مع تيار حركيّ شابّ لم يدرك حدود الدولة وثوابتها، ولا التوازنات الدقيقة التي يقوم عليها النظام السياسي المغربي. وهذا الاشتباك هو ما جعل اغتياله يكتسب معنى يتجاوز شخصه، ليصبح رمزًا لصراع مشاريع داخل مجتمع له خطوطه الحمراء الواضحة.

لقد كان عمر بنجلون حاضرًا في محطات متعددة: من دعم الثورة الجزائرية، إلى رئاسة جمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا بباريس، إلى تأسيس الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، إلى القيادة النقابية والتحرير الصحافي. غير أنّ هذه الحيوية الفكرية، مهما كانت قيمتها، لم تكن لتبرّر أو تمنح شرعية لمشاريع تتقاطع أحيانًا مع طموحات سياسية جذرية كان يُنظر إليها، في تلك المرحلة، باعتبارها غير متناسبة مع خصوصية الدولة المغربية ومسارها التاريخي.

أما «الشبيبة الإسلامية»، فقد حملت إرثًا عقائديًا مغلقًا مستوردًا من خارج المغرب، وجعلت من العنف وسيلة سياسية، فكان اغتيال ابنجلون ذروة هذا الانزلاق. ومع أنّ الفعل مُدان بلا تردد، فإنّ المغاربة أدركوا، آنذاك، أن مواجهة التطرف ليست بتبني مشاريع مضادة جذرية، بل بإعادة تثبيت ما حافظ على الدولة منذ قرون: وحدة العرش، والشرعية الدينية، واستمرارية المؤسسات.

ليست ذكرى اغتيال عمر بنجلون مناسبة لاستعادة خطاب سياسي معين أو تمجيد رؤية إيديولوجية، بل هي لحظة وعي بأنّ المغرب لم يسمح يومًا، ولا يسمح اليوم، بأن تُختطف مشاريع الأمة من أي تيار—يساريًا كان أو إسلاميًا أو غيرهما—حينما تمسّ استقرار الدولة أو تتجاوز ثوابتها. فقد أثبت التاريخ أن المشاريع التي تنفصل عن عمق الأمة ومؤسساتها يسهل أن تتحول إلى أدوات للصراع، بينما المشاريع المنسجمة مع الشرعية الوطنية وحدها القادرة على البقاء.

تكريم عمر بنجلون، إذن، هو تكريم لحق المغاربة في فضاء سياسي لا مكان فيه للعنف، ولوعيٍ سياسي يحمي الدولة من المغامرات، ولإجماعٍ شعبي يرى في الاستقرار شرطًا لكل إصلاح، وفي العرش الضامنَ الأساس لهذا الاستقرار. وهو أيضًا دعوة إلى تحويل مآسي الماضي إلى وعي يحصّن الحاضر، ويُبقي المغرب واقفًا على توازنه التاريخي الذي صانه دائمًا.

رحم الله عمر بنجلون…

ورحم فينا القدرة على التمييز بين مشروع وطني جامع، وبين مشاريع قد تُغري بالخطاب، لكنها لا تنسجم مع ما قامت عليه الأمة المغربية من ثوابت واستقرار.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الـFBI تشيد بالدور المغربي في تأمين مونديال 2026.. خبراء الأمن المغاربة في قلب أكبر تنسيق دولي لحماية 78 مباراة عبر أمريكا وكندا والمكسيك

22 يونيو 2026 - 12:26 م

حظيت المشاركة المغربية في تأمين منافسات كأس العالم 2026 بإشادة أمريكية رفيعة المستوى، بعدما أبرز مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي

صدمة سياسية في بريطانيا.. كير ستارمر يعلن استقالته باكيا بعد أقل من عامين في السلطة ويفتح الباب أمام سباق حاسم لخلافته

22 يونيو 2026 - 11:13 ص

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، استقالته من قيادة حزب العمال، في خطوة مفاجئة تنهي مرحلة سياسية قصيرة لكنها

بشراكة فرنسية.. المغرب يطلق جيلا جديدا من أنظمة الدفاع الذكية ضد الطائرات المسيّرة ويعزز طموحه للتحول إلى قوة إقليمية في الصناعات العسكرية

22 يونيو 2026 - 10:00 ص

يواصل المغرب تسريع وتيرة تحديث منظومته الدفاعية من خلال التوجه نحو اعتماد أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن والدفاع،

الأب المغربي في عيده العالمي: أرقام رسمية تكشف عمق الأزمة المادية والنفسية

22 يونيو 2026 - 12:01 ص

يصادف تخليد اليوم العالمي للأب مناسبة تستوجب التوقف عند الواقع السوسيو اقتصادي لرب الأسرة المغربي الذي يجد نفسه اليوم يواجه

الشبكة النقابية للهجرة ترفض الميثاق الأوروبي الجديد

21 يونيو 2026 - 11:14 م

أدانت الشبكة النقابية للهجرة بالمغرب (RSMMAROC) الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء، معتبرة إياه خطوة مقلقة نحو تكريس المقاربة الأمنية، وتشديد مراقبة الحدود، وفرز وإبعاد المهاجرين، بدلا من حماية حقوق الإنسان والالتزامات الدولية. وأكدت الشبكة أن هذا الميثاق يعكس تنامي سياسة “أوروبا الحصن” القائمة على التخويف وتحميل المهاجرين مسؤولية الأزمات، مما يغذي العنصرية والتمييز وكراهية الأجانب.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°