اعتبر الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، أن المغرب يعيش حالة “انسداد سياسي”، داعيا إلى إحداث “صدمة ديمقراطية” تعيد الثقة في العمل السياسي وتفتح أفقا جديدا للانتقال الديمقراطي، وذلك خلال مشاركته في لقاء نظمته مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد ضمن نادي الحوار السياسي تحت عنوان “انتخابات 2026: رهان المشاركة”.
وقال العزيز إن سؤال المشاركة في الانتخابات لم يعد يقتصر على المواطنين أو فئة الشباب، بل أصبح مطروحا أيضا داخل الأحزاب السياسية نفسها، في ظل تراجع الثقة في العملية الانتخابية، مؤكدا أن الأحزاب مطالبة بإعادة التفكير في آليات النضال الديمقراطي وفتح نقاشات داخلية حول سبل استعادة ثقة المواطنين.
وأضاف أن الانتخابات، التي يفترض أن تشكل محطة يؤكد فيها المواطنون ثقتهم في مشروع سياسي معين، لم تعد، بحسب تعبيره، تعكس الإرادة الشعبية بالشكل المطلوب، مستشهدا بنتائج الاستحقاقات الانتخابية منذ سنة 2011، والتي قال إنها أفرزت حكومات لا تحظى سوى بدعم نسبة محدودة من مجموع المواطنين المؤهلين للتصويت.
وأكد الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي تمسك حزبه بخيار المشاركة السياسية، لكنه شدد على أن هذه المشاركة ينبغي أن تكون مرتبطة بإصلاحات حقيقية تمنح الأمل للمغاربة، منتقدا غياب نقاش عمومي واسع حول البرامج والاختيارات الكبرى خلال الحملات الانتخابية، وتحول الانتخابات، وفق رأيه، إلى منافسة على المقاعد والمناصب أكثر من كونها تنافسا بين المشاريع السياسية.
وفي السياق ذاته، انتقد العزيز نمط الاقتراع المعتمد، معتبرا أنه يطرح عددا من الإشكالات المرتبطة باتساع الدوائر الانتخابية والإفساد الانتخابي، مضيفا أن المواطن لا يلمس انعكاس صوته على السياسات العمومية، لأن هذه الأخيرة، بحسب قوله، تبقى ثابتة رغم تغير الحكومات والأغلبيات.
كما جدد موقف حزبه من دستور سنة 2011، معتبرا أنه كان يتضمن إمكانيات لتطوير الممارسة الديمقراطية، غير أن الحكومات المتعاقبة، وفق تعبيره، لم تستثمر تلك الإمكانيات، بل كرست ممارسات أعادت البلاد إلى منطق سلطوي، على حد وصفه.
ورأى العزيز أن المغرب يشهد تعمقا لمظاهر تضارب المصالح والفساد، إلى جانب هيمنة مجموعات اقتصادية محدودة على قطاعات استراتيجية، معتبرا أن المؤسسات المكلفة بضمان المنافسة لم تؤد الأدوار المنتظرة منها، وهو ما يجعل الإشكال الدستوري، في نظره، ما يزال مطروحا.
ودعا إلى إطلاق “صدمة ديمقراطية” تتيح انتقالا ديمقراطيا فعليا، مؤكدا أن المشاركة في الانتخابات أو حتى في الحكومة تفقد معناها إذا كانت السلطة التنفيذية، بحسب رأيه، لا تمتلك الصلاحيات الكافية لتحديد السياسات العمومية.
وانتقد الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي السياسات العمومية المعتمدة في قطاعي الصحة والتعليم، معتبرا أن التوسع في الاستثمار الخاص لم يواكبه تأهيل حقيقي للمرفق العمومي، الأمر الذي انعكس، وفق تعبيره، على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي الشأن السياسي، ربط العزيز بين تراجع المشاركة السياسية واستمرار السياسات العمومية نفسها رغم تعاقب الحكومات، معتبرا أن ذلك ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية والأوضاع الاجتماعية للمغاربة.
وفي ختام مداخلته، اعتبر أن الدعوة إلى المشاركة السياسية تظل مرتبطة، من وجهة نظره، بتوسيع فضاء الحريات العامة، مشيرا إلى ما وصفه بوجود تراجع في هذا المجال، ومؤكدا أن الاحتجاج والتظاهر يشكلان حقا مشروعا، قبل أن يشدد على أن النضال الديمقراطي “مسار طويل يتطلب الصبر والعمل المتواصل”، وأن مسؤولية القوى الديمقراطية تكمن في استعادة الأمل وفتح أفق سياسي جديد أمام المغاربة.


تعليقات الزوار ( 0 )