تبنت وزارة الصناعة والتجارة مقاربة هيكلية جديدة تضع تعزيز الإدماج المحلي وتحقيق الاستقلالية الإنتاجية في مقدمة أولوياتها الاقتصادية، لتقليص الارتباط بالأسواق الخارجية وتوليد قيمة مضافة أقوى.
وفي هذا الصدد، كشف الوزير رياض مزور، في رده على سؤال كتابي للبرلمانية لطيفة أعبوث عن الفريق الحركي، عن ملامح خطة استراتيجية ترمي إلى تحديث المنظومات الصناعية وتوسيع شبكة الموردين المحليين، مع دمج المقاولات الصغرى والمتوسطة في قلب سلاسل التوريد والإنتاج.
وفي قفزة نوعية لافتة، بصم قطاع السيارات على أداء استثنائي مستحوذاً على 37.8% من إجمالي الصادرات الصناعية للمملكة، حيث ضخت مبيعاته 41.9 مليار درهم في خزينة الدولة خلال الربع الأول من سنة 2026، بزيادة بلغت 12.1% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وهذا الانتعاش المتسارع واكبه تطور بارز في توطين الأجزاء المتقدمة، لا سيما المكونات والبطاريات الخاصة بالمركبات الكهربائية، مما رفع نسبة الإدماج المحلي إلى 70%، وسط رهان حكومي طموح على بلوغ عتبة 80% بحلول عام 2030.
ولم يكن قطاع صناعة الطيران بمعزل عن هذه الدينامية القوية، إذ تضاعف حجم أعماله بنحو 1.8 مرة خلال السنوات الخمس الأخيرة نتيجة التوجه نحو التكنولوجيا الدقيقة مثل صيانة المحركات وأنظمة الهبوط والمواد المركبة.
وعكست أرقام الربع الأول من العام الجاري هذا التطور النوعي بتسجيل صادرات بقيمة 7.9 مليارات درهم بنمو نسبته 12.6%، في حين استقرت نسبة الإدماج المحلي في هذا المجال الاستراتيجي حاليا عند حدود 40%، وسط مساعٍ مستمرة لبلوغ مستويات أعلى مستقبلا.
وموازاة مع هذه الطفرة التصديرية، نجحت آلية “بنك المشاريع” في رصد وتتبع 1987 مشروعا استثماريا موزعة على مختلف جهات المملكة، في سياق سعي الوزارة الحثيث لتعويض المنتجات المستوردة وتلبية حاجيات السوق الوطنية.
وضخت هذه المشاريع استثمارات ضخمة ناهزت 195.3 مليار درهم، ومن المتوقع أن تثمر عن خلق أزيد من 565 ألف منصب شغل، تتوزع بين وظائف مباشرة وغير مباشرة لامتصاص البطالة وتوطين التكنولوجيا والابتكار.
وتأسيسا على سياسة تشجيع الاستهلاك الداخلي، تقود الوزارة حملة واسعة للترويج لعلامة “صنع في المغرب”، وهو ما تجسد في قفزة نوعية بمعدلات التوريد المحلي داخل الأسواق الكبرى، لتصل إلى 85% في قطاع الصناعات الغذائية و70% في النسيج والألبسة.
ولأن الشركات الصغرى والمتوسطة تمثل أزيد من 90% من النسيج الاقتصادي، فقد جرى تفعيل ميثاق وطني مرن (PACTE TPME) مدعوما بميثاق الاستثمار الجديد، لتوفير حلول تمويلية وتقنية متكاملة تضمن صمود المقاولات الوطنية وتعزز قدرتها على التوسع داخل سلاسل القيمة العالمية.


تعليقات الزوار ( 0 )