أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، استقالته من قيادة حزب العمال، في خطوة مفاجئة تنهي مرحلة سياسية قصيرة لكنها حافلة بالتحديات والأزمات، بعد أقل من عامين على وصوله إلى رئاسة الحكومة إثر الفوز التاريخي الذي حققه الحزب في انتخابات 2024.
وجاء إعلان الاستقالة خلال كلمة ألقاها ستارمر أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، حيث بدا متأثراً وهو يتحدث عن تجربته في الحكم، مؤكداً أن جميع القرارات التي اتخذها كانت تهدف إلى خدمة المملكة المتحدة ووضع مصالحها في المقام الأول.
وأوضح ستارمر أن حزب العمال سيطلق خلال شهر يوليوز المقبل عملية اختيار زعيم جديد للحزب، على أن يستمر في مهامه كرئيس للوزراء إلى حين انتخاب خلفه وتوليه المنصب رسمياً خلال شهر شتنبر المقبل.
وقال رئيس الوزراء المستقيل إنه سيقدم دعماً كاملاً لخلفه المقبل، معتبراً أن بريطانيا أصبحت أقوى وأكثر إنصافاً مقارنة بالفترة التي تسلم فيها المسؤولية قبل عامين.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من الضغوط السياسية المتصاعدة التي واجهها ستارمر، رغم تأكيداته المتكررة خلال الأسابيع الماضية بأنه متمسك بمنصبه ومستعد لمواصلة قيادة الحكومة في مواجهة التحديات المتزايدة.
وشهدت فترة حكمه سلسلة من الانتقادات والجدل السياسي، خاصة بعد قرارات تتعلق بالسياسات الاجتماعية والإنفاق الدفاعي، إلى جانب تداعيات عدد من الاستقالات والملفات التي أثارت انقسامات داخل حزب العمال.
كما تعرض ستارمر لضغوط قوية عقب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، وهو القرار الذي أثار انتقادات واسعة وأعاد الجدل حول بعض الشخصيات المقربة من الحكومة.
وفي موازاة ذلك، واجه حزب العمال تحدياً متزايداً مع الصعود السريع لحزب الإصلاح اليميني المناهض للهجرة بقيادة نايجل فاراج، الذي تمكن من تحقيق مكاسب مهمة في الانتخابات المحلية الأخيرة، ما زاد من الضغوط على قيادة الحزب الحاكم.
ويبرز اسم السياسي المخضرم آندي بورنم كأحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ستارمر، خاصة بعد عودته إلى البرلمان إثر فوزه في انتخابات فرعية حاسمة، وهو ما يعزز فرصه لدخول سباق زعامة حزب العمال خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، سارع نايجل فاراج إلى استغلال التطورات السياسية، مطالباً بإجراء انتخابات عامة مبكرة، ومؤكداً أن حزبه مستعد لقيادة ما وصفه بـ”التغيير الجذري” في البلاد، مستنداً إلى التقدم الذي حققه في استطلاعات الرأي خلال الأشهر الأخيرة.
وتفتح استقالة ستارمر فصلاً جديداً من عدم الاستقرار السياسي في المملكة المتحدة، التي تستعد لتعيين سابع رئيس وزراء خلال عقد واحد فقط، في مشهد يعكس التحولات العميقة التي شهدتها الساحة السياسية البريطانية منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.




تعليقات الزوار ( 0 )