دعت رئاسة النيابة العامة المسؤولين القضائيين بكافة محاكم المملكة إلى تفعيل مسطرة الصلح كبديل استراتيجي عن الدعوى العمومية، وذلك في إطار تنزيل مستجدات القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية.
وأوضحت الرئاسة في الدورية الموجهة للوكلاء العامين ووكلاء الملك أن التعديلات الجديدة تهدف إلى توطيد دعائم العدالة التصالحية، من خلال منح النيابة العامة صلاحيات أوسع لاقتراح الصلح تلقائيا على الأطراف أو عبر الوساطة، بما يضمن تسوية النزاعات بشكل ودي وسريع بعيدا عن المساطر الزجرية التقليدية.
وشهد نطاق الجرائم القابلة للصلح توسعا لافتا بموجب التشريع الجديد، حيث لم يعد مقتصرا على الجنح الضبطية البسيطة، بل امتد ليشمل جنحاً تأديبية تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا، ومنها قضايا الضرب والجرح والسرقة والنصب وخيانة الأمانة.
كما تضمن القانون تبسيطا جوهريا للإجراءات عبر إلغاء مسطرة المصادقة القضائية، ليصبح الصلح نافذا بمجرد تحرير محضر من قبل النيابة العامة وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها، مع إمكانية إقرار غرامات تصالحية لا تتجاوز نصف الحد الأقصى المقرر قانونا في حالات محددة.
وعلى المستوى الميداني، كشفت الدورية عن طفرة ملموسة في مؤشرات الأداء، حيث قفز عدد المستفيدين من مسطرة الصلح من 8219 شخصا في سنة 2023 إلى 21963 مستفيدا خلال سنة 2025، ما يمثل زيادة قدرها 38%.
واعتبرت رئاسة النيابة العامة أن هذا التطور يعكس وعيا متزايدا بدور الصلح في ترشيد المتابعات وتحقيق النجاعة القضائية، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة استحضار المصلحة الفضلى للأطفال في نزاع مع القانون عبر تفضيل مسارات الصلح لضمان استقرارهم في وسطهم الطبيعي.
وأشارت إلى ضرورة اعتبار الصلح أولوية مركزية في تنفيذ السياسة الجنائية للمملكة، كونه يسهم بفعالية في حماية حقوق الضحايا وتقليص عدد القضايا الزجرية المعروضة على المحاكم.
وحثت قضاة النيابة العامة على بذل مزيد من الجهود لتجاوز الإكراهات الإجرائية وتنزيل إرادة المشرع، مؤكدة أن تقييم أداء النيابات العامة بمختلف المحاكم سيأخذ بعين الاعتبار النتائج المحققة في تفعيل هذه الآلية البديلة.



تعليقات الزوار ( 0 )