أعلنت المفوضية الأوروبية عن توجه جديد يهدف إلى تعزيز إنتاج الأسمدة الخضراء داخل دول الاتحاد الأوروبي، مع تقديم دعم مالي وحوافز للمزارعين الأوروبيين لمواجهة ارتفاع أسعار الأسمدة، في خطوة قد تشكل تحديا مباشرا لموردي الأسمدة الخارجيين، وفي مقدمتهم المغرب.
وتأتي هذه الخطة في ظل الاضطرابات المتزايدة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، خاصة بعد تعطل حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يعد ممراً أساسياً لنقل عدد من المواد الأولية المرتبطة بصناعة الأسمدة.
وبحسب المعطيات التي كشفت عنها المفوضية، فإن أسعار الأسمدة النيتروجينية داخل الاتحاد الأوروبي ارتفعت بنحو 70 في المائة مقارنة بمتوسط أسعار سنة 2024، وسط مخاوف من انعكاسات مباشرة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي الأوروبي خلال الأشهر المقبلة.
وقال المفوض الأوروبي المكلف بالفلاحة كريستوف هانسن إن القدرة على تحمل تكاليف الأسمدة بلغت أدنى مستوياتها منذ أزمة 2022، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار بدأ يؤثر فعلياً على سلوك المزارعين الأوروبيين وخياراتهم الإنتاجية.
وتسعى بروكسيل من خلال هذه الخطة إلى تقليص اعتمادها على واردات الأسمدة والمواد الخام القادمة من الخارج، عبر توسيع الاستثمارات في الإنتاج المحلي والأسمدة منخفضة الانبعاثات، ضمن استراتيجية أوسع لتحقيق الأمن الصناعي والغذائي وتقليص التبعية الخارجية.
وينظر إلى هذا التوجه على أنه يحمل تداعيات محتملة على صادرات المغرب من الأسمدة والفوسفاط نحو السوق الأوروبية، خاصة أن المملكة تعد من أبرز المزودين العالميين للأسمدة ومشتقات الفوسفاط.
ويأتي التحرك الأوروبي في سياق اضطرابات متواصلة تشهدها أسواق الأسمدة العالمية، بعد أن أدى ارتفاع أسعار الكبريت، وهو عنصر أساسي في صناعة الأسمدة، إلى زيادة كبيرة في تكاليف الإنتاج منذ اندلاع التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط.
كما تستحضر المؤسسات الأوروبية تداعيات أزمة سنة 2022 عقب الحرب الروسية الأوكرانية، التي كشفت هشاشة اعتماد أوروبا على واردات الطاقة والأسمدة، ودفعها نحو تسريع سياسات الإنتاج المحلي والانتقال الأخضر.
ورغم إعلان المفوضية عن تخصيص “دعم استثنائي” للمزارعين الأوروبيين، فإنها لم تكشف بعد عن القيمة المالية النهائية للخطة، مكتفية بالإشارة إلى أن التفاصيل الكاملة ستصدر خلال الصيف المقبل ضمن مقترحات مالية جديدة.


تعليقات الزوار ( 0 )