تستعد منطقة الشاوية لاحتضان محطة ثقافية وتاريخية بارزة، من خلال تنظيم الدورة الثالثة والعشرين لملتقى الذاكرة والتراث الثقافي، تحت شعار “هوية القيم العليا بالشاوية: المذاكرة ومعارك الغابة – بريغيت وبير الورد”، وذلك يوم السبت 16 ماي 2026 بدوار بريغيت، التابع لجماعة أحلاف بإقليم بنسليمان.
ويحمل اختيار فضاء دوار بريغيت دلالة رمزية عميقة، باعتباره أحد المواقع التي شهدت معارك بطولية خاضها رجال ونساء الشاوية، إلى جانب أهل المذاكرة، في مواجهة الاستعمار الفرنسي قبل أزيد من قرن. ولا تزال هذه الأحداث حاضرة في الذاكرة الجماعية للمنطقة، باعتبارها عنوانا للفخر وترسيخا لقيم المقاومة والهوية الوطنية.
ويهدف هذا اللقاء إلى إعادة الاعتبار لذاكرة المقاومة المحلية، عبر جمع المؤرخين والباحثين مع ساكنة المنطقة وأحفاد المجاهدين، في لحظة اعتراف جماعي تستحضر التضحيات وتؤكد ضرورة التوثيق العلمي لهذا الإرث التاريخي.
الملتقى تنظمه جمعية أحلاف للتنمية والثقافة والبيئة، بشراكة مع جماعة أحلاف، وبتنسيق مع مختبر السرديات بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إلى جانب جمعية البحث ملتقى الذاكرة والتاريخ ونادي القلم المغربي، في إطار جهود مشتركة لربط البحث الأكاديمي بالذاكرة المجتمعية.
وسينطلق البرنامج ابتداء من الساعة التاسعة صباحا باستقبال الضيوف، على أن تلي ذلك الجلسة الافتتاحية التي سيشرف على تنسيقها الباحث شعيب حليفي، وتتخللها كلمات للجهات المنظمة وممثلي أبناء وحفدة المجاهدين، إضافة إلى كلمة اللجنة العلمية. كما سيتم خلال هذه الجلسة تكريم عدد من المقاومين الذين شاركوا في معارك الشاوية والغابة أو استشهدوا فيها.
وفي الشق العلمي، يحتضن الملتقى سلسلة من المداخلات الفكرية والتاريخية، بمشاركة باحثين متخصصين، من بينهم صالح شكاك الذي سيتناول موضوع “المذاكرة مجال ورجال”، فيما يسلط نور الدين فردي الضوء على “تاريخ الشاوية المنسي”، مع التركيز على شخصية الأحمر بن منصور باعتباره أحد رموز المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي.
ويختتم البرنامج بقراءات زجلية يحييها كل من غالي عزيز وفتيحة المير وأحمد السالمي، في محاولة للجمع بين الذاكرة التاريخية والتعبير الثقافي الشعبي، بما يعزز حضور التراث اللامادي في هذا الموعد.
ويأتي هذا الملتقى في سياق متجدد يسعى إلى إعادة قراءة التاريخ المحلي من زوايا متعددة، وتثمين ذاكرة المقاومة باعتبارها رافعة للهوية الثقافية، ومجالا لإعادة بناء الوعي الجماعي في ظل التحولات الراهنة.


تعليقات الزوار ( 0 )