بدأت تداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران تلقي بظلالها بشكل واضح على الاقتصاد المغربي، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة وتزايد الضغوط على القدرة الشرائية والتوازنات المالية، رغم البعد الجغرافي للمملكة عن بؤرة التوتر.
وبحسب معطيات أوردتها منصة “الشرق”، فإن قانون المالية لسنة 2026 بُني على فرضية سعر نفط في حدود 65 دولارا للبرميل، بينما تجاوزت الأسعار حاليا عتبة 100 دولار، ما يخلق فجوة كبيرة بين التوقعات والواقع، ويزيد من هشاشة الاقتصاد الوطني بحكم اعتماده الكامل على استيراد المواد البترولية.
وسرعان ما انعكست هذه الارتفاعات على السوق الداخلية، حيث سجلت أسعار الوقود زيادات متتالية انتقلت بدورها إلى أسعار النقل والمواد الغذائية، بما فيها الخضر والفواكه، رغم تحسن الموسم الفلاحي بعد سنوات من الجفاف.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التضخم يشكل القناة الرئيسية لانتقال تأثيرات الحرب إلى المغرب، إذ ارتفعت أسعار الغازوال والبنزين بنسب ملحوظة منذ بداية الأزمة، في ظل نظام تسعير محرر يعتمد على تقلبات السوق الدولية، ما يجعل الأسعار المحلية أكثر حساسية للصدمات الخارجية.
كما يتوقع أن يؤدي ارتفاع كلفة النقل والإنتاج إلى تقليص إنفاق الأسر وتباطؤ وتيرة النمو، رغم تسجيل مؤشرات إيجابية نسبيا، حيث رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المغربي إلى 4.9% خلال السنة الجارية، بدعم من تحسن النشاط الفلاحي.
لكن هذا المسار يظل محفوفا بالمخاطر، في ظل استمرار الضغوط على المالية العمومية، خاصة مع عودة الحكومة إلى دعم بعض القطاعات الحيوية مثل النقل، إلى جانب استمرار دعم غاز البوتان والكهرباء، ما يرفع من نفقات صندوق المقاصة ويضغط على عجز الميزانية.
وعلى صعيد التوازنات الخارجية، يرتقب أن يؤدي ارتفاع فاتورة الطاقة إلى تفاقم العجز التجاري، الذي سجل مستويات قياسية خلال السنة الماضية، في وقت قد تتأثر فيه صادرات الفوسفات ومشتقاته نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، خاصة ما يتعلق بالمواد الأساسية المستخدمة في الإنتاج.
وتواجه مجموعة OCP تحديات إضافية مرتبطة بتقلب أسعار المواد الأولية مثل الكبريت والأمونيا، ما قد ينعكس على حجم الإنتاج والصادرات، في ظل اضطرابات مستمرة في الممرات البحرية الحيوية.
وفي سياق متصل، يحذر خبراء من احتمال دخول الاقتصاد المغربي في مرحلة أكثر تعقيدا إذا استمرت الضغوط الحالية، حيث قد يتزامن ارتفاع الأسعار مع تباطؤ النمو، وهو ما يُعرف بالركود التضخمي، ما يضع صناع القرار أمام خيارات اقتصادية دقيقة.
وعلى المدى المتوسط، قد تمتد تأثيرات الحرب إلى الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين للمغرب، خاصة أوروبا، ما قد ينعكس سلبًا على الطلب الخارجي، في وقت تظل فيه بعض الفرص قائمة، خصوصا في مجالي الصناعة والسياحة، مع توجه المستثمرين نحو وجهات أكثر استقرارا.


تعليقات الزوار ( 0 )