أثارت منابر إعلامية جدلا حول عرض رئيس الحكومة عزيز أخنوش، يوم 15 أبريل 2026 أمام البرلمان، وثيقة “تقديم الحصيلة الحكومية 2021-2026” الذي اتسم بتطابق تام مع كتاب حزب التجمع الوطني للأحرار “مسار الإنجازات” الصادر في يناير 2026، في مؤشر واضح على خلط متعمد بين التقييم الحزبي والحصيلة الرسمية للحكومة التحالفية الثلاثية.
وأظهرت المقارنة الدقيقة غيابا لافتا لقطاعات وزارية عدة في خطاب رئيس الحكومة، شملت الداخلية والخارجية والشؤون الإسلامية والمرأة والطفولة والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب النقل واللوجستيك والموانئ ضمن قطاع التجهيز.
في مقابل ذلك، حظيت القطاعات التي يديرها حزب الأحرار بحضور مكثف وغير متوازن، مما يعكس تركيزا انتقائيا يطمس إسهامات الشركاء في التحالف الحكومي.
وتكشف التفاصيل الرقمية عن نسخ حرفي شبه كامل بين الوثيقتين. فقد أكدت الوثيقة الحكومية المصادقة على أكثر من 847 نصًا قانونيا وتنظيميا، منها 110 قوانين و609 مراسيم تطبيقية، وهو الرقم نفسه الذي جاء في الكتاب الحزبي.
كما سجلت ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 32.5 مليار درهم في 2021 إلى نحو 56 مليار درهم في 2025 بنسبة زيادة تقارب 73%، وهي الأرقام ذاتها التي أوردها “مسار الإنجازات”.
وفي ما يخص الاستثمارات العمومية، أشارت الوثيقة إلى قفزة من 230 مليار درهم إلى نحو 380 مليار درهم في 2026 بزيادة تناهز 65%، وهي الدينامية نفسها التي ثمنها الكتاب الحزبي دون أدنى اختلاف.
وتطرقت الوثيقة الرسمية إلى 381 مشروع استثمار مصادق عليه بقيمة إجمالية 581 مليار درهم تهدف إلى إحداث 245 ألف منصب شغل، وهي الأرقام الرئيسية المتطابقة مع ما جاء في الكتاب.
أما في مجال السياحة، فقد أعلنت عن استقبال قرابة 19.8 مليون سائح بنمو 53% مقارنة بـ2019، ومداخيل بلغت 138 مليار درهم بارتفاع 75%، وهي النتائج ذاتها التي احتفى بها “مسار الإنجازات»”. وأكدت كذلك إحداث نحو 850 ألف منصب شغل غير فلاحي بمعدل سنوي يقارب 170 ألف منصب، ومتوسط نمو اقتصادي سنوي بلغ 4.5% خلال 2021-2025، وكلها مؤشرات تطابقت حرفيًا مع الوثيقة الحزبية.
ويلاحظ المراقبون أن كلمة “مسار” تكررت قرابة 48 مرة في خطاب رئيس الحكومة، في إشارة مباشرة إلى عنوان الكتاب الحزبي. ويخلص المتابعون إلى أن هذا النهج يمثل محاولة لنسب إنجازات الحكومة بأكملها إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، مع طمس الدور البارز للشركاء في التحالف، مما يفتح نقاشًا حادًا حول الحدود الفاصلة بين التقييم السياسي الحزبي والحصيلة الحكومية الجماعية.



تعليقات الزوار ( 0 )