تشهد العلاقات بين المغرب والجزائر مرحلة جديدة من التوتر، في ظل معطيات كشفت عنها تقارير إعلامية إسبانية استنادا إلى تحليلات استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT)، تحدثت عن تحركات عسكرية جزائرية محتملة قرب الحدود المشتركة، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من تصعيد إقليمي في منطقة المغرب الكبير.
ووفق ما أوردته الصحافة الإسبانية، فإن محللا متخصصا في تحليل المعلومات المفتوحة أشار إلى رصد ما يُعتقد أنه نظام حرب إلكترونية متطور من طراز صيني، تم تثبيته على بعد نحو ستة كيلومترات فقط من الحدود المغربية.
ورغم عدم صدور أي تأكيد رسمي من السلطات الجزائرية بشأن موقع نشر هذا النظام، فإن المعطيات المتداولة اعتُبرت مؤشرا على استعراض محتمل للقدرات العسكرية الجزائرية في المجال الإلكتروني.
نظام تشويش ورصد متطور
وتشير المعلومات التقنية المتداولة إلى أن النظام المذكور، المعروف بقدرته على كشف وتعطيل مختلف أنواع الرادارات الجوية والبحرية والبرية، يعمل ضمن نطاق ترددي واسع يسمح برصد الأهداف العسكرية والتشويش عليها، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والصواريخ، على مسافات قد تصل إلى نحو 300 كيلومتر.
وبحسب التحليلات ذاتها، فإن امتلاك مثل هذه المنظومات يتيح إنشاء “مظلة كهرومغناطيسية” دفاعية، قادرة على تقليص فعالية أي هجمات محتملة تعتمد على أنظمة التوجيه والرصد الإلكتروني، وهو ما يندرج ضمن التحول العالمي نحو الحروب الإلكترونية كعنصر حاسم في التوازنات العسكرية الحديثة.
وكانت وزارة الدفاع الجزائرية قد نشرت سابقا صورا لآليات عسكرية قيل إنها مرتبطة بهذا النظام، وهو ما اعتُبر تأكيدا غير مباشر على اقتناء الجزائر تجهيزات متقدمة في مجال الدفاع الإلكتروني.
سباق تحديث عسكري متسارع
وتأتي هذه التطورات في سياق سباق تسلح متواصل بين البلدين، إذ تشير التقارير إلى أن الجزائر تواصل تعزيز قدراتها العسكرية عبر اقتناء طائرات مقاتلة وأنظمة دفاع روسية متطورة، في حين يواصل المغرب تحديث ترسانته الجوية، خاصة عبر تطوير أسطول مقاتلات “إف-16” وتعزيز قدراته الهجومية بمروحيات “أباتشي” الأمريكية، في إطار شراكات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن هذا التحديث المتزامن يعكس تحولات استراتيجية في شمال إفريقيا، حيث بات التفوق التكنولوجي، خصوصاً في مجالات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية، عاملاً أساسياً في معادلات الردع الإقليمي.
خلفية سياسية متوترة
ويأتي هذا التطور العسكري المحتمل على خلفية توتر سياسي مزمن بين الرباط والجزائر، إذ ظلت الحدود البرية بين البلدين مغلقة منذ سنة 1994 بسبب خلافات دبلوماسية عميقة، تتصدرها قضية الصحراء.
كما ساهمت التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن الدولي في إعادة تأجيج الخلاف، بعد اعتماد القرار رقم 2797 في أكتوبر 2025، الذي أشار إلى مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب كأرضية للحل السياسي، وهو توجه لم يحظ بقبول الجزائر، الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو.
مخاوف من التصعيد ودعوات للتهدئة
ورغم أن المعطيات المتداولة تبقى في إطار التحليلات غير المؤكدة رسميا، فإن خبراء يعتبرون أن تداول مثل هذه المعلومات يعكس مستوى الحساسية الأمنية المرتفع في المنطقة، خاصة في ظل تعثر المبادرات الدبلوماسية الرامية إلى تخفيف التوتر بين البلدين.
وفي وقت تتواصل فيه المساعي الدولية لتجنب أي انزلاق نحو مواجهة مباشرة، يرى متابعون أن الحفاظ على قنوات الحوار السياسي يظل الخيار الأكثر واقعية لضمان الاستقرار الإقليمي، خصوصاً في منطقة تواجه تحديات أمنية واقتصادية متشابكة.
ويرى التقرير أن المرحلة الحالية تتسم بما يشبه “توازن الحذر”، حيث يترافق التصعيد الخطابي والعسكري غير المباشر مع حرص الطرفين على تجنب مواجهة مفتوحة قد تكون لها تداعيات واسعة على أمن واستقرار شمال إفريقيا.





تعليقات الزوار ( 0 )