كشفت زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، مرفوقا بالجنرال داغفين أندرسون قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، إلى كل من الجزائر والمغرب نهاية أبريل الماضي، عن توجه أمريكي جديد لتعزيز الحضور الاقتصادي والاستراتيجي في منطقة المغرب الكبير.
وبحسب الصحافة الإسبانية، فإن الزيارة التي جاءت في سياق التعاون الأمني والعسكري المرتبط بمنطقة الساحل وملف الصحراء الغربية المغربية، شهدت أيضا توقيع اتفاقات اقتصادية شملت مجالات الطاقة والمعادن والتكنولوجيا والفضاء.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان رسمي، أن الجولة تعكس التزام واشنطن بدعم الاستقرار الإقليمي وتطوير الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية في شمال إفريقيا، مع توسيع مجالات الاستثمار والتعاون مع البلدين.
وفي الجزائر، عقد كريستوفر لاندو سلسلة لقاءات مع مسؤولين حكوميين تناولت فرص الاستثمار في قطاعي الطاقة والمعادن، حيث أبدت شركات أمريكية اهتماما بإقامة شراكات طويلة الأمد في مجال المحروقات، خاصة مع شركة “سوناطراك”.
وشهدت الاجتماعات مع وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب بحث توسيع التعاون بين “سوناطراك” وشركتي “إكسون موبيل” و”شيفرون” الأمريكيتين، إلى جانب مناقشة مشاريع مرتبطة بالاستكشاف وتطوير الحقول النفطية والصناعات التحويلية والتقنيات الحديثة وتقليص الانبعاثات الكربونية.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن واشنطن أبدت اهتماما متزايدا باستغلال الغاز الصخري والمعادن النادرة في الجزائر، خصوصا تلك المستخدمة في الصناعات التكنولوجية المتقدمة والطاقة المتجددة.
وفي هذا السياق، بحث لاندو مع وزير المناجم مراد حنفي فرص التعاون في استغلال الموارد المعدنية الاستراتيجية، عبر شراكات بين مجمع “سونارام” الجزائري وشركات أمريكية متخصصة في الاستكشاف والتثمين المعدني.
وامتدت المباحثات إلى القطاع الزراعي، حيث ناقش الجانبان فرص تطوير التعاون في مجالات الأمن الغذائي والتقنيات الزراعية الحديثة، بالتزامن مع إطلاق المرحلة الثانية من مشروع “بلدنة” الزراعي الضخم في الجزائر، الذي يتضمن استيراد نحو 30 ألف بقرة من الولايات المتحدة باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات.
أما في المغرب، فقد ركزت المباحثات على تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والفضاء، حيث وقع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونائب وزير الخارجية الأمريكي اتفاق انضمام المغرب إلى “اتفاقات أرتيميس” التابعة لوكالة “ناسا”.
وبهذا الاتفاق، أصبح المغرب الشريك الـ64 عالميا والخامس إفريقيا ضمن البرنامج الفضائي الأمريكي، ما يتيح فرصا للتعاون في المهام الفضائية المشتركة وتبادل البيانات العلمية وتطوير الصناعات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والفضائي.
كما شملت الزيارة مدينة الداخلة، حيث تعمل الولايات المتحدة على افتتاح قنصلية جديدة، في خطوة تعكس استمرار الدعم الأمريكي للمغرب في ملف الصحراء.
وزار الوفد الأمريكي مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يرتقب دخوله الخدمة سنة 2028، وسط توقعات بأن يتحول إلى منصة استراتيجية لتعزيز المبادلات التجارية بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين وجذب استثمارات دولية جديدة.
وأكد السفير الأمريكي لدى المغرب ديوك بوكان الثالث، خلال الزيارة، أن منطقة الصحراء تمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة، مشيرا إلى اهتمام الشركات الأمريكية بالمشاركة في المشاريع التنموية والاستثمارية التي تشهدها المنطقة.




تعليقات الزوار ( 0 )